خلية الصقور.. صراع خفي داخل أروقة "أخطر" جهاز عراقي

خلية الصقور.. صراع خفي داخل أروقة "أخطر" جهاز عراقي
2021-02-01T20:42:21+00:00

شفق نيوز/ ذكر موقع "ميدل ايست آي" البريطاني ان "خلية الصقور" الاستخباراتية هي القوة الامنية الاكثر اثارة للرهبة والاحترام في العراق، وهي احدى الجهات الاكثر اهمية والتي تتلقى دعما ايرانيا، وانه من خلال سيطرة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي عليها، فانه صار قادرا الان على الوصول الى كل المعلومات المتعلقة بالفصائل الشيعية المسلحة. 

ووصف الموقع البريطاني "خلية الصقور" في تقريره الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، بأنها قوة النخبة التجسسية وتوصف بانها وكالة التجسس "الاكثر خطورة" في العراق، وتلقت تدريباتها من جانب وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) والمخابرات البريطانية (أم اي 6)، وهي تنفذ مئات العمليات الناجحة ضد عملاء التنظيمات المسلحة، وتتفوق على كل الاجهزة الامنية ببراعتها. 

لكن بانقضاض واحد، تمكن الكاظمي من تغيير قيادة الخلية واختطف قيادتها من منافسيه الشيعة، ضامنا لنفسه الحصول على المعرفة والمعلومات والسلطة سيجدها خصومه مزعجة لهم. 

ونقل الموقع عن سياسيين ومسؤولين امنيين قولهم ان سيطرة الكاظمي على خلية الصقور المرتبطة بوزارة الداخلية، والتي تتوفر لديها المعدات واجهزة من بين الافضل في المنطقة، تم استغلالها احيانا للنيل من خصوم سياسيين ومدنيين خلال السنوات الماضية. 

وجاء التغيير في قيادة الخلية بعد العملية الانتحارية المزدوجة في ساحة الطيران في 21 يناير/كانون الثاني الماضي والتي اعلن داعش مسؤليتها عنها، وهو ما اثار غضبا ومطالب بالمحاسبة، فيما اشارت التقديرات الاستخباراتية الى احتمال وقوع هجمات اخرى في بغداد والبصرة وغيرهما من المدن، فيما تحرك الكاظمي سريعا من اجل تقليل الخسائر والتعامل مع الخروقات الامنية من خلال اقالة خمسة من قيادات الاجهزة الامنية والعسكرية، من بينهم عبدالكريم عبد فاضل المعروف باسم ابو علي البصري، قائد خلية الصقور. 

ومن بين كل الذين جرت اقالتهم، فان ازاحة ابوعلي البصري كانت الاكثر اثارة للصدمة حيث اعتبر حلفاء الكاظمي وخصومه على السواء، ان الاقالة مهينة وغير متوقعة. وقال بعض هؤلاء للموقع البريطاني ان الكاظمي يقوم بتصفية حسابات مستغلا هجوم ساحة الطيران، للتخلص من الرجل الذي تعتبره غالبية القيادات الشيعية ناجحا وغير مسيس. 

لكن هذا التوصيف للبصري بعيد كل البعد عن الصورة التي قدمها الكاظمي بنفسه امام مجلس الامن الوطني العراقي بعد ساعات من وقوع الانفجار، حيث قال بوضوح ان اجهزة استخبارات الدول الاجنبية تعلم ما الذي يقوم به البصري، لكن الحكومة العراقية ليس لديها فكرة عما يقوم به، بحسب عضو في مجلس الامن الوطني تحدث الى الموقع البريطانية، طالبا عدم ذكر اسمه. 

وبحسب المصدر نفسه، فان البصري لم يقدم ابدا تقاريره الى وزير الداخلية الحالي ولا إلى نائب رئيس وزير الداخلية للاستخبارات المفترض ان يكون مسؤولا مباشرا عنه، وان الرجلين لديهما تقييم سلبي عن البصري. 

ونقل المصدر عن الكاظمي قوله ان الاستخبارات العراقية تراقب ضابط استخبارات اجنبي وتوصلت الى ان البصري يلتقي به. وطلب الموقع البريطاني من المتحدث العسكري باسم الكاظمي يحيى رسول التعليق على هذه المعلومات، لكن لم يتلق ردا. 

لكن البصري اكد ان كل انشطته وانشطة عناصر الخلية بالتعامل مع ضباط اجانب سواء من دول التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة داعش او من الممثلين لسفارات اجنبية، تجري بمعرفة كامل من الحكومة. بل ان البصري نفى ان يكون الكاظمي قد اتهمه بالتعاون مع عميل لاستخبارات اجنبية. وقال للموقع البريطاني "من غير المرجح ان يقول الكاظمي ذلك. مستحيل". 

وقال البصري انه لم يعمل من اجل طرف اخر باستثناء العراق، واحبط المئات من الهجمات بالسيارات المفخخة والانتحاريين، وحمى المئات من البنات العراقيات في الجامعات من اللواتي تعرضن للابتزاز عبر وسائل التواصل الالكترونية. 

واستعرض "ميدل ايست آي" جانبا من نشوء "خلية الصقور" التي برزت في ظل الفوضى التي عاشها العراق العام 2009، عندما كان تنظيم القاعدة وغيره من المجموعات المتطرفة تنفذ هجمات قاتلة في بغداد ومحيطها وكانت الاجهزة الامنية المختلفة غير قادرة على التعامل مع هذه المخاطر، وغارقة في البيروقراطية والفساد والانقسامات الطائفية وتفتقر الى الخبرة، ومخترقة من جانب الجماعات المسلحة الشيعية والسنية على السواء. 

ونقل الموقع البريطاني عن مسؤول رفيع المستوى في الشرطة الاتحادية قوله ان المجموعات المسلحة كانت تعلم كل شي عنا، اسماء الضباط ورتبهم وارقام عرباتهم وعناوينهم وواجباتهم ومعداتهم وحتى مواعيد تغيير نوبات العمل، مشيرا الى انه بسبب معرفتهم تلك كانوا دائما يسبقون الاجهزة الامنية في العمل. 

واضاف السؤول "لم نكن نخسر الاهداف التي كنا نسعى الى الوصول اليها، وانما كنا ايضا نخسر ضباطنا وجنودنا. كانوا ينالون منهم واحدا تلو الاخر، ولم نكن نعرف كيف نوقف هذا النزيف". 

وجرت محاولات عديدة لصياغة واقع امني جديدة لمواجهة الموقف، الى ان حان العام 2011 عندما قرر رئيس الوزراء وقتها نوري المالكي المعروف بان لديه "عقلية استخباراتية"، انشاء جهاز استخباراتي سري يتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة تسمح بملاحقة واعتقال والتحقيق او القضاء على الارهابيين من دون الرجوع الى جهات امنية او قضائية اخرى. وقال مسؤول امني رفيع المستوى ان "خلية الصقور تشبه جهة تنفيذية تقدم خدمات VIP". 

وخلال الولاية الثانية للمالكي ابقى على خلية الصقور بعيدا عن متناول الوزراء الامنيين، وقام بنفسه بتعيين صديق قديم ورفيق له في حزب الدعوة، ابو علي البصري، لقيادة القوة. 

وقام البصري المعروف بهدوئه وتواضعه وميله للابتعاد عن الاضواء والتجمعات، كان واحدا من 12 مسؤولا عراقيا اسسوا الخلية بالتعاون مع الاستخبارات الاميركية والبريطانية. وكانت تضم في البداية ما بين 100 و160 شخصا، لكن في العام 2021، ارتفع هذا العدد الى 1800 عنصر. وللخلية ميزانية خاصة، وقاض خاص، ومركز اعتقال خاص في مطار المثنى العسكري. 

وبحسب مسؤول امني سابق فان "خلية الصقور احد اهم الوكالات الاستخباراتية وخطورة في البلد.. وهي قوة نخبة متخصصة في محاربة الارهاب والجريمة المنظمة منذ عشرة اعوام، ولديهم معدات وخبرة وشبكة من المصادر جعلتهم يضعون بين ايديهم العديد من الملفات التي بامكانها تدمير اي شخص او سياسي او قوة مسلحة في البلد".  

ونقل الموقع عن مسؤولين امنيين وسياسيين قولهم ان غالبية ضباط خلية الصقور هم من الشيعة الموالين للمالكي وهادي العامري وغيرهما من القادة المدعومين من ايران، كما ان ايران من جهتها، لم تقدم بشكل علني اي شكل من اشكال الدعم التقني واللوجستي للخلية خلال السنوات الماضية. 

وحرصت "سي آي ايه" و"ام اي 6" على ان تطبقا معايير دقيقة في اختياراتهما للضباط المرشحين لتلقي التدريبات والدورات المتخصصة، ورفضتا كل من كان له اي علاقة بايران او بالجماعات المرتبطة بايران حتى ولو كان زار طهران لاغراض دينية او طبية، وهو ما يطرح تساؤلا بحسب الموقع البريطاني عما اذا كان هذا الحذر كافيا لابقاء ايران بعيدة عن خلية الصقور. 

وقال مسؤول امني ان "الخلية تعتبر الاداة الاخطر التي يمكن استخدامها لتفكيك الفصائل لانها تعرف كل شيء عنها. لكن الخلية لم تعمل ضدهم (الفصائل)، كما انها لم تعمل لصالحهم. ولهذا فانهم لم يصنفوها كعدو لهم". 

ونقل الموقع عن مصادر امنية سابقة وسياسيين قولهم ان الخلية استخدمت لملاحقة ناشطين في تظاهرات اكتوبر خصوصا في المحافظات الوسطى والجنوبية، وان بعض ضباط الخلية تعاونوا مع فصائل مدعومة من ايران لاعتقال عدد من الناشطين في البصرة وكربلاء، مشيرة الى ان المالكي اول من استخدم الخلية ضد خصومه، بما في ذلك طارق الهاشمي ورافع العيساوي. 

وقال مسؤول امني في وزارة الداخلية "مثلما فعل المالكي باستخدام الخلية للاطاحة بخصومه، وكما فعل عادل عبدالمهدي ضد المتظاهرين، ما الذي سيمنع الكاظمي من استخدامها هذه المرة؟". 

واضاف ان الكاظمي يبحث الاستحواذ على اي موقع من شأنه ان يعزز موقفه في الانتخابات المقبلة، مشيرا الى "خصومه يعتقدون ان الاستحواذ على كل الاجهزة الاستخباراتية في يد واحدة، تشكل خطرا على الجميع، ولهذا يهاجمونه".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon