عشرون عاما على حرب الـ3 تريليونات دولار.. صحيفة يابانية تنتقد خسارة طوكيو دورها في العراق

عشرون عاما على حرب الـ3 تريليونات دولار.. صحيفة يابانية تنتقد خسارة طوكيو دورها في العراق جندي ياباني ضمن قوات التحالف الدولي في العراق 2003
2023-04-21T19:41:37+00:00

شفق نيوز/ انتقدت صحيفة "ماينيشي" اليابانية غياب دور اليابان عن العراق تحديدا والشرق الاوسط عموما، مذكرة بأن طوكيو كانت فيما مضى ينظر إليها على أنها الدولة التي يجب أن تلعب دورا في العراق بدلا من الولايات المتحدة، وبديلا عن الصين التي يتنامى نفوذها وحضورها في العراق. 

وبعدما أشار التقرير الياباني الصادر بالإنجليزية وترجمته وكالة شفق نيوز؛ الى ان 20 سنة مرت على غزو العراق من قبل إدارة جورج بوش، لفت إلى أن الحرب أدت الى ظهور صندوق "باندورا" الشرور والمشكلات في الداخل والخارج، وهو ما يتسبب باستمرار الأزمات في السياسة الدولية حتى الان، بالاضافة الى تسبب الحرب في انتشار جذور الإرهاب العالمي من قبل تنظيم داعش وغيره من الجماعات الارهابية، الى جانب تفاقم مشكلة اللاجئين. 

وبالاضافة الى ذلك، قال التقرير إنه كان لـ"حرب الثلاثة تريليونات دولار"، كما أطلق عليها العالم الاقتصادي جوزيف ستيجليتز، الفائز بجائزة نوبل في الاقتصاد، تداعياتها الكبيرة على الاقتصاد الأمريكي، في حين أن ارتفاع حصيلة القتلى في الحرب لأكثر من 4400 جندي أمريكي، ساهم في قرار الولايات المتحدة بالتوقف عن ان تكون "شرطي العالم". 

الى جانب ذلك، تناول التقرير كيف نشب الصراع الطائفي في العراق من خلال الجروح التي تسببت بها الحرب، وإلى قيام انظمة في بغداد تعتمد بشكل كبير على ايران من خلال الأحزاب المدعومة منها. وتطرق ايضا الى النزاع السني-الشيعي والمرتبط بأن السنة كانوا يعتبرون من أنصار النظام السابق لصدام حسين، وانهم بصراع من الحكم الجديد الذي يقوده الشيعة، وهو نزاع كانت له ظلاله على الشرق الأوسط بأكمله، حيث ان توسع الهيمنة الايرانية في العراق أثار مخاوف في السعودية. 

وفي حين اشار الى ان العراق كان بمثابة "حصن" في وجه تصدير الثورة الايرانية وان الممالك الخليجية بدأت تشعر بفقدان الثقة بواشنطن التي كانت وراء ازالة هذا "الحصن" من خلال غزوها العراق، قال ان السعودية زادت من إنفاقها العسكري بشكل كبير منذ العام 2004. حيث لم يعد بإمكانها الاعتماد على حلفائها، ولم يعد أمامها سوى خيار تعزيز الدفاع الوطني بمفردها.

وتناول التقرير تصاعد التوتر السعودي-الإيراني، وظهور تنظيم داعش وسيطرته على ثلث العراق وسوريا، ثم ارسال الحرس الثوري الإيراني في "حملة تنظيف" ضد الارهاب وتشكل ميليشيات الحشد الشعبي بفتوى المرجعية الشيعية في العراق، حيث حقق نجاحا كبيرا في التصدي للإرهاب، وصعود قوى الحشد المرتبطة بعلاقات وثيقة مع طهران، الى قلب السياسة العراقية. 

 وبعدما لفت التقرير الى نشوب النزاعات في اليمن وسوريا، والتدخل الايراني والسعودي فيهما، ما حولهما الى "حروب بالوكالة" بين طهران والرياض، وكانت بمثابة "الحرب الباردة في الشرق الاوسط" التي اثارت مخاوف من التفاقم لتتحول إلى "حرب ساخنة"، قال ان الولايات المتحدة لم تلعب دورا مؤثرا في هذه الحرب الاقليمية الباردة. 

في المقابل، قال التقرير ان الصين ادت دورا رئيسيا في تحسين العلاقات بين ايران والسعودية، مذكرا بإعلان الدولتين في 10 مارس/آذار الماضي بيانا مشتركا بوساطة صينية، اكدتا على استعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما.

واضاف التقرير انه "لا يمكن إنكار نفوذ الصين المتنامي في الشرق الاوسط في السنوات الأخيرة". لكنه اعتبر انه "كان من الممكن ان تؤدي الوساطة من قبل أي شخص، وليس بالضرورة من قبل بكين، إلى تحسين العلاقات بينهما"، مشيرا بذلك الى ان العراق وسلطنة عمان بذلتا جهودا من أجل الوساطة بين الرياض وطهران من قبل، كما ان السعودية والامارات كانت على تواصل مع ايران من خلف الستار. 

الا ان التقرير الياباني اعتبر ان "المشكلة الأكبر تتمثل في أن الوسيط لم يكن من الممكن أن يكون الولايات المتحدة"، مضيفا أن اعتماد دول الخليج الآخذ بالضعف على الولايات المتحدة، ظهر بشكل أكثر وضوحا في مواقف دول الخليج من الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث حافظت السعودية، المنتج الأكبر للنفط في العالم، على علاقات مع روسيا بدرجة ما، من خلال رفض زيادة إنتاجها النفطي كما طلبت الولايات المتحدة منها للضغط على موسكو. 

واعتبر التقرير أنه يجب التذكير بأنه عندما كانت هناك في الماضي حاجة إلى طرف آخر "غير الولايات المتحدة"، كانت اليابان هي البديل المفضل.

وفي هذا الإطار، ذكر التقرير أنه خلال الحرب العراقية-الايرانية ، كانت اليابان قد تمكنت من الاحتفاظ بعلاقات ودية مع كل من العراق وإيران، بينما كانت إيران واحدة من أكبر 5 دول متلقية لصادرات مشاريع البناء اليابانية في العامين اللذين سبقا الثورة الإيرانية العام 1979، والعراق ما بين اعوام 1977 و1981.

وبالاضافة الى ذلك، فان اليابان كانت خلال الثمانينيات، بمنافسة مع فرنسا وألمانيا على المرتبة الأولى في الشراكة بالتجارة الخارجية مع العراق. وتابع التقرير بأن اليابان، وبخلاف فرنسا التي تصدر الأسلحة بشكل أساسي، كانت نشطة في مشاريع البناء في القطاع المدني واعمار المستشفيات والطرق والإسكان، وكان هناك نحو 5 آلاف رجل اعمال ياباني يتواجدون في عراق ما قبل الحرب، وهم لديهم معرفة وافية بالمجتمع العراقي.

في المقابل، ذكر التقرير أن الشركات الامريكية لم تكن منخرطة في العراق فيما قبل حرب العام 2003، ولم تستمر العلاقات الدبلوماسية بين بغداد وواشنطن سوى ل6 سنوات في أواخر الثمانينيات، مضيفا انه كل فشل في جهود إعادة الإعمار الاقتصادية بقيادة الولايات المتحدة في العراق، كان سببه قلة الخبرة بالعراق. 

واوضح التقرير ان "التوقعات بالنسبة لليابان في عراق ما بعد الحرب، تكمن هنا"، مضيفا أن اليابان على دراية بالعراق الغني في حقبة ما قبل الحرب بدعم من طبقة وسطى كبيرة بغض النظر عن الطائفة او العشيرة". 

وتابع التقرير أنه "كان ينظر الى اليابان ذات مرة على أنها الدولة التي يجب أن تلعب دورا في العراق والشرق الاوسط بدلا من الولايات المتحدة".

وختم التقرير بالقول ان "هذا الدور تقوم به الصين حاليا، وان الولايات المتحدة تنسحب من الشرق الأوسط"، مضيفا انه "من غير المرجح استعادة دور اليابان، الذي خسرته على مدى العقدين الماضيين، بسهولة".

ترجمة: وكالة شفق نيوز

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon