أجور زهيدة.. معلمات المدارس الأهلية يواجهن "الأمرّين"
شفق نيوز- بغداد
شهد التعليم الأهلي (الخاص) في العراق، توسعا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، على مستوى المدارس والجامعات، لكن هذا التوسع رافقته تحديات عدة، ولعل أبرزها المعلمات في المدارس الأهلية، اللواتي يعانين من تدني الأجور.
شريحة كبيرة من المعلمات، ما تزال تتقاضى أجوراً زهيدة لا تتناسب وحجم العمل، ما يضعهن تحت ضغوط كبيرة وخيارات محدودة.
وتقول وسن جبار، وهي مديرة مدرسة أهلية، لوكالة شفق نيوز، إن "المعلمات في الكثير من المدارس الأهلية يتقاضين راتباً شهرياً لايتجاوز 300 ألف دينار فقط".
وتوضح أن "هناك معلمات يعملن بواقع 30 حصة تدريسية أسبوعيا، أي من دون توقف"، مبينة "هناك اجحاف في قطاع التعليم الأهلي الذي يعتمد على المستثمرين واغلبهم دون شهادات ولايعرفون قدر المعلم وقيمته التربوية والانسانية".
ويحتاج العراق إلى إنشاء 8 إلى 10 آلاف مدرسة لسد العجز الحاصل في الأبنية المدرسية التي بسببها لجأت بعض المدارس إلى تطبيق الدوام المزدوج وحتى الثلاثي، "فيما يضم الصف الواحد أحياناً ثمانون طالباً"، بحسب تصريح سابق لعضو لجنة التربية النيابية جواد الغزالي، لوكالة شفق نيوز.
وبالمقابل، فقد برزت ظاهرة المدارس الأهلية منذ سنوات، بسبب مشاكل المدارس الحكومة ونقص الأبنية وازدواج الدوام.
وبات التعليم الأهلي، الوجهة الأبرز للعائلات، سواء المدارس أو الجامعات، وغالبا ما يتكبد ذوي الطلبة مبالغ طائلة، طيلة فترة دراسة أولادهم.
أما المعلمة ريم حسين، توضح خلال حديث لشفق نيوز، أن "رواتب المعلمات في المدارس الأهلية يختلف باختلاف مناطق بغداد، بعيداً عن الخبرة والكفاءة"، مشيرة الى ان "راتب المعلمة في حي الجامعة مثلا منخفض ويترواح بين 250 – 400 ألف دينار".
وتكمل: أن "المدارس الاهلية بمنطقة المنصور تكون فيها رواتب المعلمات افضل نسبياً، إذ تصل الى 600 الف دينار شهرياً".
ووفق احصائية رسمية لوزارة التربية، بلغت أعداد المدارس الأهلية في العراق عام 2024 أكثر من 3500 مدرسة تعمل في مختلف المراحل الدراسية.
وتلجأ الأسر لدفع أقساط عالية مقابل تسجيل أبنائهم في المدارس الأهلية التي يتميز بعضها ببرامج تربوية جيدة، لكن الكثير من المدارس الاهلية عاجزة عن توفير بيئة تعليمية مستقرة للمعلمات ودفع رواتب مجزية.
إلى ذلك، توضح المعلمة فاتن علي، لوكالة شفق نيوز، أنه "الرواتب تخضع للاستقطاع، خلال ايام العطل التي تقرها وزارة التربية أو مجالس المحافظات من دون ان يكون للمعلم او المعلمة ذنب في ذلك".
وتستطرد أن "الطالب يدفع قسطه الدراسي كاملاً، فلماذا يقطع المستثمرون رواتب المعلمات دون محاسبة على افعالهم هذه، ودون ان تتخذ الجهات المعنية اي اجراءات بحقهم".
فيما تؤكد المعلمة أميرة راضي، أهمية ان "تضع الدولة بنوداً لجميع المؤسسات الاهلية من اجل ضمان حق الموظف او المعلم".
وترى أنه "يجب أن يشترك جميع الموظفين في الضمان الاجتماعي، وعلى المؤسسة ان تتحمل شروط وتكاليف الضمان الاجتماعي، كي لاتقع جميع تكاليف الضمان على الموظف"، منوهة الى ضرورة "منح إجازات لموظفي القطاع الخاص، وخاصة المدارس الاهلية، محددة خلال السنة الدراسية بدون قطع راتب".
وتلفت أيضاً إلى اهمية أن "يتساوى راتب المعلمة في المدرسة الاهلية مع راتب نظيرتها في التعليم العام من اجل تحقيق العدالة".
من جهة أخرى، تكشف المعلمة بشرى الحلفي، لوكالة شفق نيوز، أن "الرواتب التي تتقاضها المعلمات رغم مسؤوليتهن الكبيرة تعد قليلة جداً، ولاتتناسب مع جهود المعلمات ودورهن التربوي".
وتضيف أن "بعض المدارس الأهلية، تطالب المعلمات بعد انتهاء الدوام بواجبات اضافية مرهقة، علاوة على ما يقمن به اثناء الدوام من تدريس وتدريب وتصوير ودورات"، مؤكدة ان "هذه الاجراءات والمطالبات مع شح الراتب دفعت بالكثير من المعلمات الى ترك العمل".