الزعيم الكوردي ورئاسة وحكومة كوردستان يستذكرون بـ"حرقة" مرور 40 عاماً على "إبادة البارزانيين"

الزعيم الكوردي ورئاسة وحكومة كوردستان يستذكرون بـ"حرقة" مرور 40 عاماً على "إبادة البارزانيين"
2023-07-31T06:37:43+00:00

شفق نيوز/ أصدر كل من الزعيم الكوردي مسعود بارزاني، ورئيس اقليم كوردستان وحكومتها بياناً اليوم الاثنين، بمناسبة مرور أربعة عقود على الإبادة الجماعية التي اقترفها النظام العراقي السابق بحق البارزانيين.

وقال بارزاني: "قبل أربعين عاماً، اعتقل نظام البعث - في حملة شعواء عديمة الضمير - ثمانية آلاف رجل بارزاني من الشباب وكبار السن، تتراوح أعمارهم بين تسع سنوات وتسعين سنة، وتم إبادتهم بطريقة وحشية في صحراء جنوب العراق.  وتعد هذه الجريمة ضمن سلسلة المآسي والتضحيات التي تم تنظيمها لتدمير وتعنيف أبناء الشعب الكوردستاني، من إختفاء إثني عشر ألف شاب من الفيليين، والأنفال في كرميان، والهجمات الكيماوية على حلبجة وأجزاء أخرى من كوردستان حتى التعريب والتغيير الديمغرافي لأجزاء من كوردستان".

وأضاف: "أربعون عاماً مرت على هذه الجريمة، لكننا ما زلنا - للأسف - نرى الشوفينية وسوء النّية ومحاولة إبادة الشعب الكوردستاني وإيذائه في خيال وسلوك بعض الناس وبعض الأطراف، وهذه المشكلة بحدّ ذاتها هي المشكلة الرئيسة لشعبنا في مواجهة العقلية اللإنسانية التي هي سبب البؤس وعدم الإستقرار في العراق والمنطقة". 

وقال "بمناسبة أنفال البارزانيين، أعبر عن أمتناني لأبناء شعبنا، سيما أبناء سهل أربيل وحرير وسوران، الذين كانوا  متعاطفين بشجاعة وبروح قومية مع البارزانيين وساعدوهم في الأوقات الصعبة. أود أن أشكر أقارب ضحايا الأنفال، وخاصة الأمهات والنساء البارزانيات اللواتي عانين من آلام فقدان أحبائهن لسنوات عديدة وأصبحن مثالاً أعلى في المقاومة والأخلاق والكوردايتي".

وقال رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني: "نستذكر اليوم بإجلال وإكبار الذكرى الأربعين لأنفلة وتغييب ثمانية آلاف يافع وشاب ورجل وشيخ بارزاني في المجمعات القسرية، وقعوا في الفترة الممتدة من نهاية تموز حتى منتصف آب من العام 1983 ضحايا لجريمة وحشية وحملة اعتقالات تعسفية نفذتها السلطات العراقية آنذاك والتي أخذتهم كي لا يعودوا أبداً. فتُركت آلاف من عوائل البارزانيين التي لا حول لها ولا قوة في مجمعات قوشتبة وبحركة وحرير وسوران ومناطق أخرى بلا آباء ولا إخوة، وبقيت آلاف السيدات البارزانيات الطاهرات بلا أزواج واضطررن لمواجهة مصير مجهول صعب وشاق لوحدهن يقاومن العشرات من صنوف المعاناة والحرمان ويصمدن في وجهها".

وأضاف "أصبحت هؤلاء السيدات الأب المعيل لأولادهن، يكسبن لقمة العيش لهم ويربينهم، وتعرضن للكثير من الآلام والمشاق. صمدن في وجه الحرمان والفقر والوحدة، وبروحية تحدّ عالية واجهن الحياة واستطعن بجدارة تنشئة جيل وطني حام للحمى. أقبّل أيدي هؤلاء الأمهات الرحيمات المخلصات واحدة واحدة".

وقال رئيس الاقليم إن "أنفلة البارزانيين، وكسائر الجرائم التي ارتكبت بحق شعب كوردستان، لم تؤد إلى تراجع قوة وحماسة شعبنا في مقارعة الظلم والدكتاتورية بل على العكس زادت من قوة روح التصدي والمواجهة وإرادة النصر والحرية عند كل شعب كوردستان ليواصل النضال بإيمان أكثر رسوخاً".

وتابع بارزاني "في هذه الذكرى نحيي ضحايا الأنفال وشهداء كوردستان كافة، وننحني إجلالاً لأرواحهم الطاهرة الزكية. نحيي ونشكر ونعبر عن امتناننا لكل الكرماء في أربيل وأطرافها، وفي حرير وباطاس وسوران وأينما كانوا، الذين انبروا لمساعدة عوائل المؤنفلين البارزانيين وآووهم. وفي هذه الذكرى أيضاً وبينما يمر إقليم كوردستان بأوضاع حرجة حساسة، نشدد على وحدة الصف والوئام والتلاحم بين كل أطراف ومكونات كوردستان فهذا هو السبيل الوحيد المؤدي إلى عزتنا وانتصارنا".

من جانبه أصدر رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، بياناً قال فيه: "نحيي اليوم ذكرى مرور 40 عاماً على واحدة من أكثر الجرائم الوحشية التي ارتكبها النظام العراقي السابق، تلك الإبادة الجماعية التي أُزهقت فيها أرواح آلاف الأبرياء من البارزانيين، ليس لأي ذنب سوى لأنهم كورد وبارزانيون، إذ اُعتقلوا واحتجزوا، قبل دفنهم وهم أحياء في صحارى العراق".

وأضاف "لقد شكّلت هذه الجريمة الكبرى جزءاً من حملة عنصرية أطلقها نظام البعث البائد ضد شعب كوردستان، وتمثلت بإخفاء وإبادة الكورد الفيليين وأنفلة مناطق بارزان وكرميان وبادينان، بالإضافة إلى ضرب حلبجة بالسلاح الكيماوي ومناطق عديدة من كوردستان، وكانت ضمن سلسلة من الجرائم الشنيعة التي استهدفت مواطني كوردستان".وما يدعو للأسف في هذه المناسبة، أنه وبعد مرور أربعة عقود على هذه الفاجعة، لا يزال هناك من يحمل نفس العقلية الشوفينية وحقبة حملات الأنفال، إذ يسعى هؤلاء لانتهاك الحقوق الشرعية التي كفلها الدستور لمواطني كوردستان، وحرمانهم منها، في الوقت الذي قدم فيه شعب كوردستان آلاف الضحايا وواجه العديد من الجرائم والكوارث المأساوية، دفاعاً عن هويته القومية والوطنية، ولن يتنازل عنها أبداً".وقال إن "بارزان، واحدة من مناطق كوردستان التي عانت عشرات المرّات خلال القرن الماضي من الدمار والمحن والإبادات، إلّا أن الظلم والجرائم التي تعرضت لها لم تهز إرادتها الوطنية أو تكسر روحية صمودها ومقاومتها ودفاعها، ولطالما ثارت على الظلم والقهر، وإن انبثاق الكيان الدستوري الحالي لإقليم كوردستان لم يكن إلّا نتيجة للصمود والتضحية والفداء ودماء شهدائنا الزكيّة، وهو مما يتطلب منّا جميعاً الدفاع عنه بكل السبل والمضي قُدُماً في مسيرة ازدهاره".

وتابع "بينما نستذكر هذه المأساة والذكرى الحزينة، نجدد التأكيد على مطالبة إقليم كوردستان للحكومة العراقية بتقديم التعويضات المُثبّتة دستورياً، عن الحقوق المادية والمعنوية لعوائل وذوي ضحايا المؤنفلين وشعب كوردستان المظلوم، كذلك ينبغي علينا العمل صفاً واحداً من أجل استئصال الفكر الذي أدى إلى حدوث فظائع الأنفال واجتثاثه ومنع تكرار مثل هذه الجرائم".

وأضاف "وبمناسبة الذكرى السنوية للإبادة الجماعية للبارزانيين، نحيي ذكرى البارزانيين المؤنفلين وعموم شهداء كوردستان الذين تظل ذكراهم عالقة في وجداننا دائماً بإكبار وإجلال، كما نحيي بكل احترام وتقدير عوائل وذوي المؤنفلين الأكارم الذين واجهوا أصعب الأوقات، إلّا انهم استطاعوا تربية أبنائهم وأجيالهم بعزّة وكرامة. كذلك نعبّر عن خالص شكرنا لأهالي أربيل وضواحيها وباقي مناطق كوردستان على شجاعتهم ووطنيتهم، بعد أن تسابقوا لمساعدة عوائل البارزانيين المؤنفلين والتضامن معهم خلال تلك المأساة".

وفي 31 يوليو/تموز 1983، أطلق نظام صدام حسين، حملة "الأنفال"، باعتقال 8 آلاف من منطقة بارزان في الإقليم، ونقلهم إلى صحارى جنوبي العراق، وقام بقتلهم ودفنهم في مقابر جماعية.

وفي 3 مايو/أيار 2011، اعتبرت محكمة الجنايات العليا العراقية، حملة "الأنفال"، "جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية".

يشار أنه عام 1983 اندلعت انتفاضة في اقليم كوردستان مناهضة لحكم صدام، فشنت السلطات العراقية عملية سمتها "حملة الأنفال".

وأوكل صدام قيادة الحملة إلى أمين سر الشمال في "حزب البعث العربي الاشتراكي"، الفريق أول علي حسن المجيد التكريتي، الذي شن، في 16 مارس/ آذار 1988، قصفا جويا ومدفعيا بقنابل كيميائية على حلبجة وقرى محيطة بها، في هجوم صُنف بأنه "جريمة إبادة جماعية".

وبعد عام 2003 تم اعتقال أركان النظام السابق وأدين عدد منهم، بينهم صدام حسين في قضية "الأنفال" وحكم على بعضم بالإعدام من ضمنهم علي حسن المجيد.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon