بحثاً عن "الطفلة رقية".. تحويل مجرى مياه أحمد آوا في السليمانية
شفق نيوز- السليمانية
شرعت الجهات المختصة في محافظة السليمانية، يوم الثلاثاء، بتحويل جزء محدود من مجرى المياه في مصيف "أحمد آوا"، عبر أنابيب ضخمة، في محاولة لتسهيل عمليات البحث عن الطفلة رقية، المنحدرة من محافظة كربلاء، والتي فُقدت إثر سقوطها في مياه شلال زَلَم قبل أيام عدة.
وقال مراسل وكالة شفق نيوز، إن فرق الدفاع المدني والإنقاذ، وبالتنسيق مع السلطات المحلية في حلبجة، تواصل عمليات البحث المكثفة لليوم الثامن على التوالي، وسط ظروف ميدانية معقدة بسبب قوة التيارات المائية ووجود مناطق صخرية عميقة تعيق أعمال التفتيش.
وأضاف أن الفرق الفنية باشرت بتحويل جزء من المياه باستخدام أنابيب كبيرة ومعدات ضخ متخصصة، بهدف خفض منسوب المياه في بعض المقاطع الحرجة من المجرى المائي، وإتاحة المجال أمام فرق الغواصين والإنقاذ للوصول إلى المواقع التي تعذر تفتيشها خلال الأيام الماضية.
وفي هذا السياق، قال المتحدث الرسمي باسم مديرية الدفاع المدني في حلبجة، الرائد زانيار عمر، لوكالة شفق نيوز، إن "عملية تحويل المياه لا تعني تغيير مجرى النهر بشكل كامل، وإنما تقتصر على مساحة محددة جداً من الموقع الذي شهد حادثة سقوط الطفلة".
وأوضح أن "عملية تغيير مجرى الماء ستتم في مساحة محددة من النهر، وليست تغييراً كاملاً للمجرى، وتقتصر على المنطقة التي وقعت فيها الضحية، والتي لا تتجاوز ستة أمتار".
وأضاف أن "فرق الدفاع المدني نفذت خلال الأيام الثمانية الماضية عمليات تفتيش واسعة باستخدام فرق الإنقاذ والكاميرات المتخصصة في مختلف المواقع المحتملة، بما فيها المنطقة التي يجري فيها حالياً تحويل جزء من المياه".
وتابع عمر، قائلاً إن "مواطنين ومتطوعين من أهالي المدينة طالبوا باتخاذ هذه الخطوة نظراً للطبيعة الصخرية للموقع، ما قد يسهم في الاستدلال بصورة أدق على مكان الطفلة في حال وجودها هناك".
وأشار إلى أن "عدد فرق البحث تم تقليصه حالياً مقارنة بالأيام الأولى للعملية، بعد استكمال مراحل واسعة من المسح الميداني، مبيناً أن عمليات البحث شملت مسافة تقارب ستة كيلومترات من موقع الحادث وصولاً إلى ناحية خورمال، وما تزال مستمرة باستخدام الكاميرات وفرق المتابعة والإنقاذ".
وأكد عمر، أن "عملية تحويل المياه ستبقى محصورة بالموقع الذي شهد الحادثة ولن تشمل مجرى النهر بالكامل".
وبحسب المعلومات الواردة من موقع الحدث، فإن السلطات المحلية كانت قد أغلقت مصيف أحمد آوا مؤقتاً أمام الزائرين والسياح، لتأمين بيئة مناسبة لعمل فرق الإنقاذ ومنع إعاقة الجهود الجارية للعثور على الطفلة المفقودة.
وفي سياق الجهود المتواصلة، أعلن السباح والمنقذ المتطوع كارزان أحمد، عزمه التوجه إلى محافظة حلبجة للمشاركة في عمليات البحث، مؤكداً أن مشاركته تأتي بدافع إنساني وأخلاقي.
وقال أحمد، لوكالة شفق نيوز، إن "الواجب الإنساني يحتم علينا الوقوف إلى جانب عائلة الطفلة، لاسيما أنها جاءت ضيفة إلى إقليم كوردستان"، مبيناً أنه سيتوجه إلى منطقة هورامان للمساهمة في عمليات البحث الجارية.
ولفت إلى أن خبرته الطويلة في مجال الإنقاذ المائي دفعته إلى التطوع للمشاركة في المهمة، مشيراً إلى أنه تمكن خلال سنوات عمله من العثور على 15 جثة وإنقاذ أكثر من 200 شخص من الغرق في مناطق مختلفة.
وبحسب أحمد، فإن عمليات البحث في المناطق المائية العميقة تتطلب خبرة وصبراً وجهوداً متواصلة، معرباً عن أمله في أن تسهم الجهود المشتركة للفرق الرسمية والمتطوعين في الوصول إلى الطفلة وإنهاء معاناة ذويها.
ويشارك عشرات المتطوعين من أهالي حلبجة والمناطق المجاورة إلى جانب الفرق الرسمية في عمليات البحث، في مشهد يعكس حالة تضامن إنساني واسعة مع عائلة الطفلة، فيما تؤكد الجهات المختصة أنها سخّرت جميع الإمكانات المتاحة للوصول إليها وإنهاء حالة القلق والترقب التي تسيطر على ذويها منذ وقوع الحادث.