كيف أثرت التغيرات المناخية على عمل المرأة العراقية؟

كيف أثرت التغيرات المناخية على عمل المرأة العراقية؟
2023-07-22T18:58:39+00:00

شفق نيوز/ أوصدت المزارعة أم أنور (34 عاماً) أبواب دارها وتركت أرضها في محافظة الديوانية جنوبي العراق وذهبت إلى محافظة المثنى للبحث عن فرصة عمل جديدة، حالها كحال العديد من الفلاحين ممن يعانون جراء الجفاف الناجم عن التغير المناخي.

كانت أم أنور (متوفي زوجها ولديها أربعة أطفال)، تكسب قوتها من زراعة البانية واللوبياء، لكنها اليوم تقاسي البطالة بعد تركها العمل أيضاً كعاملة في معمل طابوق السماوة، بسبب الحر الشديد وظروف العمل الشاقة وتدني الأجور، وفق ما قالته لوكالة شفق نيوز.

وأثر التغير المناخي على القطاع الزراعي والصناعي وغيرها من القطاعات الأخرى في البلاد، وكان الضرر الأكبر من نصيب المناطق الجنوبية وخاصة الأهوار التي شهدت نفوق الأسماك والطيور والجاموس، ما أدى إلى نزوح الكثير من الأسر منها بعد فقدانها هذه الموارد الاقتصادية.

هذا ما أفادت به عضو لجنة الزراعة والمياه والأهوار النيابية، زوزان علي صالح، وتضيف، أن "الكثير من نساء المحافظات الجنوبية يُساهمن في إعانة عوائلهن اقتصادياً من خلال العمل بالزراعة أو تربية المواشي وغيرها، وبالتالي أثر التغير المناخي على الواقع الاقتصادي عليهن، وتسبب في رفع مستوى الفقر في هذه المحافظات".

وتتفق صالح إلى جانب زميلتها في اللجنة، سهيلة عوفي العجرش، وعضو لجنة حقوق الإنسان النيابية، نيسان الزاير، على أهمية "إيجاد فرص عمل للنساء ليعيلن انفسهن وأسرهن خاصة المرأة الريفية التي تأثرت بدرجة كبيرة بسبب التغير المناخي".

ويوضحن خلال حديثهن لوكالة شفق نيوز، أن "الدعم يكون من خلال منح القروض لهن، وتشجيعهن لإنشاء مشاريع صغيرة، وإدخالهن في ورش عمل تدريبية". 

ضغوطات مُضاعفة على المرأة 

يؤثر التغير المناخي سلباً على الصحة العقلية والنفسية للإنسان، خاصة عند الأشخاص الذين لديهم عوامل وراثية وبايلوجية للأمراض النفسية، إذ تُسبب ظواهر الطقس المتطرفة لهم ضغطاً نفسياً، وهو ما يسمى بالقلق البيئي، أو فوبيا تغيرات الطقس والمناخ، بحسب المعالجة النفسية د. موج الكناني.

وتشير الكناني في حديث لوكالة شفق نيوز، إلى أن "الدراسات الحديثة ربطت بين التغيرات المناخية والصحة النفسية التي تتأثر بصورة غير مباشرة بالحرارة والرطوبة والأمطار والجفاف، من خلال الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والضغط المباشر على العاملين خارج المنزل خاصة المرأة العاملة".

وتوضح، أن "المرأة العاملة تواجه ضغوطاً في البيت، وأخرى اجتماعية كونها تخرج من المنزل للعمل، وتؤدي هذه الضغوطات إلى ظهور القلق والفوبيا واضطراب ما بعد الصدمة".

ووجدت الدراسات الحديثة، وفق الكناني، علاقة بين زيادة مراجعة الأطباء النفسيين وحالات الانتحار مع ارتفاع درجات الحرارة، خاصة عند النساء، كذلك وجدت، أن ارتفاع درجات الحرارة قد يزيد من معدلات ظهور الاكتئاب خصوصاً لدى الحوامل والعاملات منهن.

المرأة أقل تحملاً للحر

يؤثر ارتفاع درجات الحرارة على الأشخاص الذين يعملون تحت الشمس أو في أماكن عالية الحرارة.

ويسبب التعرض المباشرة لأشعة الشمس بـ(ضربة الشمس) أو الصدمة الوعائية، عندما يزيد التعرق ويصل إلى مرحلة الجفاف نتيجة فقدان السوائل والأملاح، وبعدها يدخل الشخص إلى مرحلة الصدمة والغيبوبة وفقدان الوعي، بحسب أخصائي طب الأسرة، د. عمار حسين أحمد.

وعن الذين يعملون في الأماكن المغلقة الحارة، يبيّن أحمد في حديث لوكالة شفق نيوز، أن "هؤلاء يؤثر عليهم الحر من ناحية التنفس والإجهاد والتعرق الزائد، وهو ما يؤدي أيضاً إلى فقدان الوعي والغيبوبة"، مُنبّها "لكن الرجل قد يكون أكثر تحملاً للحرارة بسبب طبيعة جسمه القادرة على تحمل الإجهاد والتعب مقارنة بالمرأة".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon