يقودها طلبة عبر "واتساب".. ظاهرة الغياب الجماعي عن المدارس تربك المجتمع العراقي

يقودها طلبة عبر "واتساب".. ظاهرة الغياب الجماعي عن المدارس تربك المجتمع العراقي
2026-01-13T12:57:36+00:00

شفق نيوز- بغداد 

أصبحت ظاهرة الغياب الجماعي لطلبة المدارس المتوسطة والاعدادية، تمثل تحدياً تربوياً واضحاً، يدعو وزارة التربية والمعنيين إلى دراسة هذه الظاهرة والوقوف على أسبابها والخروج بنتائج تحد منها، حيث تؤشر هذه الظاهرة وفق مختصين وجود أزمات نفسية واجتماعية تؤثر على العملية التعليمية والتربوية.

وتتلخص أسباب ظاهرة الغياب الجماعي بعدد من العوامل منها ما يتعلق بالمناخ الدراسي من حيث علاقة إدارات المدارس بالطلبة الذين يتأثر بعضهم بالبعض الآخر، وغياب دور أولياء الأمور في متابعة ابنائهم ومراقبة سلوكهم وانتظامهم في مدارسهم.

وإزاء هذه الظاهرة وما يترتب عنها من نتائج خطيرة، يوضح المتحدث باسم وزارة التربية كريم السيد، لوكالة شفق نيوز، عدم مسؤولية وزارة التربية عن ظاهرة الغياب الجماعي بل هي تعطي الصلاحيات للمدارس.

ويشير السيد إلى "وجود مجلس انضباط في المدارس يتولى فتح تحقيق في سبب الغياب ويصدر الأوامر بشأنها"، مؤكداً، أن "للمجلس صلاحية إصدار الأوامر التي يراها تتناسب ووضع الغائبين".

وكان مجلس الانضباط في اعدادية العمارة بمحافظة ميسان اتخذ العام الماضي قراراً بالفصل مدة 3 أيام ضد الطلبة الغائبين مع خصم 15 درجة من السلوك واستدعاء أولياء أمور الطلبة الغائبين.

وتتدرج عقوبات الغياب الجماعي للطلاب من الإنذارات إلى الرسوب أو الفصل، وتختلف حسب اللوائح المدرسية، ولكنها تتضمن عدة إنذارات وخصم درجات واستدعاء ولي أمر الطالب وتوقيع تعهد والرسوب وتحويل الطالب إلى نظام الانتساب أو الفصل النهائي.

وتؤكد المعلمة وسن طارق، لوكالة شفق نيوز: أن "غياب الطلبة بشكل جماعي يؤدي حتما إلى تدهور مستوى الطلبة وانخفاض درجاتهم بنهاية العام".

وتضيف، أن "المسؤولية الكبرى في هذه المشكلة تقع على الأسرة التي يجب أن توضح للطلبة أهمية العلم والاجتهاد لتحقيق مستقبل يليق بهم".

وتلفت إلى أن "إدارات المدارس تتحمل جزءا من المسؤولية، إذ ينبغي أن تكون علاقة الكادر التعليمي مع الطلبة علاقة إيجابية تدفعهم للمثابرة والنجاح، وعليها أن تتفهم ظروفهم الاجتماعية والنفسية وتسعى إلى مساعدتهم وجذبهم إلى قاعات الدرس".

اما المدرس عدنان الموسوي، فيرى أن "انتشار الدروس الخصوصية والمحاضرات الدراسية على اليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي يدفع بعض الطلبة إلى الاستغناء عن حضور الدروس".

ويضيف لوكالة شفق نيوز، أن "قرار الطلبة بهذا الخصوص غالبا ما يكون جماعيا من أجل إحراج إدارات المدارس عن اتخاذ قرار حاسم بالفصل"، مؤكدا، أن "الدروس الخصوصية أو الدروس التي تلقى في المواقع لا تغني عن الدراسة الحضورية على الإطلاق، وأن تفاعل الطلبة في قاعة الدرس يختلف كليا عن سواه، بيد أن كثيرا من الطلبة يتوهمون ويختلقون لانفسهم شتى الأعذار من أجل الغياب".

في حين يبرر الطالب في المرحلة الاعدادية رياض رحمن، غيابه إلى "ازدحام الشوارع في الصباح الباكر وغالب ما يصل متأخرا إلى مدرسته".

ويضيف في حديثه لوكالة شفق نيوز: ان "المدرس يمنعه من دخول الفصل بسبب التأخير، وأحيانا يوبخه بكلمات قاسية تجعله يكره الحضور إلى المدرسة".

فيما يتحدث بعض الطلاب دون مبالاة بنتائج الغياب، حيث تقول الطالبة عذراء سعدون أن "لدينا مجموعات على الوتساب فيما بيننا نحن الطالبات وهناك من يدير المجموعة 5-6 طالبات والقرارات بيدهن في حالة الغياب أو تقسيم الغش أو الإضراب عن الدراسة".

وتضيف في حديثها لوكالة شفق نيوز: "في حال رفضت إحدى الطالبات القرارات ستواجه محاربة من الطالبات أو كلام جارح أو تلفيق أشياء غير صحيحة عليها، ما يعرضها للمسائلة في المدرسة لذلك الكل يطبق القرارات".

وتأييداً للطالبة عذراء، يقول الطالب مزهر محمد، إنه "في بعض الأحيان يقوم المدرس بشرح المادة بسرعة ويضاعف علينا واجب الامتحان بالتالي فإننا نرد له هذا الفعل بالغياب الجماعي وقت الامتحان مشيراً إلى أن الغياب الجماعي يتم اتخاذه في مجموعات الوتساب بساعات قليلة قبل الدوام في الليل.

ويضيف مزهر لوكالة شفق نيوز: "ليس بوسع ادارة المدرسة ان تفصل شعبة كاملة يتجاوز عددها 60 طالبا بسبب الغياب"، ويؤكد، أنه "حتى لو تم فصلنا فلا مشكلة إذ لا فائدة من الدراسة اليوم، لأن أصحاب الشهادات بلا عمل، ومنهم من يبيع السجائر أو يشتغل بالتوصيل".

يؤكد تربويون أن تساهل إدارات المدارس مع ظاهرة الغياب الجماعي أسهم في ازدياد هذه الظاهرة بشكل لافت.

وبهذا الصدد تقول المشرفة التربوية نوال صبار، لوكالة شفق نيوز، إن "إدارات المدارس تتحمل مسؤولية مباشرة عن تفاقم ظاهرة الغياب الجماعي، بسبب عدم اتخاذها قرارات حاسمة بهذا الخصوص".

وتضيف أن "على الإدارات ومن أجل ضبط هذه الظاهرة، اتخاذ قرار بترقين قيد الطالب الذي يغيب مدة 15 يوما، وفصل كل من يغيب دون عذر أو تقرير طبي"، مؤكدة، أن "الإدارات إن طبقت هذه العقوبات سيكون هناك انخفاض كبير في هذه الظاهرة الخطيرة".

أما الباحثة الاجتماعية آيات جار الله، فترى أن "الغياب الجماعي أصبح يتم باتفاق الطلبة فيما بينهم من دون أي داع لذلك".

وتوضح لوكالة شفق نيوز، ان "الغياب في حال تكراره يؤثر سلباً على التحصيل العلمي ودرجات الطالب، ويحدث خللا في الخطة الدراسية، ويضطر المعلمون والمدرسون الى اعادة شرح الدرس للطلبة الغائبين".

ويعزو الباحث الاجتماعي كريم الجابري ظاهرة الغياب الجماعي الى غياب الحوافز الحقيقية للدراسة في ظل الوضع الراهن.

ويؤكد في حديثه لوكالة شفق نيوز، ان "التقليد سمة اجتماعية ، والطلبة يقلدون بعضهم البعض ويقعون تحت تأثيرهم في مجال الأفكار والقناعات والقرارات"، لافتا إلى أن "بعض الطلبة يقعون تحت طائلة ضغط زملائهم ويخشون العواقب إن لم يلتزموا بقرار الغياب الجماعي، لذلك يجارونهم ويسايرونهم في مسألة الغياب".

وينوه، إلى ضرورة أن "تتفهم الهيئات التدريسية مشاعر الطلبة وتبتعد عن التسلط الذي يضع حواجز كبيرة بين الطلبة والإدارات"، مبينا، أن "الثقافة الاجتماعية السائدة والوضع يشجع ولو بشكل جزئي على هذه الظاهرة التي تؤدي إلى تراجع المستوى العلمي للطلبة".

ويشير الجابري إلى أنه "من أهم السبل الكفيلة بمعالجة ظاهرة الغياب الجماعي في المدارس، لفت نظر الطلبة إلى قيمة العلم وتحسين المناهج الدراسية بشكل يجعلها مشوقة وتحفز الطلبة على المشاركة والحضور"، مؤكدا أهمية "عقد ندوات بين إدارات المدارس وأولياء الطلبة لطرح مشكلة الغياب وتأثيره على مستقبل الطالب".

ويتابع، أن "معالجة هذا الملف تكمن بتكاتف جهود المدرسة والأسرة والمجتمع والإعلام ورجال الدين من أجل انضباط الطلبة وانتظامهم في مقاعد الدرس".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon