9 ملايين إنسان مهددون بـ"الموت" بسبب خفض المساعدات

9 ملايين إنسان مهددون بـ"الموت" بسبب خفض المساعدات
2026-04-14T15:40:10+00:00

شفق نيوز- متابعة 

أفاد موقع Foreign policy، بتراجع المساعدات الدولية من الدول الغنية العام الماضي بنسبة 23.1%، وهو أكبر انخفاض في عام واحد في التاريخ الحديث، مبيناً أن هذه البيانات تأتي من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، وهي مجموعة من الدول الغنية التي تعتبر المصدر الأكثر موثوقية في هذا الشأن.

ويتجاوز هذا الانخفاض في المساعدات الخارجية حتى توقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية السابقة التي تراوحت بين 9 و17%، وإجمالاً، وتم سحب ما يقرب من 40 مليار دولار من الفقراء والمرضى والجائعين حيث يقاس هذا التخفيض بالدولارات التي لم تُنفق، لكن لا يمكن أن يكون الهدف من هذا التراجع هو توفير المال؛ فهو يمثل أقل من عُشر نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأقل من تكلفة 10 من الصواريخ التي حملت مهام "أرتميس" التابعة لناسا إلى الفضاء.

ولفت الموقع إلى أن التراجع التاريخي في المساعدات الخارجية هو خيار سياسي متعمد تتخذه الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا ودول غنية أخرى، وتبدو أرقام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية صارخة، لكننا لم نكن بحاجة إلى جداول بيانات لمعرفة الأثر المدمر لخفض المساعدات.

وفي العام الماضي في مخيم "كاكوما" للاجئين في كينيا، توقف 136,000 شخص فجأة عن تلقي الغذاء الذي يحتاجون إليه للبقاء على قيد الحياة بعد أن أوقفت الولايات المتحدة تمويلها لبرنامج الأغذية العالمي، وتوفي ما لا يقل عن 54 طفلاً بسبب سوء التغذية.

وقدرت دراسة حديثة في مجلة "لانست" (The Lancet) أن 9 ملايين شخص آخرين، بمن فيهم 2.5 مليون طفل مثل أولئك الذين في كاكوما، قد يموتون نتيجة لخفض المساعدات (وكان ذلك بافتراض تخفيضات أكثر تواضعاً من تلك التي تم الإبلاغ عنها للتو).

ويبين الموقع أن النظام الإنساني للقرن العشرين، الذي بُني بعد الحرب العالمية الثانية وانتشل مئات الملايين من الناس من الفقر والمجاعة، يتفكك الآن.

وتابع: "يجب أن نعطي الأولوية لدولارات المساعدات بشكل أضيق على الأشخاص والأماكن الأكثر عرضة للخطر، ومساعدة البلدان على الاستثمار في نموها الخاص، وإظهار العوائد على استثماراتنا الإنسانية والتنموية للجمهور"، مبيناً أن "القيام بذلك سيضع الأساس لنظام أكثر رشاقة وفعالية من حيث التكلفة يمكنه إنقاذ الأرواح الآن مع إعادة بناء الدعم السياسي لمزيد من المساعدات في المستقبل".

وأوضح الموقع، الطريقة لتفادي الكارثة بنقطتين أولاً، يجب منح الأولوية لمبلغ 174 مليار دولار من المساعدات التي ما تزال الدول الغنية تقدمها لدعم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في الأماكن التي تعاني من الصراعات والكوارث وضعف الحوكمة وغيرها من فخاخ الفقر، مشيراً إلى أن هذا يقع تماماً ضمن قدرتنا المالية الجماعية وإن الكفاءة الأكبر والتقنيات الجديدة، مثل الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام التي هي ثمار علوم التغذية، كان من الممكن أن تنقذ لولا نقص التمويل العديد من هؤلاء الأطفال الـ 54 في كاكوما.

ثانياً، بالنسبة للبلدان ذات القدرات الأكبر، نحتاج إلى نموذج جديد للتعاون التنموي تقوده الدولة، ويكون موجهاً نحو النتائج، وقائماً على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وذا صلة سياسياً، تتبع العديد من الدول النامية هذا النموذج بالفعل، وعلى سبيل المثال، تقود البرازيل وإندونيسيا وكينيا وأكثر من 100 دولة أخرى برامج الوجبات المدرسية وتمولها إلى حد كبير، وهي شبكة أمان مثبتة للأطفال الجوعى ضد صدمات الأسعار والإمدادات.

لقد أدت الحرب الإيرانية وحدها إلى ارتفاع أسعار الديزل بنسبة 45 في المئة وأسعار الأسمدة بنسبة 20 في المئة، ويخطط صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع لخفض توقعاته للنمو العالمي، الذي كان ليزداد لولا الحرب، وفقاً ما جاء في الموقع.

وفي الوقت نفسه، ومع ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، تستخدم بلدان في أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا وأميركا اللاتينية مواردها الخاصة للعمل مع بنوك التنمية والمؤسسات الخيرية والشركات لخلق فرص عمل وهي ضرورة سياسية للشباب في جميع أنحاء العالم من خلال ربط المجتمعات بالكهرباء، حيث أن في القرن الحادي والعشرين الممكن رقمياً، يقلل إمداد الطاقة غير الموثوق به من احتمالية التوظيف بنسبة 35 في المئة.

وبحسب الموقع، لتجنب البطالة الجماعية بين الشباب في هذه الأجزاء المتقلبة من العالم، يمكن للدول الغنية أن تحذو حذو هذه الأمم، بما في ذلك تقديم الإغاثة من دورات المديونية المدمرة التي تمنع الاستثمار في النمو طويل الأجل، ففي عام 2024، دفعت البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل رقماً قياسياً قدره 415 مليار دولار كفوائد، وهو ما يكفي لدفع رواتب 10 ملايين معلم.

تمثل هاتان الخطوتان نهجاً أكثر كفاءة، وأقل اعتماداً على المانحين، وأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية، وأكثر قبولاً من الناحية السياسية للتعاون الإنساني والتنموي الذي سيحقق نتائج ملموسة في عصر السياسة الخارجية النفعية.

ولفت الموقع، إلى الجزء الثالث مما يمكن أن نسميه إنسانية للقرن الحادي والعشرين يجب أن نظهر للناس أن هذا ينجح ويخدم أمننا وازدهارنا الجماعي، وهناك دعم للتعاون الإنمائي أكثر بكثير مما يفترضه الناس، حيث تظهر الاستطلاعات الأخيرة أن 9 من كل 10 أشخاص يريدون من الدول أن تتعاون في قضايا الفقر والجوع ومنع الصراعات والأمراض لكن هذا الدعم مرتبط ارتباطاً وثيقاً برؤية النتائج. 

وختم التقرير، حديثه بالقول إن المستقبل مليء بالفرص وأيضاً بالتهديدات الجسيمة لأمننا، والإرتقاء بكرامة من هم في الخارج هو استجابة مثبتة لكليهما، وهذه ليست دعوة لاستعادة نموذج القرن العشرين للتعاون الإنساني والتنموي، بدلاً من ذلك، يحتاج العالم إلى استثمار ما لدينا في نموذج جديد يحقق نتائج اليوم ويلهم استثمارات جديدة في السنوات القادمة.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon