تحذير للعراق والمنطقة.. ماذا بعد إعلان "حق إسرائيل الكبرى"؟

تحذير للعراق والمنطقة.. ماذا بعد إعلان "حق إسرائيل الكبرى"؟
2026-02-23T20:58:49+00:00

شفق نيوز- بغداد/ بيروت/ القاهرة/ حيفا/ برلين

أثارت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، موجة جدل واسعة على الصعيدين العربي والدولي، بعد أن صرح خلال مقابلة مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون بأن لإسرائيل "حقاً دينياً" في السيطرة على أراض واسعة من الشرق الأوسط، مستنداً إلى تفسير توراتي يشير إلى "وعد إلهي" للنبي إبراهيم بمنح ذريته أرضاً تمتد من نهر النيل في مصر إلى نهر الفرات في العراق وسوريا، مروراً بالأردن ولبنان وأجزاء من السعودية.

وكانت تصريحات هاكابي التي بُثت الجمعة الماضي، قد أثارت ردود فعل غاضبة من دول عربية وإسلامية، بما في ذلك العراق والسعودية والأردن ومصر والإمارات والسلطة الفلسطينية، معتبرة أن هذه التصريحات "خطيرة ومحرضة" وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، فيما قالت الولايات المتحدة إن التصريحات أُخرجت من سياقها ولا تعكس أي تغيير في سياستها تجاه إسرائيل.

أبعاد دبلوماسية وسياسية

وفي تحليل أولي للتصريحات، يقول أستاذ العلاقات الدولية في جامعة حيفا، البروفيسور حسين الديك، إن "تصريحات السفير الأميركي في إسرائيل حول حق إسرائيل من النيل إلى الفرات تحمل أبعاداً سياسية ودينية عميقة".

ويوضح الديك لوكالة شفق نيوز: "فالسفير هو رجل الدبلوماسية الأول لأميركا في إسرائيل، وأي تصريح له يعكس وجهة نظر السياسة الأميركية الرسمية وليس قناعاته الشخصية كقسيس سابق أو حاكم سابق لولاية أركنساس".

ويضيف: "عند قوله إن إسرائيل الكبرى تشمل مساحة الشرق الأوسط، فهو يشمل دولاً عدة منها مصر وفلسطين ولبنان وسوريا والأردن والعراق وأجزاء من السعودية".

وبحسب الديك، فإن "هذه التصريحات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي ولسيادة هذه الدول، وتحرض على شرعنة الاحتلال والضم، سواء في الضفة الغربية أو في أجزاء من الجولان وسوريا وجنوب لبنان".

ويشير إلى أن هذه المقابلة، الموجهة بالأساس لليمين المسيحي في الولايات المتحدة، تعكس استراتيجية سياسية تهدف إلى تأمين الدعم المالي والإيديولوجي لإسرائيل.

خلفية دينية وسياسية

من جانبه، يرى المحلل السياسي اللبناني غالب سرحان، أن تصريحات هاكابي ليست مجرد مواقف فردية: "هذه التصريحات تنبع من خلفية دينية وسياسية عميقة، إذ ينتمي السفير إلى مدرسة الإنجيليين المسيحيين الصهيونية في أميركا، التي تتبنى المزاعم التوراتية حول أرض إسرائيل من النيل إلى الفرات، وهي تتقاطع مع أهداف الحلف الصهيو-أميركي في المنطقة".

ويبين سرحان خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، أن "تصريحات هاكابي توجه رسائل متعددة؛ أولها توثيق الدعم الأميركي لإسرائيل وتوفير الغطاء الديني لكل ما تقوم به من عدوان، وثانيها تقديم غطاء مسبق لأي سعي لتغيير واقع المنطقة، وثالثها رسائل استفزازية للدول المستهدفة في المنطقة، كما بدا واضحاً في ردود فعل بعض الدول العربية والإسلامية".

تقييم عراقي

أما السياسي العراقي البارز مثال الآلوسي، فيعتبر أن تصريحات السفير تمثل مزجاً بين الدبلوماسية والعقائد الدينية: "هذه مفاهيم تفسيرية لا يتبناها كل أميركي أو كل إسرائيلي، وربما باستثناء نتنياهو الذي يستخدم مثل هذه التصريحات لتعبئة شعبوية لحماية حكومته وجيشه".

ويضيف الآلوسي لوكالة شفق نيوز: "لا أعطي وزناً كبيراً لهذه التصريحات، فهي لا تشكل خطراً فعلياً إذا استمرت دول المنطقة ببناء مؤسسات وطنية قوية، ونبذ الإرهاب والتطرف والعمل على حماية حقوق الإنسان"، مؤكداً أن "الدول لن يخيفها سفير عجوز عقائدي، والأغلبية في المجتمع الإسرائيلي علمانيون ومدنيون".

الخلفية التاريخية

وفي قراءة أوسع، يقول مؤسس مركز "بروجن" للدراسات الإستراتيجية والعلاقات الدولية من ألمانيا، رضوان قاسم، إن "السفير الأميركي لم يصرح من فراغ، ففكر إسرائيل الكبرى مبني على خلفية دينية عقائدية تقول إن هذه المنطقة هي أرض الميعاد لليهود، وقد ظل هذا الفكر موجوداً منذ نشوء إسرائيل وحتى اليوم، لكن الظروف سمحت بالتصريح علناً الآن".

ويلفت قاسم خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن إسرائيل بدأت بتنفيذ هذا المشروع تدريجياً، بدءاً من غزة والضفة الغربية وصولاً للجولان، مع محاولات تهجير الفلسطينيين وإقامة دولة يهودية نقية دينياً وعرقياً، رغم تعدد أصول اليهود القادمين من مختلف دول العالم.

الأبعاد العملية

بدوره يؤكد الكاتب والباحث المصري منير أديب، أن تصريحات هاكابي تأتي في سياق تمكين المشروع الإسرائيلي في المنطقة: "الهدف من التصريحات هو تمكين إسرائيل من فرض أمر واقع على المشهد الفلسطيني، وتحقيق مصالحها في الشرق الأوسط، بما يتماشى مع الموقف الأميركي الذي يتماهى مع المشروع الإسرائيلي".

ويضيف أديب لوكالة شفق نيوز، أن "هذه التصريحات تؤثر على الأمن الإقليمي بأكمله، وليس على الفلسطينيين فقط"، مبيناً أن "إسرائيل تسعى لاستمرار الصراع لا لتحقيق الأمن، ما يجعل هذه التصريحات استفزازية وتزيد من حدة التوتر في المنطقة".

ردود الفعل

هذا وردت دول عربية وإسلامية بشكل جماعي، عبر بيان مشترك صدر عن السعودية والإمارات ومصر والأردن وقطر والكويت ولبنان وسلطنة عمان والبحرين والسلطة الفلسطينية، إضافة إلى منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، واصفة تصريحات السفير الأميركي بـ"الخطيرة وغير المسؤولة".

وشدد البيان على أن السبيل الوحيد للسلام العادل والشامل هو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، مع التأكيد على رفض أي محاولات لضم الضفة الغربية أو تغيير وضعية الأراضي العربية المحتلة.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon