"فراغات أمنية" في 3 محافظات تعيد مخاوف نشاط "داعش" بعد هجمات الحويجة

"فراغات أمنية" في 3 محافظات تعيد مخاوف نشاط "داعش" بعد هجمات الحويجة
2026-10-06T21:08:51+00:00

شفق نيوز- كركوك/ صلاح الدين/ نينوى

تتصاعد المخاوف الأمنية في عدد من المناطق النائية والحدودية بمحافظات كركوك وصلاح الدين ونينوى، على خلفية وجود "فراغات أمنية" ومناطق جبلية ووديان وأراضٍ زراعية واسعة يمكن أن تستغلها خلايا تنظيم "داعش" للتحرك والاختباء، بالتزامن مع هجمات واستهدافات طالت نقاطاً للقوات الأمنية في قضاء الحويجة ومناطق أخرى من المحافظة.

وتحمل المناطق الممتدة من أطراف قضاء الحويجة والدبس وداقوق في محافظة كركوك، مروراً بالشريط الحدودي مع محافظة صلاح الدين عبر قضاء طوز خورماتو، وصولاً إلى منطقة الشورى في محافظة نينوى، تاريخاً طويلاً من النشاط المسلح، إذ كانت هذه المناطق قبل ظهور تنظيم "داعش" مسرحاً لتحركات جماعات مسلحة ارتبط جزء منها بتنظيم "القاعدة"، فيما سبقتها خلال مراحل مختلفة مجاميع مسلحة متفرقة كانت تنشط في المناطق النائية والريفية.

ومع "تمدد تنظيم داعش" عام 2014، جرى توحيد وضم عدد كبير من تلك الجماعات والعناصر المسلحة تحت مظلة التنظيم الذي أعلن حينها ما سماه "الدولة الإسلامية"، لتتحول مناطق الجبال والوديان والأراضي الزراعية الممتدة بين كركوك ونينوى وصلاح الدين إلى ساحات لنشاطه وتحركاته.

ورغم العمليات العسكرية التي أنهت سيطرة "داعش" المكانية على المدن والمناطق التي كان يسيطر عليها، فإن الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق أبقت بعضها ملائماً لتحرك الخلايا المسلحة والاختباء فيها، خصوصاً في المواقع البعيدة عن المراكز السكانية والتي لا تشهد انتشاراً أمنياً ثابتاً.

عملية أمنية قبل أكثر من شهر

وقبل أكثر من شهر، نفذت القوات العراقية وقوات البيشمركة عملية أمنية في مناطق تقع شرقي ألتون كوبري ومنطقة قره سالم في محافظة كركوك، وهي من المناطق التي تصفها القيادات الأمنية بأنها أكثر قابلية للاستغلال من قبل عناصر "داعش" بسبب طبيعتها الجبلية ووجود الوديان.

وقال قائد عمليات كركوك اللواء الركن معد بداي، في تصريح خاص لوكالة شفق نيوز، إن "العملية أسفرت عن مقتل أحد عناصر تنظيم داعش، فيما استشهد أحد عناصر القوات الأمنية خلال العملية".

وأوضح بداي أن تلك المناطق تخضع للمراقبة من قبل القوات العراقية وقوات البيشمركة، مشيراً إلى أن طبيعة الأرض والوديان توفر أماكن للاختباء والتحرك.

هجوم على الشرطة الاتحادية

وفي 5 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تعرض قاطع الدناديش في قضاء الحويجة لهجوم استهدف نقطة تابعة للفوج الثالث من اللواء التاسع في الشرطة الاتحادية بمنطقة البرغلية.

وأسفر الهجوم عن مقتل شرطي وإصابة أربعة آخرين، فضلاً عن تدمير كاميرات حرارية كانت منصوبة في المنطقة.

وعقب الهجوم، تحركت القوات الأمنية في القاطع لملاحقة المهاجمين، فيما حاصرت قوة من الشرطة الاتحادية مجموعة من عناصر تنظيم داعش داخل مدرسة العريشة في القاطع ذاته.

وأعاد الهجوم تسليط الضوء على طبيعة المناطق النائية في الحويجة، والتي تتداخل فيها الأراضي الزراعية والمناطق المفتوحة مع مواقع وعرة يمكن أن تستغلها الخلايا المسلحة لتنفيذ هجمات على النقاط الأمنية.

اعتقال قيادي في "داعش"

وفي 6 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، أعلن قائد عمليات كركوك اللواء الركن معد بداي، في تصريح خاص لوكالة شفق نيوز، إلقاء القبض على أحد قياديي تنظيم داعش في قضاء الحويجة.

وقال بداي إن عملية الاعتقال جاءت بعد متابعة ورصد لتحركات المطلوب، مبيناً أن المعتقل يعد من الأهداف الكبيرة للتنظيم في محافظة كركوك.

ويأتي الاعتقال في إطار العمليات الاستخبارية والأمنية التي تنفذها القوات العراقية لملاحقة خلايا التنظيم، بالتزامن مع الهجوم الذي استهدف نقطة الشرطة الاتحادية في قاطع الدناديش.

فراغات أمنية تمتد 7 كيلومترات

وبالتزامن مع هذه الأحداث، كشف قائد عمليات كركوك عن وجود فراغات أمنية ضمن قاطع المسؤولية تصل إلى نحو 7 كيلومترات.

وقال بداي إن معالجة هذه الفراغات لا تتطلب استقدام قوات من محافظات جنوبية أو مناطق أخرى، وإنما إعادة توزيع وانتشار القطعات الموجودة بما يتناسب مع طبيعة الأرض والمهام الأمنية.

وأوضح أن قيادة عمليات كركوك تضم أكثر من أربع فرق من الجيش، إلى جانب قوات الشرطة الاتحادية وألوية من القوات الخاصة، مؤكداً أن حجم القوات الموجودة كافٍ لتغطية القاطع، وأن المطلوب هو إعادة انتشارها وفتح نقاط أو وحدات في المواقع التي تحتاج إلى تغطية أمنية لمنع وجود مساحات خالية بين القوات العراقية وقوات البيشمركة.

وأشار إلى أن بعض المناطق الجغرافية، ولا سيما الواقعة شرقي ألتون كوبري ومنطقة قره سالم، تعد أكثر قابلية لاستغلالها من قبل عناصر تنظيم داعش بسبب طبيعتها الجبلية ووجود الوديان التي توفر أماكن للاختباء والتحرك.

12 حالة اختطاف لمزارعين

وفي السياق ذاته، قال مدير ناحية ألتون كوبري عبد المطلب نجم الدين، في تصريح خاص لوكالة شفق نيوز، إن الشريط الحدودي بين ناحية ألتون كوبري وناحية شوان يضم نحو أربع قرى لا يوجد فيها أي تواجد أمني، الأمر الذي يجعلها بحاجة إلى نشر قوة من الجيش لتأمينها.

وأوضح نجم الدين أن غياب الانتشار الأمني في تلك المناطق تسبب بمضاعفات أمنية، مشيراً إلى تسجيل نحو 12 حالة اختطاف لمزارعين خلال العامين الماضي والحالي، حيث تعرضوا للاختطاف أثناء وجودهم في أراضيهم الزراعية.

وأكد أن طبيعة المنطقة واتساعها، إلى جانب وجود قرى وأراضٍ زراعية بعيدة عن مراكز المدن، تستدعي تعزيز الانتشار الأمني وتأمين السكان والمزارعين، ولا سيما في المناطق القريبة من الحدود الإدارية بين كركوك ونينوى.

امتداد الفراغات بين كركوك ونينوى

من جانبه، قال الخبير الأمني علي البياتي، في تصريح خاص لوكالة شفق نيوز، إن الفراغات الأمنية لا تقتصر على منطقة واحدة، بل تمتد على مساحات واسعة من المناطق الرابطة بين كركوك ونينوى، بدءاً من ألتون كوبري باتجاه أطراف قضاء الدبس، وصولاً إلى أطراف قضاء مخمور والشريط الحدودي بين المحافظتين.

وأوضح البياتي أن طبيعة هذه المناطق واتساعها، إلى جانب وجود الجبال والوديان والأراضي الزراعية، توفر بيئة يمكن أن تستغلها خلايا تنظيم داعش للتحرك والاختباء، خصوصاً في المواقع التي لا تشهد انتشاراً أمنياً ثابتاً.

وأضاف أن التحدي الأمني يمتد كذلك إلى الشريط الحدودي بين كركوك وصلاح الدين، ولا سيما المناطق الممتدة من وادي الشاي وزغيتون وصولاً إلى منطقة الزركة ضمن قضاء طوز خورماتو، مبيناً أن هذه المناطق تتميز بتضاريس وعرة ووديان ومساحات زراعية واسعة.

وأشار البياتي إلى أن وجود تنظيم "داعش" في بعض المناطق النائية يمنحه قدرة على استغلال الطبيعة الجغرافية للتحرك بعيداً عن المراكز السكانية، داعياً إلى استمرار عمليات الرصد والمتابعة الأمنية والاستخبارية، وتعزيز التنسيق بين القطعات المنتشرة ضمن القواطع المتداخلة.

وبيّن أن معالجة الفراغات الأمنية تتطلب خطة تعتمد على إعادة انتشار القوات الموجودة، وتكثيف الاستطلاع والمراقبة، وتأمين المناطق والممرات التي يمكن أن تستخدمها الخلايا المسلحة، بما يقلل من قدرتها على الانتقال بين المناطق الحدودية لمحافظات كركوك ونينوى وصلاح الدين.

جغرافيا معقدة وملف أمني ممتد

وتظهر التطورات الأخيرة أن التحدي الأمني في كركوك لا يرتبط بقاطع واحد أو حادثة منفردة، بل يمتد عبر جغرافيا واسعة تتداخل فيها حدود المسؤوليات الأمنية بين كركوك ونينوى وصلاح الدين، وتضم مناطق جبلية وودياناً وأراضي زراعية وقرى متباعدة.

وبينما تؤكد قيادة عمليات كركوك أن القوات الموجودة قادرة على تغطية القاطع، وأن معالجة الفراغات يمكن أن تتم من خلال إعادة الانتشار، تشير مطالب محلية وتحذيرات أمنية إلى الحاجة لتغطية بعض المناطق التي ما تزال تفتقر إلى وجود أمني ثابت.

هجمات على الشرطة الاتحادية والحشد الشعبي

وفي مساء الاثنين 5 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، تعرض قاطع الفوج الثالث ضمن اللواء التاسع في الشرطة الاتحادية لهجوم مسلح في قرية البرغلية – الدناديش، ضمن قضاء الحويجة جنوب غربي كركوك، أسفر عن مقتل شرطي وإصابة أربعة آخرين، فضلاً عن تدمير عدد من الكاميرات الحرارية في الموقع.

وأعقب الهجوم انتشار أمني واسع في المنطقة، مع فرض إجراءات أمنية وتمشيط للمناطق المحيطة، قبل أن تعلن الشرطة الاتحادية في اليوم التالي إجراءات إضافية في قاطع الدناديش الذي يضم عدداً من القرى، على خلفية الهجوم الذي وقع في الليلة السابقة.

وفي مساء الثلاثاء 6 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، تعرض الفوج الثاني التابع للواء 61 في الحشد الشعبي لهجوم جديد في قرية البرغلية – الدناديش بقضاء الحويجة، بعد أقل من 24 ساعة على الهجوم الذي استهدف الشرطة الاتحادية في المنطقة ذاتها.

وقال مصدر أمني لوكالة شفق نيوز إن مجموعة من عناصر تنظيم داعش هاجمت قاطع الفوج، فيما تصدت القوات الموجودة للهجوم، بالتزامن مع استنفار القطعات الأمنية والحشد الشعبي في المناطق المحيطة.

وأفادت مصادر أمنية بأن الهجوم استهدف أيضاً كاميرا مراقبة حرارية تابعة للحشد الشعبي، فيما لم ترد معلومات عن وقوع إصابات بشرية في الهجوم الثاني.

ويأتي تكرار الاستهداف في الموقع الجغرافي ذاته خلال يومين متتاليين ليعيد تسليط الضوء على قاطع الدناديش والقرى المحيطة به، وعلى صعوبة تأمين المساحات المفتوحة والمناطق الزراعية والوعرة التي تمتد بين الحويجة وألتون كوبري والمناطق الأخرى المتاخمة.

وتعيد الهجمات الأخيرة، إلى جانب حالات اختطاف المزارعين والعمليات الأمنية والاعتقالات، ملف المناطق النائية إلى واجهة المشهد الأمني في كركوك، خصوصاً أن التنظيم، رغم فقدانه السيطرة على المدن والمناطق التي كان يحتلها، لا يزال يعتمد على خلايا صغيرة قادرة على استغلال التضاريس الصعبة والمساحات غير المراقبة لتنفيذ هجمات محدودة أو التحرك بين القواطع.

ويضع ذلك القوات الأمنية أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في سد الفراغات الميدانية من جهة، وتعزيز العمل الاستخباري والاستطلاع من جهة أخرى، مع استمرار التنسيق بين القوات العراقية والبيشمركة في المناطق المتداخلة، لمنع تحول المساحات غير المأهولة والمناطق الوعرة إلى ممرات آمنة للخلايا المسلحة.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon