أعطال وطوابير طويلة.. عراقيون يشكون من "تلف المحركات" وشح الوقود المحسن

أعطال وطوابير طويلة.. عراقيون يشكون من "تلف المحركات" وشح الوقود المحسن سيارات تصطف أمام محطة وقود/ وكالة شفق نيوز
2026-05-31T18:53:14+00:00

شفق نيوز- بغداد

باتت مشكلة جودة البنزين من أبرز المشاكل التي يعاني منها المواطنون من أصحاب المركبات العامة والخاصة.

البنزين العادي المتوفر في محطات التعبئة لا يحتوي على نسبة أوكتان مماثلة للبنزين المحسن، الذي لم يعد متوفراً بالوفرة نفسها كما في السابق، فيما ازدادت شحته ليلة أول أيام عيد الأضحى.

وتسبب سوء البنزين بأضرار كبيرة أصابت محركات السيارات، وهو ما يضطر أصحاب المركبات إلى الذهاب إلى مراكز ومحال الصيانة لإصلاح سياراتهم مقابل مبالغ كبيرة أحياناً.

رداءة البنزين العادي

يقول المواطن عبد الزهرة حسن (54 عاماً) من منطقة بغداد الجديدة، في حديث لوكالة شفق نيوز، إنه "يملك سيارة من نوع سايبا يعتمد عليها كمصدر رزق لعائلته".

ويشير إلى اعتياده على تعبئة سيارته بالبنزين العادي، وكانت تعمل بشكل طبيعي ولم يواجه أية مشاكل تتعلق بالبنزين.

ويضيف حسن: "منذ شهرين تقريباً تغيرت الصورة، فالبنزين لم يعد صالحاً كما كان، ورغم إعادة تعبئة خزان سيارتي بالوقود من أكثر من محطة، فإن النتيجة بقيت نفسها".

ويوضح: "أصبحت السيارة لا تقوى على صعود الجسر، وبالكاد تسير بعد أن أضغط قدمي بقوة على دواسة البنزين".

ويؤكد حسن "اضطراره إلى (تجفيت) المحرك بسبب رداءة البنزين وعدم خضوعه لأي معايير ومواصفات تجعله مناسباً للسيارات، ولا يؤثر على محركاتها ولا يتسبب بأضرار أخرى في أجزائها".

وبحسب المصادر الحكومية، يتم الفحص المختبري من خلال عينات من الصهاريج في مستودعات التوزيع قبل نقلها إلى محطات الوقود، حيث تُفحص في مختبرات السيطرة النوعية للتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية (مثل قياس نسبة الأوكتان)، ولا يُسمح بتفريغ أي حمولة إلا بعد اجتيازها الفحص. وعند وصول الوقود إلى المحطة، تقوم لجان التفتيش بأخذ عينات وفحص اللون والكثافة والشوائب قبل السماح بضخها للمستهلكين، فضلاً عن وجود رقابة دورية من قبل وزارة النفط وجهاز التقييس والسيطرة النوعية، تقوم بإجراء زيارات ميدانية مفاجئة للمحطات لأخذ عينات للتأكد من مطابقتها لمعايير الجودة.

غير أن مواطنين كثيرين أصبحوا يعانون من انعدام جودة البنزين العادي وعدم توفر البنزين المحسن في أغلب محطات الوقود.

المواطن مصطفى ياسر يقول في حديث لوكالة شفق نيوز: "تعطلت سيارتي التي كنت أذهب بها إلى الدوام يومياً بسبب سوء البنزين المتوفر في محطات الوقود. توجد في طريقي إلى دائرتي محطة تعبئة واحدة، وغالباً لا يتوفر فيها البنزين المحسن، ما يضطرني إلى تعبئة السيارة بالبنزين العادي".

ويؤكد ياسر أن "فاعلية السيارة أصبحت ضعيفة ولا تقوى على السير إلا بصعوبة، وحين عرضتها على أصحاب محال تصليح السيارات، أخبروني بأن البنزين السيئ دمّر محرك السيارة بشكل كامل".

ويستطرد في حديثه: "لا توجد قطع غيار بأسعار مناسبة لإصلاح محرك السيارة وما لحق بها من أعطال أخرى، لهذا ركنت السيارة في البيت لحين توفر السيولة المالية للإصلاح"، مناشداً الجهات المعنية متابعة إنتاج البنزين وفق معايير الجودة للحفاظ على سلامة مركبات المواطنين.

ويتسبب الوقود الرديء بمشاكل عديدة للسيارات، ومن ذلك ظاهرة (الأدفانس)، أي الفرقعة واحتراق الوقود مبكراً قبل توقيت الشرارة الصحيح، وتلف أجزاء المحرك الداخلية، فيما يؤدي الضغط العالي الناتج عن الاحتراق الخاطئ إلى كسر أو ذوبان (البساتم). 

كما يخلف احتراق الوقود غير الكامل ترسبات كربونية على الصمامات وشمعات الاحتراق (البواجي)، ما يضعف الأداء ويفقد المحرك قوته المعتادة، خاصة عند صعود المرتفعات أو الضغط المفاجئ على دواسة الوقود، إضافة إلى زيادة استهلاك الوقود.

وكان مجلس الوزراء برئاسة محمد شياع السوداني قد قرر بتاريخ (26 آذار/ مارس 2024) زيادة سعر البنزين المحسن إلى (850) ديناراً للتر الواحد، والبنزين الممتاز إلى (1250) ديناراً للتر الواحد، اعتباراً من 1 أيار 2024.

أعطال مختلفة بسبب الوقود

يوضح مشعل الكناني، صاحب ورشة تصليح سيارات في منطقة الكاظمية: "منذ ارتفاع درجات الحرارة في هذا الموسم ازداد عدد السيارات التي تصل إلى ورشتي وإلى مراكز الصيانة في المنطقة الصناعية".

ويضيف الكناني في حديث لوكالة شفق نيوز: "أغلب أعطال السيارات تكون بسبب الوقود السيئ".

ويلفت إلى أن "النوع العادي المتوفر في محطات الوقود لا يحتوي على أي كفاءة، وأن أكثر الأعطال حالياً هي ضعف عزم السيارة وعطل (الفيت بم) أو عطل (مبخرة الوقود)".

ويتابع الكناني: "ثمة أنواع مختلفة من السيارات مثل (الشوفر والأوباما والكورولا)، وغيرها من الموديلات، تعاني من أضرار وضعف في المحركات وتلف البساتم وترسبات كربونية على الصمامات، ما يدفعنا إلى فتح المحرك وتنظيفه وإزالة الكربون، وتجفيته عند الحاجة".

ويؤكد أن "نسبة السيارات المتضررة من الوقود السيء تصل إلى نحو 70 بالمئة من السيارات التي تصل إلى ورشتي لأغراض التصليح والصيانة".

ويبين أن بعض السيارات لا تعمل بشكل جيد دون وقود جيد، أي "البنزين المحسن"، ولا توجد على الطرق الدولية الخارجية أي محطة توفر هذا النوع من الوقود على امتداد الطريق بين بغداد والمحافظات الجنوبية.

ويروي المواطن محمد يوسف (40 عاماً) أنه اصطحب عائلته بسيارته الخاصة لقضاء عطلة العيد وزيارة أقاربه في إحدى مدن الجنوب.

ويشير يوسف، في حديث لوكالة شفق نيوز، إلى أنه "حين تجاوز محافظة بابل شعر بحاجة السيارة إلى الوقود، لكنه لم يجد في محطات الطريق الوقود المناسب".

ويضيف: "واصلت السير إلى الديوانية على أمل العثور على بنزين محسن، لكن دون جدوى".

وينوه إلى أنه سأل عامل محطة "بوزرجي" عن سبب عدم توفر البنزين المحسن، فأخبره أن الكميات قليلة ولا تصل شحنة الوقود المحسن إلا مرة أسبوعياً.

ويتابع أن "وقود سيارته شارف على النفاد حين وصوله إلى السماوة، ما دفعه إلى تعبئة السيارة بالبنزين العادي لتجنب التوقف في الطريق".

ويختم: "شعرت منذ اللحظة الأولى بفارق كبير، فقد أصبحت السيارة تسير بصعوبة وفقدت عزمها، ولم أكن أطمح سوى الوصول بسلام".

ويؤكد مواطنون أن غياب جودة البنزين العادي وعدم توفر البنزين المحسن على الطرق الخارجية يمثلان مشكلة كبيرة قد تؤدي إلى تعطل المركبات، ما دفعهم إلى مناشدة الجهات الحكومية لإيجاد حلول سريعة.

وتشهد محطات الوقود في بغداد وعدد من المحافظات ازدحاماً وطوابير طويلة من المركبات بالتزامن مع عطلة عيد الأضحى.

بالمقابل، أكد مدير عام الشركة العامة لتوزيع المنتجات النفطية حسين طالب، توفر البنزين بمختلف أنواعه في جميع المحطات، نافياً لوكالة شفق نيوز، وجود أي شح، فيما عزى الزخم إلى ارتفاع الطلب خلال العطلة.

إلا أن محطات الوقود في بغداد ما زالت تشهد طوابير طويلة رغم انتهاء عطلة العيد.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon