أبرزها عمليات مفاجئة.. سيناريوهات العراق والمنطقة مع التصعيد الأميركي
شفق
نيوز- بغداد/ لندن
تشهد
منطقة الشرق الأوسط في الأيام الأخيرة تصاعداً غير مسبوق في وتيرة التحركات
العسكرية الأميركية، وسط مؤشرات على استعدادات واسعة النطاق تتجاوز إطار المناورات
الروتينية، في وقت يتزامن فيه هذا التصعيد مع عدم وجود حكومة عراقية جديدة بعد
الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، وضغوط أميركية على
ضرورة نزع سلاح الفصائل العراقية.
وتأتي
هذه التحركات في ظل سياق إقليمي ودولي شديد التعقيد، عقب العملية العسكرية
الأميركية الأخيرة في فنزويلا واعتقال رئيسها، وتصاعد الاحتجاجات الداخلية في
إيران، إلى جانب توتر العلاقات الأميركية – الإيرانية، الأمر الذي يدفع مراقبين
وخبراء إلى التحذير من أن الشرق الأوسط قد يكون على أعتاب مرحلة حساسة، تتداخل
فيها الضغوط العسكرية الخارجية مع الهشاشة السياسية والأمنية الداخلية في عدد من
دول المنطقة، وفي مقدمتها العراق.
عمليات
مفاجئة
وفي
هذا السياق يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية، هيثم الهيتي، أن
التحركات العسكرية الأميركية الأخيرة باتجاه الشرق الأوسط لا تعني بالضرورة الذهاب
إلى حرب شاملة، بل تندرج ضمن نمط عملياتي سبق أن استخدمته واشنطن في مناطق أخرى من
العالم.
ويقول
الهيتي لوكالة شفق نيوز إن "هذه التحركات قد تكون تمهيداً لأحداث أو أعمال
نوعية مفاجئة وسريعة، كما حصل في فنزويلا، حيث أصبحت العمليات العسكرية الأميركية
تعتمد على الضربات الخاطفة والمباغتة، وليس على الحروب التقليدية طويلة
الأمد".
وبشأن
العراق، يؤكد الهيتي أن "لا يوجد حتى الآن سيناريو واضح ومحدد لما قد
يحدث"، إلا أن هناك "مطالب أميركية معلنة تتعلق بنزع سلاح الميليشيات
العراقية"، لافتاً إلى أن الأزمة تكمن في عدم وجود حكومة عراقية مكتملة
الصلاحيات، إلى جانب التراجع عن الالتزام السابق بالموافقة على نزع السلاح.
ويحذر
من أن "أي تأخير في تشكيل الحكومة أو في ملف نزع السلاح قد يدفع واشنطن إلى
تنفيذ عملية نوعية"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تعمل وفق "جدول
زمني سريع وخاطف، ولا تنظر إلى ما يحدث في العراق على أنه تأخير إداري بقدر ما
تعتبره مناورة أو خداعاً".
اشتعال
محتمل
من
جانبه، يقدم الخبير الأمني عدنان الكناني قراءة أكثر اتساعاً للمشهد الإقليمي،
معتبراً أن التحركات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط تقوم على "ثوابت
واضحة"، في مقدمتها دعم ما يصفه بـ"المشروع الصهيوني التوسعي".
ويقول
الكناني لوكالة شفق نيوز إن "هناك سيناريوهات متعددة للتحركات الأميركية،
لكنها جميعاً تصب في اتجاه إضعاف أي نفوذ أو قوة مقاومة قد تعرقل هذا
المشروع"، موضحاً أن بعض هذه التحركات يندرج ضمن "الضغط أو التلويح
بالقوة، وقد يكون تمهيداً لاستخدامها فعلياً".
ويشير
إلى أن الضغط الحالي يتركز بشكل خاص على إيران، مرجحاً "تنفيذ عمليات عسكرية
أو مخابراتية داخل العمق الإيراني".
ويصف
ما يجري هناك بأنه "حرب صفرية لا تكلف الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني
رصاصة واحدة، بل تقوم على دفع الشارع الإيراني للاقتتال الداخلي وقلبه ضد
الحكومة".
ولا
يستبعد الكناني تكرار هذا السيناريو في دول أخرى، مؤكداً أن "هناك ملامح توتر
واضحة داخل العراق، قد تتطور إلى صدامات واشتباكات بين المكونات"، كما لفت
إلى أن سوريا تشهد بدورها "تقسيمات مكوناتية وتوتراً ميدانياً وعمليات عسكرية
مستمرة".
ويخلص
إلى أن "المنطقة مقبلة على مشاكل داخلية وضغوط خارجية متزامنة، حتى في الدول
التي تبدو مستقرة أمنياً"، محذراً من أن "الأيام المقبلة قد تكون حبلى
بالمفاجآت، وربما تشهد عمليات عسكرية أميركية أو عمليات استخباراتية خاطفة".
العراق
محور
أما
الخبير الأمني علاء النشوع، فيرى أن التحركات الأميركية الحالية تأتي في إطار
"دعم القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة، وتعزيز الوجود الأميركي بشكل
عام"، معتبراً أن ما جرى في فنزويلا "شكل نموذجاً واضحاً لإمكانية
انتقال الفعل العسكري الأميركي إلى مناطق أخرى غير مستقرة، ومنها الشرق
الأوسط".
ويؤكد
النشوع لوكالة شفق نيوز أن "قضية العراق شبه محسومة من وجهة نظر الولايات
المتحدة"، موضحاً أن واشنطن "وضعت شروطاً واضحة على الحكومة العراقية،
تتعلق بإنهاء النفوذ الإيراني، ونزع أسلحة الفصائل المسلحة، ومنع وصول شخصيات
سياسية موالية لإيران إلى مواقع القرار".
ويحذر
من أن "عدم تنفيذ هذه الشروط قد يؤدي إلى تأثير شامل على المشهد السياسي
العراقي"، مشيراً إلى أن مارك سافايا ممثل الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغ
قادة الكتل السياسية بهذه المطالب، وأن من أولوياتها "نزع سلاح الفصائل
سلمياً، وفي حال تعذر ذلك، فإن الخيارات العسكرية والاقتصادية تبقى مطروحة".
وتعزز
هذه القراءات ما كشفه موقع "نتسيف" العبري، الذي تحدث عن نشاط عسكري
أميركي "غير عادي وواسع النطاق"، شمل رصد أكثر من 30 طائرة نقل
استراتيجية من طراز C-17،
إلى جانب عشرات طائرات التزود بالوقود KC-135 وKC-46، فضلاً عن وصول مقاتلات متطورة، وربما
طائرات شبحية، إلى قواعد في أوروبا وقطر، وتحريك حاملة الطائرات
"نيميتز" نحو منطقة القيادة المركزية الأميركية.
ورغم
وصف البنتاغون لهذه التحركات بأنها "دفاعية"، إلا أن محللين عسكريين
يرون أن حجم الانتشار الجوي واللوجستي يشير إلى استعداد لعمليات هجومية محتملة،
خصوصاً في ظل تصاعد الاحتجاجات داخل إيران، وتهديدات متبادلة باستهداف القواعد
الأميركية في المنطقة.