المسيّرات تغيّر بوصلة الإعلام في السليمانية.. عيون الصحفيين إلى السماء ومواقع الهجمات
شفق نيوز- السليمانية
هيمنت أخبار الحرب والهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على عناوين وسائل الإعلام في محافظة السليمانية خلال الأيام الأخيرة، فيما باتت التغطيات الصحفية تتركز بشكل واضح على مواقع الاستهداف العسكري والمدني في إقليم كوردستان، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد القيود الرسمية على آلية النشر الإعلامي.
ومع تكرار الهجمات، تحولت مواقع سقوط المسيّرات والانفجارات إلى نقاط جذب للفرق الإعلامية التي تسعى إلى نقل التطورات الميدانية بسرعة، في وقت يتابع فيه المواطنون الأخبار الأمنية بشكل مكثف عبر القنوات الفضائية ووكالات الأنباء ومنصات التواصل الاجتماعي.
التغطية الميدانية
قال الصحفي پشتیوان جمال، لمراسل وكالة شفق نيوز، إن "الأحداث الأمنية الأخيرة غيّرت طبيعة التغطيات الإعلامية في السليمانية، حيث أصبحت أخبار الهجمات بالطائرات المسيّرة والتوترات العسكرية في مقدمة اهتمامات المؤسسات الإعلامية".
وأضاف أن "أي معلومات عن سقوط مسيّرة أو وقوع انفجار تدفع الفرق الصحفية إلى التوجه فوراً إلى الموقع لنقل الصورة الأولى والتفاصيل الميدانية للجمهور".
من جهته، أوضح الصحفي عماد بلال، في حديثه لمراسلنا، أن "الاهتمام الشعبي الكبير بالأحداث الأمنية جعل الأخبار العسكرية تتصدر منصات الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي".
وأشار إلى أن "الصحفيين يواجهون تحدياً بين سرعة نقل الخبر وبين ضرورة التحقق من المعلومات في ظل انتشار الأخبار الأولية عبر مواقع التواصل".
بدوره قال الصحفي محمد حسن لوكالتنا، إن "التغطية الميدانية لمواقع سقوط المسيّرات أصبحت جزءاً أساسياً من عمل الصحفيين خلال هذه المرحلة".
وأضاف أن "السباق الإعلامي للحصول على الصور والمعلومات الأولى من مواقع الحوادث بات ظاهرة واضحة في السليمانية خلال الأيام الأخيرة".
وفي السياق ذاته، ذكر الصحفي حمه دڵشاد في تصريح لمراسلنا، أن "الصحفيين يواجهون تحديات ميدانية وأمنية أثناء تغطية هذه الأحداث، خصوصاً عندما تقع الهجمات قرب مواقع عسكرية أو في مناطق جبلية بعيدة".
وأضاف أن "تصاعد التوترات الإقليمية جعل أخبار الحرب تتصدر بشكل شبه كامل المشهد الإعلامي في الإقليم".
الضوابط الحكومية
وفي ظل هذه التطورات، أصدرت وزارة الثقافة والشباب في حكومة إقليم كوردستان توجيهات رسمية لوسائل الإعلام والمؤسسات الصحفية بشأن آلية التغطية الإعلامية للأحداث الجارية.
وبحسب وثيقة صادرة عن المديرية العامة للإعلام والطباعة والنشر – قسم القانون، دعت الوزارة وسائل الإعلام إلى توخي الدقة والمسؤولية في نشر الأخبار والمعلومات، وعدم بث أو تداول أي مواد إعلامية قد تثير القلق أو تؤثر على الأمن والاستقرار.
كما شددت الوزارة على ضرورة الالتزام بالمعايير المهنية المعتمدة في العمل الصحفي، مؤكدة أن مخالفة هذه التعليمات قد تعرض الجهات المخالفة للمساءلة القانونية وفق القوانين النافذة في إقليم كوردستان.
وفي السياق ذاته، أصدرت دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة الإقليم إرشادات خاصة بالتغطية الإعلامية للأحداث الأمنية، حظرت فيها نشر معلومات تتعلق بمواقع سقوط الطائرات المسيّرة أو الصواريخ.
ووفق البيان، يُمنع على وسائل الإعلام نشر صور أو مقاطع فيديو تُظهر مسارات الطائرات المسيّرة أو تحديد مواقع سقوطها أو حجم الأضرار الناتجة عنها، إضافة إلى حظر تصوير المنشآت العسكرية والأمنية أو تحركات القوات والمعدات العسكرية.
كما دعت الدائرة المؤسسات الإعلامية إلى التنسيق مع الجهات الرسمية المختصة عند تغطية الحوادث الأمنية لتجنب نشر معلومات حساسة قد تؤثر على الأمن العام.
محددات الأسايش
من جانبها، أصدرت مؤسسة أسايش إقليم كوردستان إرشادات موجهة إلى المؤسسات الإعلامية العاملة في محافظة السليمانية، دعت فيها الصحفيين إلى الالتزام بالتعليمات الأمنية خلال تغطية الأحداث.
وأكدت المؤسسة أنه يُمنع على الفرق الإعلامية الاقتراب من مواقع الحوادث الأمنية أو تصويرها من مسافة قريبة دون الحصول على إذن مسبق من جهاز الأسايش.
كما شددت على ضرورة عدم استباق الأجهزة الأمنية في نشر المعلومات، داعية وسائل الإعلام إلى اعتماد المصادر الرسمية فقط في نقل الأخبار المتعلقة بالأحداث الأمنية.
وحذرت المؤسسة أيضاً من نشر الأخبار غير الدقيقة أو تداول المعلومات التي قد تثير الخوف والقلق بين المواطنين، مؤكدة أن المتحدث باسم الأسايش هو المصدر الرسمي الوحيد للمعلومات المتعلقة بالتطورات الأمنية.