قصة "فلر" تحولت إلى ندم.. فتيات العراق يبحثن عن وجوههن الضائعة
شفق نيوز- بغداد
لم تدخل الشابة سارة مزهر إحدى عيادات التجميل
هذه المرة بحثاً عن ملامح جديدة لوجهها عبر استخدام "الفلر"
و"البوتوكس" التي اعتادت عليهما خلال زيارتها المتكرّرة لعيادات التجميل
سابقاً، بل محاولة لاستعادة وجهها القديم.
بدأت رحلة هذه الشابة العشرينية مع
"الفلر" قبل سنوات، وكانت بدافع إضافة بعض الجمالية لوجهها بحسب ما كانت
تفهم من حملات الترويج والإعلان في مواقع التواصل.
غير أنها وجدت نفسها أمام مرآة لا تعكس صورتها
الحقيقية، وأصبحت ملامحها تختفي شيئاً فشيئاً حتى تلاشت جميع ملامحها الحقيقية بكل
ما فيها من جمال الشباب والأنوثة.
قررت سارة هذه المرة إذابة جميع الحقن وإزالتها
من وجهها من أجل العودة لشكلها الطبيعي، إلا أن النتيجة لم تكن كما كانت تتوقّع،
فقد أصاب بشرتها ترهل رافقه إحساس شديد بالندم على دخولها مراكز تجميل لم تكن
بحاجة لها البتة.
وتقول سارة في حديثها لوكالة شفق نيوز، إنها
"في كل زيارة لمركز التجميل تنتهي بعبارة واحدة، (بعد هذه الجلسة تحتاجين
لتعديلات إضافية)، دون أن ينبهني أحد للخطر الذي ينجم عن عمليات الحقن على المدى
البعيد".
وتضيف، "بعد إزالة الفلر، واجهتني متاعب
نفسية وجسدية جديدة، ومنها محاولة معالجة الترهل بوسائل أقل تدخلاً"، مشيرة
إلى أنها "تشعر بالندم لأنها فقدت ملامحها ونضارتها بسبب مراكز التجميل
والحملات الإعلانية التي تنساق لها الفتيات دون تفكير".
الشقيقتان طيبة ورسل، هما تراجعان منذ أسابيع
عدة أيضاً، أحد المراكز لإذابة "الفلر".
وتقول طيبة في حديثها لوكالة شفق نيوز،
"لقد انتفخ وجهي بشكل مقزّز جرّاء حقن الفلر الذي استمر لعدة جلسات،
لسنوات"، وتضيف، "لم أعد أفرّق وجهي عن وجه اختي وعن بقية وجوه الفتيات
التي أصبحت متشابهة بحكم عمليات الحقن والشد، وهو أمر أزعجني وأرقني وجعلني أسعى
لاستعادة وجهي الذي فقدته بسبب مراكز التجميل وإغراءاتها وعروضها".
أما شقيقتها رسل، فتقول في حديثها لوكالة شفق
نيوز، "كم هو مؤلم أن تدخل إلى المطاعم وتتجوّل في المولات والأسواق وترى
وجهك مكرراً بنسخ عديدة، بسبب تشابه عمليات التجميل".
وتوضح، أنها "أدركت بشكل متأخر سوء قرارها
المشترك مع أختها في الذهاب لمراكز التجميل من أجل الحقن الذي أفسد البشرة".
وتلفت رسل إلى أن "العروض المغرية التي
تقدمها مراكز التجميل عبر الإعلانات المموّلة هو ما دفعها وأختها للذهاب إلى أحد
المراكز ليقعن في ورطة لم تخطر على البال".
وشهدت الفترة الأخيرة إقبالاً غير مسبوق من
الفتيات على مراكز التجميل بهدف إذابة "الفلر" وإلغاء تأثير العمليات
التجميلية السابقة لاستعادة وجوههن التي أرهقتها عمليات التجميل المصطنعة، وظهور
نتائج ومضاعفات غير جيدة لدى الفتيات بعد الحقن، كالتكتلات والمظهر غير الطبيعي
والانتفاخ المفرط وعدم التناسق، ودفع كثيرات منهن لتصحيح أخطاء السابق.
وبسبب الإقبال على عمليات إذابة
"الفلر"، تقدّم بعض العيادات ومراكز التجميل بعروض لإذابة
"الفلر" القديم، استقطبت نساءً كثيرات ندمن على عمليات الحقن، فيما نشر
عدد من عيادات وأطباء التجميل عبارة (by yourself not copy)
وتؤكد أخصائية التجميل شيماء الكمالي، أن
"الجمال يبدأ من الصحة النفسية، وهو سمة طبيعية لدى النساء ولكن بنسب
متفاوتة، غير أن هوس الفتيات بالفلر أدى إلى تلف بشرتهن".
وتشير الكمالي في حديث لوكالة شفق نيوز، الى أن
"الجانب التجميلي للمرأة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بصحتها النفسية، وأن الكثير
من النساء يلجأن لإجراءات التجميل بدافع التصالح مع الذات والشكل والجسد، إلا أن
الإشكالية تكمن في وقوع أعداد كبيرة منهن في فخ الإعلانات المضللة وعمليات
الاستنساخ التي تفرض نموذجاً واحداً للجمال".
وتوضح الكمالي، أن "الله خلق الإنسان في
أحسن تقويم، ولكن ثمة بعض الحالات الاستثنائية تستوجب التدخل التجميلي، كالحوادث
أو الأمراض التي تؤدي إلى استئصال جزء من الجسد، وهنا يكون التدخل ضرورة نفسية
وجسدية مشروعة"، مشدّدة في الوقت نفسه على "أهمية وعي المرأة بما تحتاجه
فعلاً، في مجال اختيار العيادة والطبيب، لأن الإجراء الصحيح ينعكس إيجاباً على
الصحة، بينما الإجراء الخاطئ قد يقود إلى نتائج عكسية".
وتلفت إلى أن "كثيراً من المراجِعات
يعانين من هوس أو شعور بالنقص غير الحقيقي، فيعتقد بعض النساء أنهن بحاجة إلى
تعديل في شكلهن رغم عدم وجود أي خلل فعلي، وهو ما تغذيه بعض العيادات التي تعمل
بدافع مادي بحت، وتدفع الزبونات نحو حقن وإجراءات لا يحتجنها أصلاً"، معتبرة
أن "الموضوع متشعب ومرتبط بالصحة النفسية بقدر ارتباطه بالجسد".
وتواصل، "أنا من أشد المعجبين بالجمال
الطبيعي، وأقف دوماً ضد عمليات الفلر جملة وتفصيلاً، وعلى الرغم من كوني أعمل في
مجال التجميل منذ عام 2016، لكني لم أقم بحقن الفلر إلا في ثلاث حالات فقط،
وكانت تلك تجميلية بحتة"، مؤكدة
رفضها التام "لفلر الشفاه أو تعبئة الوجه والوجنات"، لأنها تريد للنساء
"الحفاظ على شباب البشرة بدون تغيير الملامح".
وتعرب الكمالي عن "سعادتها لبدء انتشار
الوعي المجتمعي تجاه هذا التوجه من خلال مقاطعة عمليات الحقن وإزالة الفلر
السابق" ، فيما انتقدت بشدة "دور مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت
بلا رقابة، ومفتوحة أمام غير المختصين، حيث باتت الصالونات وأشخاص لاعلاقة لهم
بالطب أو التجميل يروّجون لإجراءات خطيرة عبر الإعلانات المموّلة، بينما يقوم
مؤثرون وبلوغرز بالتجربة والترويج دون معرفة نوع المواد أو مخاطرها، الأمر الذي
يؤثر بشكل مباشر على المراهقات والشابات في ظل غياب رقابة الأهل".
وتضيف، ان "من المؤسف أن الحسابات غير
الأمينة وغير الصادقة تحظى بمتابعين أكثر من الحسابات العلمية المتخصصة، وهو ما
يعكس أزمة اجتماعية حقيقية في الوعي".
وعلى الرغم من التوجّه المتزايد لإذابة
"الفلر"، من قبل كثيرات في الوقت الحاضر، لإدراك الكثير من النساء
الأخطاء التي وقعن فيها، لكن عمليات إزالته ليست سهلة وسريعة.
وترى الكمالي، أن "الفلر قد يبدو جميلاً
في البداية، لكن تكراره يؤدي إلى ترهل البشرة والحاجة إلى كميات أكبر، وصولاً إلى
مرحلة (الأوفر فلر) غير الجمالية، وأن بعض الطبيبات اللواتي كن ينصحن بالفيلر
سابقاً أصبحن اليوم ينصحن بإذابته"، لافتة إلى أن "إزالة الفلر وعمليات
الحقن لا تعطي نتائج فورية، إذ يجب بعد ذلك معالجة الترهل الذي ينتج عن الفلر عبر
جلسات عديدة، وقد لا يعود الوجه إلى وضعه الطبيعي".
وتنصح الكمالي الفتيات والنساء "باستخدام
محفّزات الكولاجين، لأنها تمنح شداً ونضارة طبيعية للبشرة، دون أي تشويه الملامح
أو تغيير في الشكل".
وثمة ردة فعل أو صحوة متأخرة من قبل كثيرات في
اللجوء إلى إذابة "فلر" الوجه ليس على مستوى العراق وحسب بل في العالم
أجمع، فقد حذرت العارضة الأميركية بلاك شاينا الآخرين من حقن "الفلر"،
مؤكدة أنها تؤدي إلى فقدان ملامح الوجه.