"قنابل موقوتة" في قلب بغداد .. دعوات لنقل معتقلي سجن الكرخ للجنوب لتجنب "كارثة أمنية"

"قنابل موقوتة" في قلب بغداد ..  دعوات لنقل معتقلي سجن الكرخ للجنوب لتجنب "كارثة أمنية"
2026-03-17T10:29:13+00:00

شفق نيوز- بغداد

تواجه العاصمة العراقية بغداد وضعاً أمنياً معقداً في ظل تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ في محيط مطار بغداد الدولي، حيث يقع سجن الكرخ المركزي الذي يضم آلاف المعتقلين المرتبطين بتنظيم داعش بينهم عناصر نُقلوا مؤخراً من سوريا.

ويحذر مسؤولون وخبراء من أن استمرار هذه الهجمات قد يخلق ثغرات أمنية خطيرة في واحدة من أكثر المنشآت الحساسة في البلاد، خاصة بعد تعرضه، السبت الماضي، لعدة ضربات سقط بعضها قرب محيط السجن، المعروف سابقاً باسم "معسكر كروبر".

سجن الكرخ

وفي خضم هذا التوتر، تبدو وزارة العدل العراقية هي الجهة الأكثر تماساً مع هذا الخطر اليومي، فيما يؤكد المتحدث باسم الوزارة، أحمد لعيبي، أن التحديات الأمنية الحالية لا تشمل جميع السجون العراقية، بل تتركز بشكل أساسي في سجن الكرخ الواقع قرب مطار بغداد الدولي.

ويوضح لعيبي لوكالة شفق نيوز، أن طبيعة هذا القلق نابعة من "حركة الطيران المسيّر والمقذوفات التي قد تؤثر أو تؤذي البنى التحتية للسجن"، في إشارة واضحة إلى أن الخطر ليس بشرياً من الداخل حتى الآن، بل هو ما قد تسببه النيران القادمة من الخارج.

ورغم هذا القلق، يطمئن لعيبي بأن "جميع السجون مؤمنة ومحصنة"، لكنه يقر ضمنياً بأن استمرار سقوط المقذوفات قد يؤثر على الخطط الاحترازية.

تحذيرات عسكرية

لكن تبدو الرؤية العسكرية أكثر تشاؤماً، حيث يحذر الخبير العسكري علاء النشوع، من أن أي خلل أمني في السجون التي تضم عناصر تنظيم "داعش" قد تكون له تداعيات خطيرة على الأمن في العراق والمنطقة.

ويقول النشوع لوكالة شفق نيوز، إن "داعش يشكل خطراً كبيراً في أي منطقة يتواجد فيها"، مشيراً إلى أن "التجربة التي مر بها العراق بعد عام 2014 أثبتت قدرة التنظيم الإرهابي على استغلال الفوضى الأمنية لإعادة تنظيم صفوفه". 

ويوضح أن "قادة التنظيم تراجعوا بعد الهزائم العسكرية إلى مناطق في سوريا، حيث جرى اعتقال عدد كبير منهم، قبل أن يتم نقل بعضهم لاحقاً إلى العراق".

ويضيف أن "أي حالة قد تتيح لهؤلاء الفرار من السجون قد تعيد التنظيم إلى النشاط مجدداً، خصوصاً إذا ترافقت مع فوضى أمنية أو دعم من أطراف داخلية أو خارجية".

وبناءً على ذلك، يشدد النشوع على ضرورة التعامل بحذر مع أي خروقات أمنية، حتى وإن بدت محدودة، لأن تراكمها قد يخلق بيئة تسمح بعودة نشاط التنظيم.

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قد أشرفت في شباط/فبراير 2026، على نقل 5700 من أخطر عناصر وقيادات "داعش" من سوريا إلى العراق، كإجراء استباقي قبيل انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من معسكرات الاحتجاز التي تديرها في شمال شرق سوريا.

خطر المعتقلين

من الناحية الاستراتيجية، يمثل موقع سجن الكرخ وسجن التاجي معضلة حقيقية، إذ يرى الخبير الأمني مصطفى عجيل، أن "وجود هؤلاء الإرهابيين، خاصة المنقولين من سوريا، في سجون قريبة من مناطق ساخنة حالياً أو في قلب العاصمة بغداد، هو قرار محفوف بالمخاطر، لما فيه من تحد أمني إضافي للتوتر الإقليمي".

ويضيف عجيل لوكالة شفق نيوز: "نخشى تكرار ما حصل في زمن حكومة نوري المالكي من محاولات كسر للسجون، لذا على وزارتي الداخلية والعدل التحرك فوراً لنقل هؤلاء إلى سجون في المحافظات الجنوبية، وتوزيعهم على عدة منشآت إصلاحية لتقليل المخاطر الأمنية المحتملة".

ويركز عجيل على نقطة جوهرية، وهي أن "أغلب هؤلاء المعتقلين يحملون جناسي أجنبية ويعتبرون من أمراء التنظيم ويُصنفون ضمن العناصر عالية الخطورة، مما يجعلهم أهدافاً ثمينة لأي محاولة تهريب أو فوضى ناتجة عن القصف".

وكانت مستشارية الأمن القومي في العراق، حذرت أول أمس الأحد، من تكرار الهجمات التي تستهدف مناطق قرب مطار بغداد الدولي، مؤكدة أنها تشكل تهديداً مباشراً وخطيراً لأمن وسلامة سجن الكرخ المركزي.

وتأتي هذه الضربات في العراق في سياق تصعيد إقليمي أوسع بدأ بشن إسرائيل والولايات المتحدة في 28 شباط/ فبراير الماضي هجوماً متواصلاً على إيران، وفي 2 آذار/ مارس الجاري اتسعت رقعة الحرب إقليمياً لتشمل لبنان، في حين ردت إيران بضربات على أهداف إسرائيلية وعدد من دول الخليج والمصالح الأميركية في العراق وإقليم كوردستان.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon