11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

أبعد من الدبلوماسية.. هل تنجح بغداد في ترجمة اتفاقيات واشنطن؟

أبعد من الدبلوماسية.. هل تنجح بغداد في ترجمة اتفاقيات واشنطن؟ جانب من اجتماعات الوفد العراقي في واشنطن
2026-07-15T21:19:29+00:00

شفق نيوز- بغداد

لم تكن زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الولايات المتحدة مجرد لقاء دبلوماسي عابر، بل جاءت في توقيت مفصلي إقليمياً واقتصادياً، في ظل تحديات تواجه العراق على مستوى المالية العامة، والحاجة إلى جذب الاستثمارات، ومحاولة الانتقال من اقتصاد يعتمد بشكل كبير على النفط إلى نموذج أكثر تنوعاً يعتمد على الإنتاج والشراكات الاستثمارية.

وحملت الزيارة، التي تضمنت لقاءً بين الزيدي والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، عنواناً رئيسياً تمثل بالانتقال بالعلاقة العراقية–الأميركية من التركيز على الملفات الأمنية إلى توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري، مع طرح ملفات الطاقة والنفط والكهرباء والبنية التحتية والتكنولوجيا في صدارة المحادثات.

وأعلن الجانبان عن رغبة مشتركة في تعزيز التعاون الاقتصادي، فيما تحدث مسؤولون عراقيون عن اتفاقيات ومذكرات تفاهم تشمل قطاعات مختلفة، وسط تساؤلات داخل العراق بشأن مدى قدرة هذه الاتفاقيات على تجاوز تجربة سابقة من المشاريع التي بقيت، بحسب منتقدين، في إطار التعهدات ولم تتحول إلى نتائج ملموسة.

رهان التنفيذ

وفي هذا السياق، يرى عماد المسافر، الباحث السياسي المقرب من الإطار التنسيقي (الذي يجمع القوى السياسية الشيعية الحاكمة في العراق)، أن زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة كانت محل اهتمام واسع داخل الأوساط السياسية العراقية، خصوصاً في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة وانعكاساتها على الوضع الاقتصادي والاجتماعي في العراق.

ويقول المسافر لوكالة شفق نيوز، إن "زيارة الزيدي كان ينتظرها الكثير من الطيف السياسي العراقي، خصوصاً أن العراق والمنطقة يشهدان أحداثاً كبيرة تنعكس سلباً أو إيجاباً على الخدمات والظروف الاجتماعية والمعيشية".

ويضيف أن "ما اتضح من الزيارة أنها تحمل طابعاً اقتصادياً واستثمارياً، وهذا ما يحتاجه العراق في الوقت الحالي"، مشيراً إلى أن أهمية الاتفاقيات لا تكمن في توقيعها فقط، وإنما في قدرة الحكومة على تحويلها إلى مشاريع حقيقية.

ويوضح أن "توقيع مذكرات التفاهم والعقود ليس الهدف بحد ذاته، بل الهدف أن نجد شيئاً ملموساً على أرض الواقع، لأن بعض الاتفاقيات السابقة لم يكن لها أثر عملي وبقيت مجرد حبر على الورق".

ويؤكد المسافر أن "الشعب العراقي يأمل أن يحقق الوفد العراقي في الولايات المتحدة ما يطمح إليه"، لافتاً إلى أن خلفية الزيدي الاقتصادية قد تساعد في دفع هذا المسار.

ويبيّن أن "الزيدي جاء من خلفية اقتصادية، ونأمل أن تنعكس هذه الخبرة إيجاباً على الواقع العراقي"، مضيفاً أن أي برنامج إصلاحي يحظى بدعم داخلي وخارجي يمكن أن يشكل فرصة لتحسين الواقع الاقتصادي.

بيئة الاستثمار

وفي الاتجاه ذاته، يرى الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد عيد، أن زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة تمثل فرصة مهمة لإعادة بناء الشراكة الاقتصادية بين بغداد وواشنطن، خصوصاً في قطاعات الطاقة والاستثمار والتكنولوجيا.

لكن عيد يؤكد لوكالة شفق نيوز، أن نجاحها لن يرتبط بمجرد توقيع الاتفاقيات أو مذكرات التفاهم، بل بقدرة الحكومة على تحويلها إلى مشاريع واستثمارات حقيقية تنفذ على أرض الواقع.

ويقول إن انعكاس نتائج الزيارة على الواقع المعيشي والخدمي للمواطنين يتطلب حزمة من الإصلاحات، في مقدمتها إعادة هيكلة القطاع الخاص ليكون شريكاً قادراً على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب توفير بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة، وترسيخ سيادة القانون، وحصر السلاح بيد الدولة، بما يعزز ثقة الشركات العالمية ويشجعها على ضخ رؤوس أموالها في السوق العراقية.

ويضيف أن مكافحة الفساد ومحاسبة المتورطين به واسترداد الأموال المهدرة تمثل ركائز أساسية لتعزيز ثقة المستثمرين، مبيناً أن الاستثمار يحتاج قبل كل شيء إلى بيئة تتسم بالشفافية والاستقرار وحماية القانون.

ويشير إلى أن نجاح الحكومة في تنفيذ هذه الإصلاحات بالتوازي مع ما قد تسفر عنه الزيارة من شراكات اقتصادية، يمكن أن ينعكس تدريجياً على تحسين الخدمات، وتوفير فرص العمل، وتحفيز النمو الاقتصادي، محذراً من أن غياب هذه الإصلاحات قد يجعل نتائج الاتفاقيات محدودة وغير قادرة على إحداث تغيير ملموس في الاقتصاد العراقي.

الطاقة محور التعاون

من جانبه، يقول فهد الجبوري، القيادي في تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، إن تقييم نتائج الزيارة يرتبط بمضمون الاتفاقيات الاقتصادية التي يجري الحديث عنها، مبيناً أن الزيدي حصل على تفويض سياسي من الإطار التنسيقي بشأن هذا المسار.

ويوضح الجبوري لوكالة شفق نيوز، أن "الاتفاقيات الاقتصادية التي سيتم توقيعها، وبحسب مضامينها، تنعكس بصورة إيجابية على الواقع العراقي والمجتمع العراقي"، لكنه أشار إلى أن الحكم على نتائجها يحتاج إلى انتظار مرحلة التنفيذ.

ويرى أن "تنفيذ هذه الاتفاقيات من عدمه لا يمكن الحديث عنه الآن، ولا يمكن الجزم هل ستحدث تغييراً ملموساً أم لا، لكن البنود التي تم الاتفاق عليها بشأن صندوق الطاقة والشركات النفطية وغيرها هي أمور نراها إيجابية للشعب العراقي".

ويلفت إلى أن العراق يسعى إلى رفع إنتاجه النفطي بدعم من الشركات الأميركية، موضحاً أن هناك استراتيجية اقتصادية مرتقبة بين بغداد وواشنطن تتعلق بدخول الشركات الأميركية إلى العراق، خصوصاً في قطاعي النفط والكهرباء.

ويؤكد أن "هذين القطاعين يمثلان من أهم الملفات في الاتفاقيات، وبالتالي ستكون لهما عوائد إيجابية على الشعب العراقي، بانتظار استكمال الإجراءات السياسية اللازمة".

تحول الشراكة

أما السياسي المستقل إياد الجنابي، فيقول إن طبيعة الوفد العراقي المرافق للزيدي عكست توجه الزيارة نحو الاقتصاد والاستثمار، لافتاً إلى أن وجود رجال أعمال ومستثمرين ضمن الوفد يمثل رسالة بأن العراق يسعى إلى بناء شراكات اقتصادية مع الولايات المتحدة.

ويوضح الجنابي لوكالة شفق نيوز، أن "الزيارة بنيت على شراكة اقتصادية، والوفد المرافق للزيدي يغلب عليه رجال أعمال ومستثمرون، وهذه رسالة بأن العراق منفتح على الولايات المتحدة في مجالات الاستثمار والطاقة والنفط تحديداً".

ويضيف أن "اللقاء تأسس على شراكات اقتصادية طويلة الأمد، وهذه الرسالة أوصلها الزيدي بنجاح، وهي أن العراق يريد أن يكون شريكاً استراتيجياً واقتصادياً للولايات المتحدة".

ويرى الجنابي أن أهمية الزيارة تأتي أيضاً من طبيعة التحولات الإقليمية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تنظر إلى العراق باعتباره بلداً مهماً من الناحية الجيوسياسية والاقتصادية.

ويقول إن "العراق يمتلك موقعاً جغرافياً مهماً، وهذا يدفع الولايات المتحدة إلى تطوير العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية معه".

وأن ما يميز الزيارة، بحسب رأي الجنابي، هو محاولة الحكومة العراقية تحديد طبيعة العلاقة مع واشنطن بشكل أوضح مقارنة بالحكومات السابقة التي كانت العلاقة معها، على حد وصفه، "ضبابية".

ويوضح أن تصريحات الزيدي خلال الزيارة ركزت على المستقبل وتجنب إعادة فتح ملفات الماضي، معتبراً أن رئيس الوزراء حاول تقديم خطاب قائم على المصالح الاقتصادية والشراكات.

التموضع الاقتصادي

ويرى الجنابي أن خلفية الزيدي الاقتصادية لعبت دوراً في تحديد أولويات الزيارة، قائلاً إن العراق يحتاج إلى شريك اقتصادي قوي يساعده في جذب التمويل والاستثمار.

ويتابع الجنابي حديثه أن العراق قد يحتاج مستقبلاً إلى تمويل من مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي أو دعم من دول أوروبية وخليجية، معتبراً أن وجود شراكة قوية مع الولايات المتحدة قد يسهل هذا المسار.

ويكمل أن "الاستثمار يعني دخول الأموال الصعبة والدولار إلى الداخل العراقي، وهذا سينعش الاقتصاد"، مشيراً إلى حاجة العراق إلى تطوير البنى التحتية وقطاعات الإنتاج وزيادة القدرة النفطية.

ويلفت إلى أهمية تنويع منافذ تصدير النفط وعدم الاعتماد على مسار واحد، في إشارة إلى الحاجة لتطوير البنى التحتية النفطية وخطوط النقل.

وتأتي ملفات الطاقة والنفط في مقدمة أولويات بغداد خلال المرحلة المقبلة، إذ يسعى العراق إلى جذب شركات أميركية كبرى للمشاركة في مشاريع الإنتاج والطاقة والكهرباء.

وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن مباحثات مع شركات أميركية عاملة في قطاع الطاقة، إضافة إلى خطط لتعزيز مشاركة الشركات الأجنبية في تطوير الحقول النفطية ومشاريع الكهرباء والغاز.

كما تراهن الحكومة العراقية على جذب الاستثمار الأجنبي لتقليل الضغط على المالية العامة، في وقت يشكل فيه الاعتماد الكبير على النفط تحدياً رئيسياً أمام أي محاولة لتنويع الاقتصاد.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon