بذكرى رحيله الـ51.. نخب كوردستان تحتفي بـ"زيرك" عمود الغناء الكوردي (صور)

بذكرى رحيله الـ51.. نخب كوردستان تحتفي بـ"زيرك" عمود الغناء الكوردي (صور)
2023-06-26T17:19:08+00:00

شفق نيوز / احتفت النخب الفنية والثقافية، يوم الاثنين، بالذكرى السنوية لرحيل الفنان الكوردي حسن زيرك وسط حضور جماهيري كبير، في مدينة السليمانية، ضمن إقليم كوردستان.

وقال مسؤول جمعية الفنون والشعبية الكوردية، جزاي ساز، لوكالة شفق نيوز، إن "الجمعية أحيت مساء اليوم، الذكرى السنوية الـ51 لرحيل الفنان الكوردي الكبير حسن زيرك بحضور جمع غفير من الفنان والمثقفين في السليمانية.

وأضاف ساز، أن "حفل اليوم تضمن مشاركة أكثر من 8 فنانين يؤدون طور الفنان الراحل حسن زيرك، كما تم تكريم قرابة 30 فناناً ممن خدموا الحركة الفنية الكوردية".

 

نشأته

ولد الفنان حسن زيرك، في مدينة بوكان بشرق كوردستان (إيران) عام 1921، ضمن أسرة فقيرة الحال، توفي والده وهو ما زال صغيراً، ليحمل أعباء الحياة ومشاقها منذ نعومة أظافره خاصة بعد ما تزوجت والدته.

اضطر زيرك، إلى العمل في سن الثامنة من عمره، هذه الظروف جعلته يختار حياة التنقل والترحال في العديد من المدن الكوردستانية، كما مارس العديد من المهن الصعبة، حيث ذهب إلى مدينة سقز ومن ثم إلى تبريز وحتى إلى العاصمة الإيرانية طهران.

هذه الظروف والمعاناة تركت على شخصيته وتكوينه الفني الأثر الكبير، ويعود له الدور في خلق حسه المرهف، وساهم إلى حد كبير في خلق موهبته الفنية، لأن الغناء يلعب دوماً دوراً في الترويح عن النفس وهي وسيلة للتعبير عن المعاناة والأحزان والأفراح في الآن معاً.

وخلال هذه الرحلات، حفظ زيرك، العديد من الأغاني وتعرف على الفولكلور الكوردي وأغانيه الشعبية وحفظها عن ظهر قلب، حيث كان يمتاز بذكاء قوي يؤهله لحفظ الأغنية عندما تغنى أمامه.

غنى في الإيوانات والغرف الكبيرة في القرى، وترك أثره في كل مكان غنى فيه، واشتهر وهو ما زال يافعاً نظراً لصوته الشجي، وتعلم خلال رحلاته الغناء وزال عنه الخجل والتردد وعلم بمدى قوة صوته وتأثيره على الناس.

فيما بعد اشتهر وأصبح معروفاً بين الناس، فكانت حصيلته من جولاته الكثيرة، كماً هائلا من الأغاني والألحان الفلكلورية الشعبية الأصيلة.

تزوج الفنان الكوردي، من المعلمة ميديا زندي، وبمساعدتها تعلم القراءة والكتابة، إلى أن غادر إيران متوجهاً إلى إقليم كوردستان في العراق، حيث استقر في بداية الأمر بمدينة السليمانية ومكث بعض الوقت في كركوك، حتى وصلت به المواصيل إلى بغداد.

 

الفنان "الشاطر"

ولقب (زيرك) في اللغة العربية (الشاطر)، وعرف بهذا اللقب إلى يوم رحيله الذي يوافق 26 حزيران من كل عام، حيث مرت اليوم،  ذكرى رحيله الـ51، ويعد أحد أعمدة الغناء الكوردي وروادها.

ذاع صيته واشتهر ورغم مرور عقود من الزمن على رحيله إلا أنه يعيش في وجدان الشعب الكوردي، ولا يمكن نسيانه ولا سيما في عيد (نوروز) الذي أصبحت أغنيته إحدى رموز ذلك اليوم، وما يحمله من معاني ودلائل بالمقاومة والصمود وتجدد الحياة بالنسبة للشعب الكوردي (نوروز السنة الجديدة هل بالخير – عيد قديم للكورد هل بالخير) كذلك كان يعبر من خلال أغانيه الحياة ومشاقها ويحاكي مشاعر وأحاسيس الناس البسطاء.

 

راديو بغداد

عمل الفنان الراحل حسن زيرك، في بداية الأمر في فندق شهرزاد بالعاصمة بغداد، حيث كان معظم رواده من الكورد، وبمساعدة بعض الشخصيات الفنية والسياسية.

سجل أولى أغانيه في القسم الكوردي في راديو بغداد، وكذلك غنى في برنامج أسبوعي في الإذاعة، وعمل خمسة أعوام في الاذاعة، تعرف على العديد من الفنانين الكورد المشهورين آنذاك وغنى معهم وسجلت له أكثر من سبعين أغنية في الإذاعة الكوردية.

وفي عام 1959، عاد زيرك، إلى طهران بناء على دعوة رسمية له بالعودة والعمل في القسم الكوردي في إذاعة طهران، وغنى في إذاعة طهران وتبريز وأذربيجان، ثم استقر به المقام في إذاعة كرمانشاه عام 1960 وسجل العديد من الأغاني بصحبة فرقة "أوركيسترا" راديو كرمانشاه.

أما في عام 1967، قدم مجدداً إلى السليمانية، ومنها ذهب الى بغداد لغرض تسجيل بعض أغانيه الجديدة ولكن لم يتم تسجيلها، واعتقل ستة أشهر وسلم بعدها للسلطات الإيرانية، وبعدها انفصل عن زوجته ميديا زندي وترك لها الأولاد.

 

وفاته

عاد زيرك، أدراجه إلى كوردستان إيران، وفتح مقهى له على إحدى الطرق المؤدية الى مدينة (بانه)، ولكن بعد فترة من التعاسة ومر الحياة، أضطر إلى إغلاق المقهى والذهاب إلى مدينة مهاباد، وتعرض لضغوط عدة من قبل الشرطة الإيرانية، بسبب أغانيه الوطنية.

اضطر زيرك، في وقت لاحق، إلى مغادرة مهاباد والذهاب إلى مدينة ( شنو)، ولكن في عمر 51 وهو ما زال في قمة عطائه ألم به مرض سرطان الرئة وفي 26 حزيران عام 1972.

غادر زيرك، الحياة، وترك خلفه إرثاً فنياً كبيراً يقدر بمئات الأغاني التراثية والفولكلورية والمقامات، إضافة إلى الأغاني الوطنية، ووارى الثرى في مسقط رأسه بوكان.

 

رثاء

في ذكرى رحيله من كل عام، تقام العديد من النشاطات الفنية للوقوف على ذلك الفنان الذي أعطى ثروة فنية هائلة لا تقدر بثمن للفن والثقافة والأدب الكوردي، كما نُصب على قبره تمثال بطول ثلاثة أمتار كما ألفت عنه العديد من الكتب ووثقت مآثره وأغانيه وحياته، وأهمها كتاب ألفه الكاتب قادر نسرينيا، حيث جمع في كتابه قرابة 400 أغنية باللهجة السورانية و62 مقاماً والعديد من نتاجاته الأخرى طبعها ونشرها في طهران.

كما قام معهد التراث الكوردي في السليمانية، قبل أعوام عدة، بتوثيق جميع أغانيه التي سجلها في بغداد وطهران وكرمنشاه، وجمعها في ألبومات غنائية عدة مع كراس عن حياته وأغانيه.

وبينما كان زيرك، يعاتب الناس خلال حياته من البؤس والشقاء الذي عاناه بعدم تقديرهم له، لاقى الفنان الكوردي الكبير، كل التقدير والاحترام بعد رحيله، وما تزال أغانيه خالدة في وجدان الشعب الكوردي.

ومن أغانيه المصورة منذ قرابة 50 عاماً أغنيته المشهورة (لوركي لوركي) و(ياله شوفير ياله) وقد أخذت منه الكثير من الألحان ونسبت إلى آخرين.

وغنى الفنان الراحل، باللغة الكوردية، بينها اللهجة السورانية والفارسية وقليلاً باللغة التركية، ويعد أحد أكثر الفنانين الكورد الكلاسيكيين نتاجاً وعطاءً.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon