بذكريات الحصار.. أدوات التسعينيات "اللالة" و"الچولة" تعود إلى منازل العراقيين (صور)
شفق نيوز- بغداد
مع استمرار الحرب في المنطقة والنقص الشديد في تجهيز المواطنين بالطاقة الكهربائية، وبوادر تشي بأزمة حادة في غاز الطبخ، يهرع المواطنون في العاصمة بغداد من مختلف مناطقها على شراء "اللالة" والفوانيس لاستخدامها في الإضاءة إثر توقعات شديدة بانقطاع الكهرباء الوطنية بسبب انقطاع الغاز الذي يستورده العراق من الجارة إيران لاستخدامه في تشغيل محطات الكهرباء.
واتضحت ملامح نقص الطاقة الكهربائية بعد انقطاعها التام مدة يوم كامل في عموم العراق، فيما يشهد التجهيز بالكهرباء حاليا تراجعا كبيرا قد يتجاوز 10 ساعات في اليوم.
وتسارع البغداديون إلى شراء "اللالة" لاستخدامها في الاضاءة يعيد إلى ذاكرة العراقيين المشاهد القاسية التي عانوا منها خلال حقبة التسعينيات حيث انقطاع الكهرباء ونقص في الطاقة المواد الغذائية.
وفي هذا الصدد، يقول المواطن كاظم عباس (52 عاماً) من أهالي منطقة البياع، إن "الحرب الدائرة في المنطقة الآن قد تطول، ويتأثر بها العراق بشكل مباشر".
ويضيف في حديثه لوكالة شفق نيوز، أن "إمدادات الغاز لتشغيل محطات الكهرباء تأتي من إيران التي تخوض حربا في الوقت الحاضر وهذا يعني انحسار الغاز وهو ما قد يؤدي إلى توقف محطات الكهرباء".
ويتابع، أن "الكهرباء هي العمود الفقري وانقطاعها يعرض البلاد لأزمات شديدة"، مؤكداً ، أنه "أسوة بالكثير من المواطنين في العاصمة بغداد اشتريت (لالة) من أجل إضاءة المنزل عند اشتداد الأزمة".
وكانت "اللالة"، وهي واحدة من الأدوات البسيطة التي كانت تستخدم لإضاءة المنازل خلال عقود سابقة، قد ارتفع سعرها حاليا في بغداد إلى عشرة أضعاف.
وتؤكد المواطنة سناء جبار، ربة بيت من منطقة بغداد الجديدة، أن "هذه الأداة البسيطة كانت متوفرة في الأسواق بسعر زهيد لا يتجاوز 1000 دينار فقط"، مبينة، أنه "لم يكن أحد خلال السنوات الماضية يكترث لها لانتفاء الحاجة، وقد يقتنيها البعض من أجل الزينة وحسب".
وتنوه سناء في حديثها لوكالة شفق نيوز، أن "العجب انتابني بعد ان بحثت طويلا في الأسواق من أجل شراء اللالة التي تبين أن مخزونها قد نفد من الأسواق وأصبحت تباع بعشرة آلاف دينار إن وجدت"، مشيرة إلى أنه "مع اشتداد الأزمة سيرتفع سعرها أكثر، وهذا سيعيدنا إلى فترة الحصار في تسعينيات القرن الماضي حيث كنا نستخدم اللالة والفانوس وقناني البيبسي أو الحليب لاستخدامها للإضاءة رغم الأضرار الصحية الناتجة عن الدخان المنبعث منها".
اما "الجولة" وهي أداة بدائية تستخدم للطبخ فقد هرع البغداديون لشرائها والتي ارتفع سعرها هي الأخرى.
ويقول المواطن باسم عبد علي (60 عاماً) من منطقة السيدية، لوكالة شفق نيوز، إن "أزمة غاز الطبخ آتية لا محالة، ولهذا سارعنا لشراء الجولة التي لا تحتاج إلا إلى النفط لاستخدامها في الطبخ".
ويضيف: "بلغ سعر الجولة ذات الصنع الإيراني 125 ألف دينار، أما الجولة الصينية فسعرها 85 ألف دينار، بينما كان سعرها يتراوح بين 6 إلى 10 آلاف دينار فقط"، لافتا إلى أن "الناس تهرع إلى شراء الجولة لأن بوادر أزمة غاز الطبخ قد بدأت الآن وربما يختفي تماما في غضون الأيام القليلة المقبلة".
أما صلاح الدراجي، صاحب محل يبيع "اللالة والجولة" فقد أوضح لوكالة شفق نيوز، أن "محلي أسوة بالمحال المشابهة شهد إقبالاً غير مسبوق على شراء جميع أنواع الإنارة البدائية، بدءاً من الشموع واللالة إلى مصابيح اللوكس"، مشيرا إلى أن "أغلب المتبضعين يفضلون شراء اللالة لسهولة تشغيلها وانخفاض ثمنها".
ويضيف، أن "ارتفاع أسعار هذه الأدوات يأتي بسبب قلة المعروض وشدة الطلب على هذه الأدوات التي نسيها العراقيون منذ عقود".
في حين تقول المواطنة أم محمد وهي موظفة في القطاع الحكومي: "اشتريت جميع المستلزمات التي تحتاجها العائلة لمواجهة الظروف الطارئة ومنها الطباخ النفطي (الچولة)".
أما أم سرمد، ذات الـ55 عاما، فتقول لوكالة شفق نيوز: "وفرت كل ما كانت تحرص الأمهات على توفيره سابقا من أدوات الإضاءة والطبخ".
وتشير إلى أن "جميع ما اشتريته يعد من المواد التي انقرضت قبل عقود ولم يعد أحد يسأل عنها، لكن الظروف القاهرة الحالية اجبرتني كغيري من الناس على استخدام هذه الأدوات شبه المنقرضة".
وشهدت العاصمة بغداد خلال اليومين الماضيين انقطاعا في الكهرباء لساعات طويلة، فيما يبدو أن لا وجود لباعة غاز الطبخ المتجولين بما ينذر بأن أزمة شديدة في الطاقة على الأبواب.