مخاطر صحية يجهلها رواد سوق "البالة" في النجف (صور)

مخاطر صحية يجهلها رواد سوق "البالة" في النجف (صور)
2026-05-03T19:29:46+00:00

شفق نيوز- النجف

عند الدخول إلى سوق "البالة" في مدينة النجف، تستقبلك أصوات الباعة المرتفعة وهم ينادون على بضاعتهم بكلماتٍ جذابة وأسعارٍ مغرية تشدّ المارة. وبين رفوفٍ مكتظة بملابس مستعملة، ينشغل رواد السوق بتقليب القطع بحثاً عمّا يناسب قدرتهم الشرائية، فالفقراء يجدون فيه فرصة لتأمين احتياجاتهم بأسعار زهيدة، بينما يقصده ميسورو الحال أيضاً لاقتناء ماركات عالمية رغم أنها مستخدمة.

ورغم الإقبال الكبير، يبقى السوق نموذجاً لأسواقٍ شعبية غير منظمة، إذ تتدلى سقوف متهالكة تهدد سلامة المتبضعين بين حين وآخر نتيجة رداءة البناء وغياب اهتمام الجهات المعنية بتنظيم هذا النوع من الأسواق.

وتؤكد أم زاهد (30 عاماً):"كانت جارتي تتحدث دائماً عن سوق البالة ورخص أسعاره، ولم أكن أهتم بكلامها، حتى توفي زوجي وأصبحت أرملة أعيل ثلاثة أطفال؛ ولداً وبنتين".

وتقول أم زاهد، لوكالة شفق نيوز: "في المرة الأولى التي دخلت فيها السوق كنت أنظر حولي بخوف كي لا يراني أحد من الأقارب أو أبناء المنطقة، كما أن السوق بدا غير منظم، فترددت كثيراً قبل شراء الملابس لأطفالي، لكن الظروف أجبرتني. كانت فرحة أطفالي كبيرة عندما وجدوا ملابس تحمل ماركات معروفة بعد أن قمت بغسلها وكيها".

وتضيف: "منذ ذلك الوقت أصبحت جميع ملابسي وملابس أطفالي من سوق البالة، إضافة إلى مستلزمات المطبخ والأجهزة الكهربائية وغيرها من احتياجات المنزل، بأسعار زهيدة جداً".

من جهته، يقول محمد سعدون (47 عاماً)، إنه زار سوق البالة عدة مرات واشترى مواداً جديدة بأسعار معقولة وتحمل ماركات معروفة، لكنه يتجنب شراء الملابس المستعملة بسبب مخاوف صحية.

ويوضح سعدون في حديث لوكالة شفق نيوز: "ليس بالضرورة أن تكون الملابس مستخدمة من أشخاص أصحاء، فقد يكون أصحابها يعانون أمراضاً معدية، لذلك توقفت عن زيارة السوق بعد جائحة كورونا وما زلت متخوفاً من احتمال انتقال الأمراض عبر الملابس".

أما علي عباس (41 عاماً)، وهو صاحب محل "بالة" في النجف، فيؤكد أن أغلب زبائنه من النساء اللواتي يبحثن عن التحف وصحون المطبخ الأوروبية والإنكليزية ذات الجودة العالية.

ويقول عباس لوكالة شفق نيوز، إن "الأسعار الرخيصة تجذب الزبائن يومياً، كما أنني أنشأت مجموعات عبر تطبيق واتساب لعرض البضائع الجديدة، ويقوم الزبائن بحجزها مسبقاً، وبعضهم أعرف ذوقه فأحتفظ له بالقطع المميزة".

"العمل في هذا القطاع صعب ويواجه تحديات عديدة، أبرزها غياب الأسواق المنظمة وكثرة البضائع التالفة"، بحسب ما يوضحه جعفر الياسري، صاحب أحد محال "البالة".

ويؤكد الياسري لوكالة شفق نيوز: "لا توجد أسعار ثابتة في سوق البالة، وكل بائع يحدد السعر بنفسه، كما أن عرض الملابس يتم بطرق بسيطة جداً دون تنظيم أو ديكورات مناسبة".

ويشير إلى حادثة سابقة قبل عام 2003 عندما توقّف العمل في السوق لعدة أيام بعد اعتقال أحد الباعة بتهمة تتعلق بتجارة البالات، ما دفع العاملين حينها إلى ترك السوق خوفاً من الملاحقة، قبل أن يُطلق سراح زميلهم ويستأنفوا عملهم.

من الجانب الصحي، حذّرت مديرة شعبة السيطرة على السرطان في دائرة صحة النجف، سندس عبد العادل موسى، من مخاطر ارتداء الملابس المستعملة دون تعقيم.

وتقول موسى لوكالة شفق نيوز، إن بعض القطع قد تكون ملوثة بالبكتيريا أو الفطريات، ما قد يسبب أمراضاً جلدية مثل الجرب أو الالتهابات الفطرية، فضلاً عن الحساسية وتهيّج الجلد بسبب بقايا العرق أو مواد التنظيف.

وتضيف، أن بعض الملابس تُرش بمواد كيميائية أثناء التخزين أو النقل للحفاظ عليها من التلف، وقد تؤثر في الجلد أو الجهاز التنفسي، خصوصاً لدى الأطفال الذين تكون مناعتهم أضعف وأكثر عرضة للإصابة بالعدوى.

ونصحت موسى، بضرورة غسل الملابس جيداً بماء ساخن ومنظفات قوية قبل الاستخدام، وكيّها بدرجات حرارة عالية، وتجنب شراء الملابس الداخلية أو ما يلامس الجلد مباشرة، مؤكدة أن التعامل الواعي مع هذه الملابس يمكن أن يقلل المخاطر بشكل كبير.

وبين الحاجة الاقتصادية ومخاوف الصحة وغياب التنظيم، يبقى سوق "البالة" في النجف مساحةً تعكس واقعاً اجتماعياً معقداً، إذ يشكّل ملاذاً ضرورياً لآلاف العائلات، في وقتٍ تتزايد فيه الدعوات لتنظيمه وضمان سلامة المتسوقين والعاملين فيه.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon