أكثر من 60% تذهب للمرتبات، فماذا عن اطفاء السلف.. الموازنة تثير قلق المختصين

أكثر من 60% تذهب للمرتبات، فماذا عن اطفاء السلف.. الموازنة تثير قلق المختصين
2023-06-13T20:38:27+00:00

شفق نيوز/ أثارت فقرات قانون الموازنة العامة قلق مختصين، وبالأخص المادة 16 المتعلقة بإطفاء السلف، لاحتوائها على مشاكل "ظاهرة وباطنة" تتعلق بالمال العام، كما أن حجم التخصيصات المالية المرصودة للرواتب يثير مخاوف من عدم القدرة على سدادها.

وصوّت البرلمان العراقي، أول أمس الأحد، على الموازنة المالية لثلاث سنوات؛ 2023 و2024 و2025، بعد أربع جلسات برلمانية متتالية بسبب الخلافات ما بين القوى السياسية بشأن عدد من المواد، انتهت بالتصويت على جميع المواد بعد أن أزيل بعضها وأضيفت مواد جديدة عليها.

وتبلغ قيمة موازنة العام الحالي، 197 تريليوناً و828 مليار دينار عراقي، (نحو 152.2 مليار دولار)، بعجز إجمالي بلغ 63 تريليون دينار (48.3 مليار دولار)، بينما لم يتم نشر بنود موازنتي عامي 2024 و2025.

المادة 16

بدوره يوضح الخبير القانوني، علي التميمي، أن "المادة 16 من قانون الموازنة العامة الخاصة بإطفاء السلف فيها مشاكل ظاهرة وباطنة تتعلق بالمال العام، وهي خطيرة خاصة وأنها قدرت بـ100 مليار دولار".

ويشرح التميمي خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، أن "المادة 16 نصّت على أن لوزير المالية الاتحادي صلاحية إضافة التخصيصات لغرض إطفاء السلف للسنوات السابقة لغاية 3/12/2023، والتي صرفت نتيجة القوانين النافذة بعد أن يتم تدقيقها من قبل ديوان الرقابة المالية الاتحادي ومصادقة مجلس الوزراء الاتحادي عليها، ونصت بأن هذه هي السنة الأخيرة للتسوية".

ويشير القانوني إلى أن "المادة 27 من الدستور العراقي نصّت على حرمة الأموال العامة وعدم جواز التصرف بها أو التنازل عنها بأي شكل من الأشكال، وهذا النص لا يعطي صلاحية لوزير المالية إضافة تخصيصات ثم بعد ذلك يطفي السلف، وكأن هذه الإضافات التي تؤخذ تكون هي بديلة عن الإطفاء".

ويمضي في حديثه "هذه السلف معروف عندما تُعطى يجب أن تكون بوصولات تتضمن الجدوى والأسباب وأين صُرفت، فهي أشبه بالقروض أو السلف التي تؤخذ من المصارف من ناحية الضمانات والاسترجاع في حال عدم السداد".

كما تجدر الإشارة إلى أن "هذه السلف ليست ديوناً ولا يُطبّق عليها قانون التجارة ولا القوانين الأخرى ذات الصلة، وإنما هي تعد ائتماناً لأجل معين أو تسليف مال أو قرض لسبب معين"، وفق التميمي.

ويتابع، أن "المادة 684 من القانون المدني تحدثت عن مسألة الاقتراض، وبينت أن هذه القروض ليست ديوناً، وإنما أموال عامة، وهي ائتمان".

وخلص الخبير القانوني إلى القول، إن "هذا النص يغطي على هدف أصلي مخفي، وهذا النص قابل للطعن عند المحكمة الاتحادية وفق المادة 93 من الدستور، التي قررت (المحكمة الاتحادية) سابقاً بأنه لا يجوز للرئاسات الثلاث التبرّع بأموال الدولة داخلياً أو خارجياً".

الرواتب مهددة

ويشير مختصون إلى أن موازنة عام 2023 يلاحظ عليها كبر حجم التخصيصات المالية المرصودة في فقرة الرواتب، مؤكدين أن استحداث الدرجات الوظيفية يؤثر سلباً على الاقتصاد العراقي الذي يعاني في الأساس من مشاكل عديدة منها الترهّل الوظيفي.

ويشرح الخبير الاقتصادي، نبيل المرسومي ذلك بالقول إن "تعويضات رواتب الموظفين على الملاك الدائم تبلغ 60 تريليون دينار، يضاف إليها رواتب المتقاعدين، زائداً رواتب موظفي الشركات العامة للتمويل الذاتي، فضلاً عن رواتب الحماية الاجتماعية التي تزيد عن المليوني مستفيد".

ويوضح المرسومي لوكالة شفق نيوز "عند جمع هذه الرواتب فهي تقترب من 90 تريليون دينار، وهذه تشكل 60% من حجم النفقات التشغيلية في الموازنة، وهو رقم كبير، إذ يشكل نحو 80% من عائدات النفط المتوقعة في 2023، أي 80% من عائدات النفط تذهب لسداد الرواتب بمختلف مسمياتها".

ويعلل مخاوفه بالقول "قد تنخفض عائدات النفط خاصة مع تقلبات الأسعار، وربما تتجه إلى الهبوط خلال الأشهر المقبلة، وأي هبوط لأسعار النفط تحت مستوى 60 دولاراً، ممكن أن يؤدي ذلك إلى عدم قدرة الدولة على دفع رواتب الموظفين، وقد تحصل أزمة اقتصادية، ولعلّ مقتل الموازنة العامة لعام 2023 هو في هذه الفقرة بالذات".

ويتابع المرسومي، أن "هذه النفقات الكبيرة، مُستدامة، وهي تُسدد من خلال إيرادات غير مستقرة (غير مستدامة)، وهي بالكاد لا تكفي لسداد الرواتب في حال حصول مشاكل اقتصادية ليس فقط في أسعار النفط وإنما في تصديره أيضاً".

ويضيف "حيث أن صادرات النفط العراقية لا تزيد عن 3 ملايين و300 ألف برميل يومياً، في حين أن المقدّر في الموازنة هو 3 ملايين و500 ألف برميل، وذلك يعود بسبب قيود أوبك بلس على العراق الذي خفض 430 ألف برميل وبسبب عدم قدرة كوردستان على تصدير النفط بسبب إيقاف ضخ النفط عبر ميناء جيهان من قبل السلطات التركية".

ويختم الخبير الاقتصادي حديثه بالقول، إن "الصعوبات الاقتصادية التي سيعاني منها العراق كثيرة، وستبدأ عام 2024 تحديداً".

الإقليم قلق

وفيما يخص حصة إقليم كوردستان من الموازنة، ينبّه الخبير الاقتصادي، عبد الرحمن الشيخلي، إلى أن "الإقليم قلق من التجاهل وعدم الالتزام كما حصل في اللجنة المالية بشأن المواد 13، و14، و15 من الموازنة، لذلك أصر الإقليم على إضافة المادة 50 إليها، لضمان عدم النكول بعد التفاهمات التي حدثت خلال فترة إقرارها".

ويدعو الشيخلي خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى ضرورة "إيلاء القطاع الخاص الاهتمام الكامل وتغييره من اقتصاد ريعي الى اقتصاد السوق الجالب للاستثمار، وبذلك نكون قد أوجدنا مصدراً كبيراً خارج النفط لتمويل الموازنة العامة، وقللنا في الوقت نفسه من الأعداد الهائلة من العاطلين".

—-

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon