إغلاق الممرات البحرية "يخنق" الأسواق العراقية ويرفع أسعار الغذاء
سوق الشورجة وسط بغداد/ وكالة شفق نيوز
شفق نيوز- بغداد
تشهد الأسواق العراقية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار بعض السلع الغذائية الأساسية، مع تأثر حركة التجارة العالمية بعد اضطراب الملاحة في قناة السويس، على خلفية الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وبالرغم من أن بعض السلع والبضائع لم تتأثر كثيراً بالأحداث الجارية إلا أن بعضها الآخر شهد ارتفاعاً في الأسعار بنحو 25%، وبهذا الصدد يؤكد أحد تجار الجملة في منطقة جميلة الصناعية شرقي العاصمة بغداد، وهي المركز الرئيسي لمخازن المواد الغذائية والمنتجات الزراعية والحيوانية، إن الارتفاع طال عدداً من المواد المستوردة.
ويقول لوكالة شفق نيوز: "زاد سعر كيس الرز زنة 30 كيلوغراماً بنحو 10% ليصبح بعسر 55 ألف دينار بعد أن كان خلال الأسبوع الماضي بـ50 ألف دينار، فيما قفز سعر بعض أنواع الزيوت بنحو 23% ليصل إلى 3000 دينار للتر الواحد، ما يشير إلى أن متوسط الزيادة في بعض السلع الغذائية يقترب من 17% خلال الفترة الأخيرة".
وشهدت الأيام الأخيرة اضطراباً في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية، وهو ما أثر على حركة الشحن والتجارة.
وأدى ذلك إلى تأخر وصول البضائع وارتفاع تكاليف النقل، الأمر الذي انعكس على أسعار السلع في الأسواق.
مواطنون: الوضع صعب
أم جعفر ربة بيت تقول في حديث لوكالة شفق نيوز إن "الوضع أصبح صعباً جداً هذا الشهر، أسعار الرز والزيت والمعجون ارتفعت بشكل كبير، أحاول توفر الاحتياجات الأساسية للبيت لكن كل عملية الشراء باتت عبئاً على الميزانية".
وتضيف أن "التجار يعرفون أننا مضطرون للشراء لذلك هم يستغلون الفرصة، أحياناً نضطر للشراء بكميات أقل وبأسعار أغلى، وهذا يزيد الضغط على العائلة".
من جهتها توضح أم أحمد لوكالة شفق نيوز: "نحن في شهر رمضان، وكل يوم الأسعار ترتفع أكثر، والمواد الأساسية صارت صعبة التوفر. الأسر تعاني بشكل كبير".
وتشير إلى أن "الحصة التموينية تتأخر لأكثر من شهرين، والتجار استغلوا هذه الحالة لرفع الأسعار، وهذا الشيء يحرم الكثير من الناس من تأمين حاجياتهم الأساسية".
الأسواق تواجه نقصاً
يقول تاجر مواد غذائية في بغداد لوكالة شفق نيوز إن "الوضع صعب جداً الآن، هناك صعوبة كبيرة في استيراد المواد الغذائية، والمخزون بدأ يتناقص تدريجياً"، مؤكداً أن "الأسعار سترتفع أكثر إذا استمرت الطرق مسدودة أو استمر تأخر النقل".
ويضيف أن "التاجر ليس المسؤول المباشر عن رفع الأسعار، السوق يخضع لعوامل العرض والطلب، إضافة إلى قلة المخزون وارتفاع تكاليف النقل والاستيراد، الأمر الذي انعكس بدوره على أسعار المواد الغذائية في الأسواق المحلية".
التجارة: رصدنا الارتفاع
من جهته، يؤكد المتحدث الرسمي باسم وزارة التجارة محمد حنون، أن الوزارة رصدت ارتفاعاً في أسعار عدد من المواد الغذائية في عموم المحافظات خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن هذا الارتفاع مرتبط بعدة متغيرات إقليمية ودولية تؤثر على سلاسل التوريد وحركة التجارة العالمية.
ويوضح حنون في حديث لوكالة شفق نيوز: "نحن نتابع عن كثب الارتفاع الملحوظ في أسعار بعض السلع الغذائية، ونعمل على عدة مسارات للتخفيف من تأثيراته، أهمها تجهيز مفردات السلة الغذائية للمواطنين وفق التوقيتات المحددة وبكميات مناسبة، وتعزيز خزيننا الإستراتيجي من المواد الأساسية لضمان استقرار السوق المحلي".
ويشير إلى أن الوزارة "تنسق مع الجهات المعنية لمراقبة الأسواق ومنع حالات الاستغلال أو المضاربة بالأسعار، إضافة إلى دعم انسيابية الاستيراد وتنويع المناشئ لتأمين المواد الغذائية بأسعار مناسبة، بما يحد من استمرار ارتفاع الأسعار".
ويؤكد أن "المواد الغذائية متوفرة وأن الوزارة مستمرة في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على استقرار الأسعار ومواجهة الارتفاعات الحالية لضمان الأمن الغذائي".
هرمز يربك الأسواق
بدوره يعزو الخبير الاقتصادي هلال الطعان ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العراق إلى ارتباطها بمضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز والسلع الغذائية.
ويبين لوكالة شفق نيوز، أن "إغلاق أو اضطراب حركة الملاحة عبر المضيق يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل، مما ينعكس بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية المستوردة ويزيد من الضغوط على السوق المحلي".
ويلفت إلى أن تأثر إمدادات المواد الغذائية المستوردة بسبب المضيق قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في الأسعار، خاصة في حال استمرار أي اضطرابات أو قيود على مرور السفن، مؤكداً أهمية متابعة الوضع الإقليمي عن كثب لضمان استقرار الأسواق.
ويرى الطعان أن الحلول الممكنة لتخفيف أثر هذا الارتفاع تشمل تنويع مصادر الاستيراد عبر البحر الأحمر والطرق البرية، وزيادة الإنتاج المحلي ودعم القطاع الزراعي، إلى جانب تفعيل المخزون الإستراتيجي للمواد الأساسية لضمان توفرها واستقرار الأسعار، فضلاً عن توزيع الحصة التموينية بانتظام ومنع حالات الاحتكار والمضاربة.
وينبه إلى أن توعية المواطنين لتنظيم الاستهلاك وتقليل الهدر الغذائي تشكل عنصراً مهماً في تخفيف الضغط على السوق والمساهمة في استقرار الأسعار.
الاستيراد يهيمن اقتصادياً
إلى ذلك تقول الخبيرة الاقتصادية آمنة الذهبي في حديث لوكالة شفق نيوز، إن "محدودية الإنتاج المحلي في العراق تعد من أبرز أسباب هشاشة السوق أمام أي اضطرابات خارجية"، مؤكدة أن "البلاد ما زالت تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتأمين احتياجاتها من السلع الأساسية".
وتوضحت أن "الإنتاج المحلي محدود جداً، ولا توجد صناعات محلية كافية لتغطية السوق"، مشيرة إلى أن "الدولة العراقية أخطأت طوال هذه السنين، إذ لم تعمل على إنشاء معامل إنتاجية حقيقية، بل اعتمدت على الوفرة المالية لتغطية الاستيراد فقط، ما جعل العراق سوقاً استهلاكية لدول الجوار بدلاً من الاعتماد على الإنتاج المحلي".
وتضيف الذهبي أن "استمرار هذا النهج جعل الأسواق العراقية أكثر تأثراً بالأزمات الإقليمية وارتفاع تكاليف النقل والتجارة العالمية"، مبينة أن "أي اضطراب في طرق الشحن ينعكس سريعاً على الأسعار داخل البلاد". وتشدد على ضرورة تبني سياسات اقتصادية تدعم القطاعين الزراعي والصناعي، وتشجع الاستثمار في الصناعات الغذائية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الأمن الغذائي في العراق.