أعدادهن بالمئات.. فتيات يلجأن للعمل "كابتن تكسي" بحثاً عن الاستقلالية والمال
شفق نيوز- بغداد
لم تعد السيارة بالنسبة إلى كثير من النساء مجرد وسيلة للتنقل أو رفاهية تبحث عنها بعض النسوة، بل تحولت إلى مصدر رزق ومساحة للعمل والاستقلال الاقتصادي.
ومع ارتفاع تكاليف المعيشة وتعدد فرص العمل المرتبطة بالنقل، اتجهت بعض النساء إلى استثمار سياراتهن عبر تطبيقات سيارات الأجرة، فيما اختارت أخريات العمل على خطوط نقل الطالبات، لتصبح السيارة أداة تساعدهن على تأمين دخلٍ يومي وتلبية احتياجات أسرهن.
وبين ساعات العمل الطويلة وتحديات الطرق والتعامل مع الزبائن، تخوض هؤلاء النساء تجربة مهنية مختلفة في مهنة لطالما ارتبطت بالرجال.
علا فريد، كابتن في أحد تطبيقات التكسي في بغداد، تقول لوكالة شفق نيوز، إن "ساعات العمل مرنة جداً، لأني أنا من تختار وقت العمل والرحلة المناسبة".
وتضيف: "لم تمانع شركة النقل من عملي معهم كابتن، ووجدت منهم الدعم والتشجيع، إلا أن هناك بعض المعوقات التي تواجه عملي، وابرزها مزاجية الزبون وتردده في الصعود إلى السيارة ومضايقات البعض"، مشيرة إلى أن "هناك من يتردد في الصعود معي ولا يثق بقيادة الفتاة للسيارة، وهناك من يخافون ولا يرغبون الصعود في سيارة فتاة لأسباب اجتماعية ونفسية".
وتشير فريد، إلى "حدوث بعض المضايقات والمعاكسات من قبل بعض الزبائن، خاصة وأن اسمي ورقم هاتفي يظهر لدى الزبائن بمجرد موافقتها على طلب الرحلة"، متابعة: "لكني أهوى قيادة السيارة لأنها فن وذوق ولا تخلو من المغامرة والمتاعب".
وتكمل: "أكثر ما يزعجني هو كثرة الأسئلة من قبل الزبائن حول طبيعة عملي وسبب اختياري لهذا العمل".
ولا يقتصر عمل علا فريد، على إيصال الزبائن وحسب، فهي كما تؤكد، تعمل أيضا مع شركات توصيل طلبات من الكوزمتك ومحال الملابس إلى البيوت.
وتبين أن "مجمل دخلي الشهري من العمل يصل الى نحو مليون ونصف المليون دينار في الشهر أحيانا، ويوفر لي هذا المبلغ تلبية حاجاتي الأساسية، ويبعدني في ذات الوقت عن الوعود الزائفة بالتعيين، واستنزاف طاقتي في العمل بالقطاع الخاص".
وتتعدد أسباب وسبل عمل النساء والفتيات بمهنة "كابتن تكسي"، فمنهن من يعملن في توصيل طلبات الثياب وأدوات الزينة فقط، ومنهن من يعملن كخطوط توصيل الموظفين إلى دوائرهم، ومنهن من يفضلن العمل كتكسي بشركات النقل.
وهنا تشير الكابتن سمر الدليمي، إلى أن "هناك أسبابا مختلفة تقف وراء عمل الفتيات والنساء ككابتن تكسي، ومنها مساعدة الأسرة على تحمل أعباء النفقات اليومية، واثبات الذات، وتحدي عوامل التمييز بين الرجل والمرأة، إضافة الى اشباع الرغبة في هواية قيادة السيارة التي ترى فيها نوعا من المتعة".
وتضيف الدليمي لوكالة شفق نيوز: "لم يعد هناك ما يمنع الفتيات والنساء من العمل (كتكسي)، خاصة وأن بعضهن يتقن السياقة بشكل يفوق قدرات بعض السائقين من الرجال أحيانا"، مبينة أنه "في كل مهنة تبرز العديد من المعوقات والتحديات أمام النساء، لكن المرأة العراقية، اثبتت خلال تراكم التجارب الحياتية، قدرتها على تخطي الصعاب وإثبات ذاتها".
بدورها تبين الكابتن أسيل فاضل، وهي لديها خط لنقل أطفال للروضة: "اخترت أن أقوم بنقل الأطفال من منازلهم الى الروضة وبالعكس لأنني أعمل في الروضة نفسها، وبذلك أزيد من دخلي ولا يتضارب الأمر مع عملي".
وتؤكد فاضل لوكالة شفق نيوز: "لكل مهنة متاعبها، والسياقة احدى المهن المتعبة التي تتطلب تركيزا وجهدا، خاصة في مدينة بغداد التي تعاني من الاختناق المروري وسوء قيادة البعض أو تطفلهم على الكباتن من الفتيات والنساء، إضافة إلى أن مهنة نقل الأطفال ليست بالسهلة فهي أمانة ثقيلة".
وتشير إلى أن "تعزيز الدعم المالي للأسرة، هو السبب وراء اختياري تخصيص سيارتي خط نقل، كما تفعل ذلك أغلب النساء العاملات بهذا المجال".
وترحب شركات النقل في بغداد بعمل الفتيات في التكسي ضمن شركاتهم، ويرون في عمل النساء نوعا من التميز.
ويؤكد جميل كريم، أحد مسؤولي الدعم الفني في إحدى شركات النقل، لوكالة شفق نيوز: "لا اعتراض لدينا على تشغيل الفتيات والنساء في تطبيق الشركة للعمل ككابتن لإيصال الزبائن والطلبات، بل بالعكس فهن يلقين التشجيع الكامل من الشركة، أن استوفين جميع الشروط المطلوبة".
ويضيف أن "شروط الشركة تتلخص بأن يبلغ عمر الكابتن أكثر من 18 عاما من العمر، ويمتلك إجازة سوق ومركبة حديثة وأن تكون السيارة مسجلة باسم الشخص، وتتوفر فيها سبل الراحة من التدفئة والتبريد".
ويواصل: "شركتنا تتعامل مع الكباتن من الفتيات والنساء، وتدعمهن نفسيا عبر إحالة طلبات الزبونات إلى كابتن فتاة، لتخفيف الضغط، حيث أن النساء والفتيات يتقبلن بعضهن بشكل جيد".
ويشير إلى أن "الدعم الفني يتلقى العلامات التي يمنحها من الزبائن، وغالبا ما تكون علامات الكابتن الفتاة كاملة"، مبينا أن "الدعم الفني في الشركة يتلقى أيضا شكاوى الكابتن اللواتي يتعرضن لمشاكل خلال الرحلة، بغية العمل على حلها سريعا".
واختتم كلامها قائلاً: "نحو 1500 فتاة انضمت الى شركتنا منذ سنتين تقريبا والعدد في تزايد".
وتتفاوت آراء المواطنين إزاء مهنة التكسي للنساء، بين مؤيد ومعارض، حيث يقول المواطن مصطفى جمال (45 عاما) إن "مهنة التكسي للنساء جديدة على مجتمعنا، ولا أرى فيها نفعا للمرأة خاصة بهذا الوقت، حيث تكافح الزحام ومضايقات أصحاب السيارات الأخرى، وهو ما يعرضها للانتهاك والأذى احيانا".
ويشير جمال في حديثه لوكالة شفق نيوز إلى "تعرض بعض السيارات التي تقودها نساء إلى الاصطدام المتعمد من قبل بعض الرجال، وقد شاهدت ذلك بنفسي في إحدى المرات".
في المقابل، تقول المواطنة وسن الخفاجي، من منطقة بغداد الجديدة: "أفضّل التنقل بسيارة تكسي تقودها امرأة، لأن ذلك يجنبني مشاكل فضول وتطفل بعض السائقين، واسئلتهم غير المبررة والتي تعد تدخلا في الشؤون الشخصية".
وتتابع في حديثها لوكالة شفق نيوز: "كان التكسي الذي طلبته من التطبيق ذات يوم، تقوده فتاة هادئة، وحين علمت أنها تعمل تكسي عبر تطبيق شركات النقل، طلبت التواصل معها، والاتصال بها لنقلي إلى وجهتي كلما أردت ذلك"، مؤكدة أن "الكابتن رحبت بالفكرة، واقلتني مرات عديدة، حتى أصبحنا صديقتين".