ماذا عن إقليم كوردستان؟.. تقرير أمريكي عن الحسابات التركية المعقدة في العراق

ماذا عن إقليم كوردستان؟.. تقرير أمريكي عن الحسابات التركية المعقدة في العراق
2024-04-09T14:50:31+00:00

شفق نيوز/ ذكر معهد "واشنطن" الأمريكي أن مشروع "طريق التنمية" الضخم والعملية العسكرية التركية المتوقعة خلال الصيف المقبل ضد حزب العمال الكوردستاني في العراق، هما وجهان لعملة واحدة، والتشابك بينهما قد يقود إلى نجاحهما معاً، مشيراً إلى أنه يمكن أن يشكّلا سلاحاً ذو حدين، ففي حال فشل أحدهما فإنه قد يعرقل العنصر الآخر.

وقال المعهد الأمريكي في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، أن العملية العسكرية التي أعلنتها تركيا مؤخراً ضد حزب العمال الكوردستاني والمقررة في الصيف المقبل، وربما بالتنسيق مع بغداد، لا تتعلق بالأمن فقط.

الصراع التركي الإيراني

وأوضح أن هجوم أنقرة سيكون بمثابة جزء من إستراتيجية أكثر اتساعاً، والتي تبرز بشكل كبير في مشروع "طريق التنمية" المقترح الذي يربط العراق وتركيا لتعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية مع الحكومة الاتحادية في العراق.

وبرغم أن التقرير اعتبر أن هذه الجهود ستكون بمثابة مواجهة للهيمنة الإيرانية المتزايدة في المنطقة، خصوصاً في مواجهة الانسحاب الأمريكي الذي يلوح في الأفق من العراق، إلا أنه من المرجح أن تركيا ستكون بحاجة إلى ضمان خضوع إيران للخطتين حتى تنجح أي منهما.

وذكر التقرير أنه فيما يتعلق بعلاقات تركيا مع حكومة إقليم كوردستان، فإن الاعتبارات الأمنية والاقتصادية تعتبر أهم قضيتين.

ولفت التقرير إلى أنه حتى العام 2016، كانت العمليات العسكرية التركية في إقليم كوردستان قصيرة المدى في غالبيتها ولم تكن أنقرة تسعى إلى إقامة قواعد دائمة، إلا أنه بعد استفتاء الاستقلال الكوردي في 25 أيلول/ سبتمبر/ 2017 وإعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، تصاعدت العمليات العسكرية التركية في أربيل ودهوك، مشيراً إلى أن تركيا بدأت في العام 2018، بإنشاء قواعد دائمة، خصوصاً وأن إستراتيجية ضرب التهديد من مصدره، برهنت على فعاليتها.

وبين التقرير أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعهد بإقامة "ممر أمني بطول 30 إلى 40 كيلومتراً عبر حدود البلاد مع العراق وسوريا"، مضيفاً أن عملية أنقرة في الصيف هدفها فرض السيطرة الكاملة على طول حدود تركيا مع العراق.

وفي الوقت نفسه، أشار التقرير إلى أن هذه الجهود تمثل أيضاً محاولة جديدة لفتح معبر حدودي جديد مع العراق في أوفاكوي، في المثلث العراقي التركي السوري، وهي محاولة لتجاوز إقليم كوردستان، الذي يشكل كامل حدود تركيا الحالية مع العراق.

انفراجة في العلاقات

ورأى التقرير أن أنقرة ومن أجل التحضير لهجوم فعال ضد حزب العمال الكوردستاني، فإنها انخرطت في دبلوماسية مكثفة مع حكومة إقليم كوردستان التي يقودها الحزب الديمقراطي الكوردستاني، والحكومة الاتحادية العراقية، وقادة الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، خاصة منذ العام 2021.

وتابع قائلاً إن هذه الجمهود أعطت ثمارها، مذكّراً بأنه بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى بغداد، أصدر العراق بياناً مشتركاً مع تركيا وصف فيه حزب العمال الكوردستاني بأنه منظمة "محظورة تشكل تهديداً أمنياً" لكلا البلدين.

وتابع التقرير، بعد أن حصلت أنقرة على مباركة ضمنية من بغداد، فأنه المرجح أن تركز عملياتها ضد حزب العمال الكوردستاني في منطقة جارا، الواقعة في محافظة دهوك، مشيراً إلى أن الأهم هو ضمان أمن "طريق التنمية" الذي سيمر عبر الموصل التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن جارا، حيث أن أنقرة تشعر بالقلق من أن وجود حزب العمال الكوردستاني في سنجار، قد يعطل المشروع، وبالتالي فإن عملياته في إقليم كوردستان مرتبطة مباشرة بسهل الموصل و"طريق التنمية".

وأضاف التقرير أن أنقرة لم تنجح حتى الآن في التوصل إلى اتفاق أمني مع بغداد على غرار الاتفاقية التي وقعها العراق مع إيران في العام 2023 للعمل ضد جماعات المعارضة الكوردية الإيرانية المسلحة كافة في إقليم كوردستان.

وأوضح قائلاً إنه برغم ذلك، فإن تركيا تعتقد أنها ستحقق فوائد تدريجية من التعاون الاقتصادي مع بغداد والضغط الدبلوماسي المشترك لمواجهة حزب العمال الكوردستاني.

وتابع التقرير أن البعض يعتقد أن زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى العراق في نيسان/ أبريل الجاري، قد تمهد تمهد الطريق لإبرام مثل هذه الصفقة، التي ستشمل إنشاء مركز للعمليات المشتركة.

"طريق التنمية"

ولفت التقرير إلى أن تركيا تسعى للاستمرار بمشروع "طريق التنمية" مع العراق بهدف تحقيق ارتباط إقليمي مباشر بين البلدين، حيث أن المشروع المقدرة استثماراته بنحو 17 مليار دولار، سيمر عبر البصرة والديوانية والنجف وكربلاء وبغداد ونينوى، ويشكل رابطاً بين بغداد وأنقرة عبر ممر بري، ويؤمن فرصاً اقتصادية للطرفين.

وبحسب التقرير، فإن المشروع سيؤدي إلى قطع الأراضي بين الكورد العراقيين والسوريين، مشيراً إلى أن أنقرة صرحت مراراً بأنها تريد قطع الممر العراقي لحزب العمال الكوردستاني إلى سوريا من خلال معبر أوفاكوي التركي.

وتابع التقرير أن أنقرة تريد أيضاً الوصول إلى المناطق السنية والتركمانية في شمال العراق، مثل نينوى، حيث تقع قاعدة بعشيقة العسكرية، وإلى كركوك، حيث يعيش غالبية التركمان، مضيفاً أنه من خلال هذا المشروع، سيكون بمقدور تركيا أن تقيم اتصالاً مباشراً مع التركمان والعرب السنة لتحقيق المزيد من النفوذ السياسي في هذه المجتمعات من خلال العلاقات الاقتصادية.

وذكر التقرير أنه برغم أن تركيا تقول إن أمن الممر سيتحقق من خلال الكيانات الأمنية التابعة لحكومة إقليم كوردستان ومن جانب الحكومة الاتحادية العراقية، إلا أن مدى دور الإقليم في الممر ليس واضحاً.

وأردف قائلاً إنه بالنظر إلى أن هذا الطريق مصمم لتجاوز إقليم كوردستان وقطع التواصل البري للقوات التابعة لحزب العمال الكوردستاني التي تسيطر على جانبي الحدود العراقية السورية، فإن له بعداً أمنياً كبيراً بالنسبة لتركيا في حد ذاته، إلى جانب المخاطر المحتملة على إقليم كوردستان.

ولفت التقرير إلى أن "طريق التنمية" الذي يربط البصرة ببغداد والموصل، سيتجاوز إقليم كوردستان بالكامل قبل عبور الحدود التركية، مذكّراً بتصريحات للمتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي، التي تحدث فيها عن العوامل الطبوغرافية والاقتصادية هي التي أملت هذا القرار.

كما ذكّر التقرير أيضاً بتصريحات لرئيس وزراء حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، قال فيها إنه ينبغي "ضم" أربيل إلى المشروع، وأن "موافقتها ضرورية من أجل طريق التنمية".

المصالح الإيرانية

واعتبر التقرير أن على تركيا التعامل أيضاً مع إيران، مشيراً إلى أنه بخلاف وجهة نظر طهران بأن وجود الولايات المتحدة في العراق يشكل تهديداً مباشراً، فإن رغبة أنقرة في توسيع نفوذها من بهدينان إلى نينوى وكركوك والسليمانية لا يبدو أنها تشكل قضية ملحة بالنسبة للإيرانيين.

وأضاف أن إيران التي ترى في تركيا منافساً إقليمياً، يتحتم إقناعها بـ"طريق التنمية" لكي تتمكن أنقرة من النجاح فيما تقوم به.

كما رأى التقرير أن إيران قد ترفض بالقوة الوجود العسكري والسياسي التركي الأكبر في ممرها الإستراتيجي، الذي يمر عبر الهلال الشيعي الإيراني من السليمانية وكركوك ونينوى إلى سوريا، والذي يربط طهران بدمشق وبيروت.

الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني

وأضاف التقرير أن التوترات بين تركيا والاتحاد الوطني الكوردستاني، ومقره في السليمانية وله علاقات مع إيران، تتزايد، وهو ما يؤشر احتمال خروج المشاريع المطروحة عن مسارها في حال لم تتمكن أنقرة من الحصول على موافقة إيران الضمنية على جهودها.

وتابع التقرير قائلاً إن أنقرة تقول بشكل علني بأنها تعتبر الاتحاد الوطني الكوردستاني بمثابة "تهديد قومي"، مذكّراً بأن تقريراً تركياً أشار مؤخراً إلى أن حزب العمال الكوردستاني حصل على طائرات مسيرة انتحارية مصنوعة في الصين أو إيران، من خلال الاتحاد الوطني الكوردستاني.

ونوه التقرير إلى أن كثيرين يعتقدون أن إيران تدخلت لصالح الاتحاد الوطني الكوردستاني ضد الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي وصفه بأنه مدعوم من تركيا، خلال السنوات القليلة الماضية من خلال قرارات المحكمة الاتحادية في بغداد.

وتابع التقرير أن قرار المحكمة الاتحادية الأخير بإلغاء حصة الأقليات في برلمان إقليم كوردستان، بعد الدعوى القضائية التي رفعها الاتحاد الوطني الكوردستاني، ومقاطعة الحزب الديمقراطي الكوردستاني للانتخابات البرلمانية المقررة في العاشر من حزيران/ يونيو المقبل، إلى أن عدة تحولات تجري.

وأوضح أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني يفقد قدرته على جني الأغلبية في البرلمان، وأنه من المحتمل أن الاتحاد الوطني الكوردستاني يقوم بتغيير ميزان القوى ويضغط من أجل منصبي رئاسة إقليم كوردستان ورئاسة الوزراء أيضاً، اللتان سيطر عليهما الحزب الديمقراطي الكوردستاني حتى الآن.

واعتبر التقرير أن فقدان الحزب الديمقراطي الكوردستاني للسلطة في إقليم كوردستان أو انسحابه من الحكومة الاتحادية في بغداد، سوف يؤثر سلباً على خطط تركيا الإقليمية ويصب بمصلحة طهران.

وأضاف أن أنقرة اعتمدت على علاقاتها الودية نسبياً مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني في تنفيذ عملياتها السابقة داخل الإقليم، كما سعت من أجل الاستفادة من هذه العلاقة في الساحة السياسية العراقية.

الحسابات التركية

ومع ذلك، قال التقرير إنه بينما لا ترتبط هذه التوترات بين الكورد وأربيل وبغداد بشكل واضح بجهود تركيا، إلا أنها لها تأثيرها على حسابات أنقرة.

وبرغم ذلك، قال التقرير إن تركيا لا تسعى لعزل إيران عن مشروع "طريق التنمية"، مذكّراً بأن وزير الخارجية التركي فيدان أعلن صراحة أن أنقرة ترغب في إشراك إيران فيه.

ولفت التقرير إلى أن تركيا تدرك الحقيقة القائمة بوجود إيران والميليشيات الشيعية المدعومة منها في العراق، خصوصاً في كركوك والموصل وسنجار، وخاصة منذ استفتاء الاستقلال عام 2017.

وبحسب التقرير، فإن تركيا تبدو على استعداد للتعاون مع إيران والميليشيات الشيعية المدعومة منها على حساب أمنها القومي، من خلال تزويدها بتواصل بري مباشر بالحكومة الاتحادية في العراق وقطع الممر الكوردي بين العراق وسوريا.

وأضاف أنه بالاستناد على ما تقدمه أنقرة لبغداد وطهران، وخصوصاً ما تشعر به إيران إزاء هذه المكاسب، فإن هذا المشروع يظهر كأنه سياسة مربحة للطرفين.

وختم التقرير الأمريكي بالقول إن تشابك تركيا بين مشروعها الضخم وعمليتها ضد حزب العمال الكوردستاني، يساهم في تعزيز فرص النجاح لكلا العنصرين، إلا أن هذا الترابط يمكن أن يكون بمثابة سلاح ذو حدين، ففي حال فشل أحدهما، فإن ذلك سيعرقل نجاح العنصر الآخر.

وخلص التقرير إلى أنه سبق أن تم تأجيل زيارة أردوغان إلى بغداد في أيلول/ سبتمبر 2023 بسبب خلاف بين أنقرة وبغداد حول قضايا المياه وتصدير النفط والأمن.

وأضاف أنه سواء كان أردوغان سيقوم مجدداً بتأجيل زيارته إلى العراق في نيسان/ أبريل الجاري، والنتائج الملموسة للزيارة إذا تمت، فإن ذلك سيحدد ما إذا كان كلا العنصرين سيتحققان أم لا.

ترجمة وكالة شفق نيوز

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon