دون ضوابط.. أغان "خادشة" وأجواء ليلية تقتحم حياة المراهقين

دون ضوابط.. أغان "خادشة" وأجواء ليلية تقتحم حياة المراهقين صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي - شفق نيوز
2026-02-12T16:26:15+00:00

شفق نيوز- بغداد

إيقاع سريع وكلمات غير مفهومة وبعضها "خادش للحياء"، باتت السمة الغالبة على الأغاني الحالية، وخاصة التي ترافق مقاطع مصورة داخل النوادي الليلة أو تهتز عليها أجساد الراقصات، هذه الفئة من مقاطع الفيديو، أخذت تتنشر بشكل واسع وكبير بين الشباب والمراهقين.

منصات مثل التيك توك وإنستغرام، باتت هي الوسيلة الاكثر مساهمة في انتشار هذه المقاطع، وإيصالها إلى فئات عمرية صغيرة كالاطفال وطلبة المدارس، وهو ما يثير مخاوف تربوية وأسرية ومجتمعية متزايدة، دون وجود أي سبل لمنع انتشرها.

عبد الحسين الغزي، مواطن يسكن العاصمة بغداد، اضطر إلى منع الهواتف الذكية عن أطفاله "خوفاً عليهم مما قد يتعرضون له من محتوى غير مناسب"، بحسب حديثه لوكالة شفق نيوز.

ويؤكد: "الخطر لم يعد منحصراً في الهاتف فقط، بل أصبح شائعا في المدرسة والشارع من خلال سماع أغانٍ تتضمن كلمات لا تتناسب مع أعمارهم وتربيتهم".

ويضيف، أن "جّل ما اخشاه ان يعتاد ابنائي على هذا النوع من المحتوى في سن مبكرة، فيؤثر في سلوكهم وأفكارهم مستقبلاً، لكنني أحاول حمايتهم قدر المستطاع، لإيماني بأن مسؤولية الابناء وحمايتهم تشترك بها الأسرة إلى جانب المدرسة والدولة ووسائل الإعلام".

الإسفاف والأطفال

ويقول المشرف التربوي عبد العليم خالد، في حديثه لوكالة شفق نيوز، إن "الإسفاف في العديد من محتويات التواصل الاجتماعي تهز كيان الاطفال وتؤثر بسلوكهم بشكل مباشر".

ويضيف، أن "ما يتعلمه التلميذ والصبي في المدرسة يتناقض تماماً مع مايشاهده أو يسمعه في مواقع التواصل الاجتماعي، التي ينبغي لها أن تكون عوناً للصغار مع العائلة والأسرة التربوية في شرح الدروس والمناهج وتدريبهم على السلوك المنضبط"، منوهاً إلى أن "الاغاني ذات الايحاءات الجنسية وانفلات الالفاظ والسلوك غير المسؤول التي يظهر بمواقع التواصل الاجتماعي من شأنه تهديد البناء الفوقي للانسان، ونشر الانحلال وهدم القيم الاجتماعية في العراق، الامر الذي يجعل منع الاطفال والصبيان من الاشتراك بهذه المواقع مسؤولية اخلاقية كبيرة يجب ان تضطلع بها جميع الجهات المعنية".

إلى ذلك، تؤكد الباحثة الاجتماعية مناهل الصالح، أن "خطورة المحتويات الهابطة والمسيئة ومقاطع الاغاني التي تخدش الحياء لا تقتصر على الجانب الأخلاقي، بل لها امتدادات الى جوانب نفسية وتربوية، فتخلق من خلال تأثيرها صورة مشوهة عن العلاقات الإنسانية، وتضعف دور الأسرة في التنشئة السليمة".

وتشدّد الصالح في حديثها لوكالة شفق نيوز، على أهمية "الرقابة المشددة على المحتوى الرقمي، والعودة الى القوانين الخاصة بحماية الأسرة والطفل وتفعيلها، ونشر الوعي في المدارس عبر اطلاق حملات جادة بمشاركة مختلف المؤسسات الدينية والتربوية والاعلامية".

وتختتم الصالح حديثها بالتنويه إلى "دور الأسرة في متابعة ما يشاهده الأبناء وتخصيص محتويات هادفة لابنائهم لمتابعتها".

وكان تقرير سابق لوكالة شفق نيوز، تطرق إلى إعادة الشباب العراقي اكتشاف اغنيات السبعينات مثل "البنفسج" وغيرها، التي أصبحت "ترند" في مواقع التواصل الاجتماعي.

حيث وجدت الأغنيات القديمة، وخاصة الأغنية السبعينية، فضاءً رحباً في مواقع التواصل الاجتماعي، واللافت أن من يقوم بنشر هذه الأغنيات على المنصات الرقمية أفراد لم يدركوا تلك الحقبة الزمنية.

بيد أن هذه الجهود لم تكن فردية وحسب، إذ تحصد هذه الأغنيات آلاف المشاهدات والإعجابات وتصبح "ترند"، ما يعني حسب معنيين نمو حس فني لدى الأجيال المتأخرة.

وتصاعد انتشار المقاطع القصيرة للأغنيات السبعينية والثمانينية والتسعينية ومقاطع أخرى من الغناء الشعبي الشّجي على مواقع التواصل، لم يخل من إدخال تقنيات جديدة على المقاطع الفيديوية تتمثّل بصور تجمع بين الذاكرة والتقنية الحديثة، وأسهم ذلك في أن تصبح هذه المقاطع محتوى يتفاعل معه كثير من المستخدمين.

ووفق معنيين، فأن الأغنيات التي أنتجتها الموسيقى العراقية خلال فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، تمثّل العمق الحضاري للعراق وتعبّر عن هوية الإنسان العراقي الوجدانية والعاطفية، كما تلامس همومه اليومية وأحاسيسه بشكل نادر.

لا قيود على الاغاني

على الرغم من وجود سياسات معينة تعلنها منصات التواصل الاجتماعي لحماية القاصرين، من خلال تسجيل أعمار المشتركين، بيد أن الواقع يدحض ذلك، إذ ثمة ضعف واضح في آليات التحقق من العمر، ما يسمح للأطفال بإنشاء حسابات واستخدام المنصات دون رقابة فعلية.

وبسبب خوارزميات التوصية في مواقع التواصل، يظهر المحتوى المتضمن مقاطع فاحشة واغاني مسيئة بشكل تلقائي للمستخدمين بمجرد مشاهدة مقطع مشابه، دون الحاجة الى البحث.

ويؤكد مختصون أن المنصات الرقمية أصبحت بوابة مفتوحة لوصول محتويات غير مناسبة للاطفال بسبب غياب تقنية فاعلة لمراقبة المستخدمين.

ويقول المهندس التقني عمار اللهيبي، إن "الشركات المعنية في المنصات الرقمية تطلب موافقة من أحد والدي القاصر أو ولي أمره قبل السماح له بإنشاء حساب على وسائل التواصل الاجتماعي"، مشيراً ألى أن "مواقع التواصل حددت انشاء الحساب لمن لايقل عمره عن 16 عاماً".

ويضيف في حديثه لوكالة شفق نيوز، أن "مواقع التواصل لا تمتلك اليات حقيقية لتحديد عمر المشترك، بل لاتتحقق جدياً من سن المشترك، ومن الممكن ان يكتب الصبي او الطفل أي عمر يراه مناسباً ليتمكن من الاشتراك دون قيود".

يؤكد اللهيبي، أن "المشتركين في منصات التواصل من الاطفال والقاصرين يتأثرون سريعاً بما ينشر من مقاطع فاحشة تربك اذهانهم وتشتت انتباههم وتترك اثاراً سلبية على سلوكهم"، موضحاً أن "بعض البلدان الاوربية، ومنها فرنسا، يحظر استخدام مواقع التواصل لمن يقل عمره عن 16 عاماً، عبر آليات حقيقية تعتمد على بيانات المواطنين لإجراء الحظر، لأنها تدرك خطورة مواقع التواصل على الجوانب التربوية للاطفال والقاصرين".

ويشير إلى أهمية أن "تتخذ الجهات المعنية في العراق خطوات فاعلة تحول بشكل حقيقي دون استخدام الاطفال والقاصرين لمواقع التواصل، لأن الاطفال والقاصرين يتأثرون أكثر من غيرهم بكل مايرونه ويسمعونه من أغاني الملاهي".

وعلى الرغم من حملات وزارة الداخلية خلال الفترات الماضية بمكافحة المحتويات الهابطة وإلقاء القبض على مروجيها، لكنها لم تحرك ساكناً إزاء أغاني هذه النوادي المنتشرة على نطاق واسع.

ويقول مصدر في الوزارة، لوكالة شفق نيوز، إن "جميع المقاطع المصورة التي تنتشر في مواقع التواصل الاجتماعي يتم تسجيلها في نوادي أربيل"، مبيناً أن "كوادر الوزارة تتحرك عند حصول شكاوى وبلاغات على بعض الصفحات، إذ يتم حين ذاك مراقبة الصفحات وغلقها".

ويؤكد المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن "وزارة الداخلية جهة تنفيذية، وأن الجهة المسؤولة عن حظر هذه المقاطع هي هيئة الاعلام والاتصالات".

ويتابع، "عند ورود بلاغات على حساب معين، فإن الوزارة تقوم وبتوجيه من قاضي النشر بإغلاق الحساب أو اعتقال صاحبه عند تكرار نشره لهذه الفيديوهات والمقاطع المسيئة".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon