مشروع عراقي إيطالي يعيد إحياء عكركوف الأثرية ويمهد لتحويلها إلى وجهة سياحية (صور)

مشروع عراقي إيطالي يعيد إحياء عكركوف الأثرية ويمهد لتحويلها إلى وجهة سياحية (صور)
2026-10-20T12:43:02+00:00

شفق نيوز- بغداد

في غرب بغداد، وتحديداً في قضاء أبو غريب، تعود مدينة عكركوف الأثرية إلى الواجهة مع افتتاح القطاع الأول من منتزهها الأثري، ضمن مشروع عراقي-إيطالي يهدف إلى إحياء أحد المعالم الحضارية التي يعود تاريخها إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام، من خلال أعمال المسح والتنقيب والصيانة والتأهيل، تمهيداً لاستقبال الزوار وتعزيز حضور الموقع على خارطة السياحة الثقافية في العراق.

وأعلنت وزارة الثقافة والسياحة والآثار والهيئة العامة للآثار والتراث، اليوم الثلاثاء، افتتاح المرحلة الأولى من المنتزه، بحضور السفير الإيطالي لدى العراق نيكولو فونتانا، في خطوة تمثل بداية مشروع أوسع يُخطط لتطويره تدريجياً، بما يتيح إبراز معالم المدينة وحمايتها وتهيئة بيئة مناسبة للزيارة.

وقال السفير الإيطالي، لوكالة شفق نيوز، إن افتتاح هذا القطاع يمثل المرحلة الأولى من المشروع، مؤكداً استمرار العمل خلال السنوات المقبلة، فيما أشار إلى أن تطوير المعالم الحضارية العراقية يمكن أن يحولها إلى نقاط جذب للسياح.

وتعود عكركوف إلى العصر البابلي الوسيط، نحو عام 1400 قبل الميلاد، وترتبط بتاريخ ملوك سلالة الكاشيين، الذين شهدت حقبتهم تشييد المعابد والقصور والمنشآت الدينية والإدارية في المدينة.

وقال أحمد صلاح صاحب، معاون منقب آثار ثالث في الهيئة العامة للآثار والتراث وعضو الفريق العراقي–الإيطالي، إن المدينة تمتد على مساحة واسعة وتضم معالم متنوعة، تشمل الزقورة ومناطق المعابد والقصور الملكية والمباني الإدارية والبيوت.

وأوضح، لوكالة شفق نيوز، أن المشروع يُنفذ بالتعاون بين الهيئة العامة للآثار والتراث وجامعة بولونيا الإيطالية، ويتضمن أعمال المسح الأثري والتنقيب، إلى جانب برامج تستهدف تعزيز وعي المجتمع بأهمية الموقع وقيمته التاريخية.

وأضاف أن أعمال المسح بدأت عام 2023، فيما انطلقت أعمال التنقيب عام 2025، ومن المقرر أن يستمر المشروع حتى عام 2028، مع التركيز على ست مناطق رئيسية تشمل مجمع المعابد والقصور والبيوت والمباني الإدارية والأبواب الخارجية، فضلاً عن أعمال الصيانة المستمرة.

وأشار صاحب، إلى أن الفريق ينفذ أعمال الصيانة في كل موسم، من خلال معالجة الأجزاء المتضررة وإعادة تأهيلها باستخدام المواد والتصاميم الأصلية قدر الإمكان، بما يحافظ على طبيعة الموقع وأصالته.

وتكتسب هذه الأعمال أهمية خاصة بالنظر إلى امتداد الموقع على مساحة كبيرة، إذ يتطلب تحويله إلى وجهة سياحية توفير حماية مستمرة لمعالمه الأثرية، بالتوازي مع تهيئة بيئة مناسبة لحركة الزوار من دون الإضرار بالموروث التاريخي.

ولا تقتصر مهمة إحياء عكركوف على اكتشاف آثارها أو تهيئة مسارات الزيارة، بل تمتد إلى حماية مبانيها من عوامل التعرية والتلف، ولا سيما أن أجزاء مهمة منها شُيّدت بالطين، وهي مادة تحتاج إلى متابعة وصيانة دوريتين للحفاظ على استقرار المنشآت الأثرية.

ويمثل القطاع المفتتح بداية مشروع أوسع لتطوير المنتزه الأثري، الذي يُخطط لامتداده على طول خمسة كيلومترات، ليضم الزقورة والمعابد والقصور والمباني الإدارية.

وبحسب صاحب، تتضمن مراحل العمل المقبلة استكمال تأهيل مناطق المباني الإدارية، وربط أجزاء الموقع بالطرق، وإضافة العلامات الإرشادية والممرات الخشبية، بما يسهل حركة الزائرين ويتيح لهم التعرف على تفاصيل المدينة ومعالمها.

وأشار إلى إدراج عكركوف ضمن القائمة الإرشادية المؤقتة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، في مسعى لتعزيز فرص إدراجها مستقبلاً على قائمة التراث العالمي، وهو ما يتطلب استكمال متطلبات الحماية والإدارة والتوثيق والصون.

من جانبه، قال رئيس الهيئة العامة للآثار والتراث علي عبيد شلغم، إن الهيئة تعمل، برعاية وزير الثقافة والسياحة والآثار علي الدخيلي، على تأهيل المواقع الأثرية في بغداد والمحافظات، بهدف إبراز قيمتها الحضارية وتحويلها إلى وجهات تستقطب الزوار من داخل العراق وخارجه.

وأضاف شلغم، لوكالة شفق نيوز، أن التعاون مع الجامعات الإيطالية، ومنها جامعتا بولونيا وكاتانيا، أسهم في تنفيذ بعثات أثرية في العراق، بينها أعمال في عكركوف وسلوقيا وتل محمد.

وتابع أن خطة تطوير عكركوف تتضمن أعمال الصيانة والترميم والتأهيل، وتحسين مسارات الحركة والإرشاد، فضلاً عن تدعيم بعض أجزاء المعابد والزقورة، لضمان المحافظة على المعالم القائمة ونقلها إلى الأجيال المقبلة.

وبيّن أن الموقع سيكون مفتوحاً أمام الزوار ضمن فترتين صباحية ومسائية، بما يتيح تنظيم الزيارات والاستفادة منه بوصفه مساحة للسياحة الأثرية والثقافية.

ويأتي تطوير عكركوف في وقت تواجه فيه بغداد توسعاً عمرانياً متزايداً، ما يضع الحفاظ على المواقع التاريخية واستثمارها سياحياً أمام تحديات تتطلب تنسيقاً بين الجهات المعنية بالآثار والتخطيط والخدمات.

ويرى القائمون على المشروع أن تحويل الموقع إلى منتزه أثري لا ينبغي أن يقتصر على فتح أبوابه أمام الزائرين، بل يتطلب توفير مسارات آمنة وعلامات تعريفية وخدمات مناسبة، إلى جانب برامج توعوية تعزز ارتباط المجتمع بتراثه.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon