العراق يحبس أنفاسه.. سجون ومسلحون ونيران من الحدود الغربية

العراق يحبس أنفاسه.. سجون ومسلحون ونيران من الحدود الغربية
2026-01-19T13:30:40+00:00

شفق نيوز- بغداد

تثير التطورات المتسارعة في الساحة السورية، لا سيما بعد الإعلان عن اتفاقات لوقف إطلاق النار وتولي حكومة دمشق إدارة مناطق كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، تساؤلات متزايدة في العراق حول مدى انعكاس انتهاء النزاعات والعمليات العسكرية في سوريا على أمنه الداخلي وحدود قدرته على منع أي تهديدات محتملة عبر الشريط الحدودي الطويل والمفتوح على احتمالات أمنية معقدة.

ومع تصاعد التحذيرات من ملف السجون التي تضم آلاف عناصر تنظيم "داعش"، وتزامن ذلك مع اشتباكات متقطعة في شمال وشرق سوريا، تؤكد السلطات العراقية من جهتها أن الحدود مؤمنة بإجراءات غير مسبوقة، فيما يرى خبراء أمنيون ومحللون أن التحدي لا يكمن في الجغرافيا فقط، بل في طبيعة المرحلة الانتقالية داخل سوريا، وهشاشة السيطرة على بعض المناطق الحدودية.

أمن حذر

وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الأمني مخلد الدرب أن "لا وجود لأمن مطلق في أي دولة بالعالم، لا سيما في ملف ضبط الحدود"، مشيراً إلى أن هذا الملف بطبيعته يعتمد على العمل المشترك وتبادل المعلومات بين مختلف الجهات الأمنية.

وييين الدرب لوكالة شفق نيوز أن "ما يجري داخل الأراضي السورية قد تحاول الجماعات الإرهابية استغلاله"، إلا أن "الحدود العراقية – السورية تشهد تأميناً شبه كامل، من خلال ثلاثة أطواق بشرية وأطواق لوجستية، إضافة إلى خنادق وأسلاك شائكة وكاميرات حرارية، فضلاً عن انتشار حرس الحدود وقوات مدرعة تمسك الشريط الحدودي".

ويستدرك بالقول إن "هناك خواصر رخوة ما زالت غير ممسوكة بشكل كامل، وتحديداً في المناطق القريبة من جبل سنجار وفيشخابور، وهي مناطق تقع ضمن إدارة إقليم كوردستان ولم تنتشر فيها القوات الاتحادية بشكل كامل، ما يجعلها منافذ محتملة لتسلل بعض العناصر".

ويشير الدرب إلى أن "الجانب العراقي في حالة انتباه وحذر دائم، مع استمرار عمليات تعزيز القوات على الشريط الحدودي"، لافتاً إلى وجود "تنسيق أمني قائم بين الحكومة العراقية والحكومة السورية لمنع أي انزلاق أمني قد يؤثر على الواقع الداخلي للعراق".

خطر السجون

من جانبه، يرى المحلل السياسي سيف السعدي أن "مسرح العمليات في سوريا له تأثير مباشر على الداخل العراقي"، مؤكداً أن هذا الواقع "يتطلب خطوات استباقية واضحة من قبل الحكومة العراقية".

ويوضح السعدي لوكالة شفق نيوز أن "العراق يمتلك حدوداً تمتد لنحو 618 كيلومتراً مع سوريا"، مشدداً على أن "مكمن الخطورة الحقيقي لا يكمن في الحدود فقط، بل في ملف السجون داخل الأراضي السورية".

ويقول إن "سجن غويران وحده يضم نحو 12 ألف مقاتل أجنبي، وكان سابقاً تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، كما هناك سجوناً أخرى مثل روج والحسكة والقامشلي وسجن الصناعة في الرقة، وجميعها باتت اليوم تحت سيطرة الحكومة السورية، بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية من قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار غربي العراق، ما يرفع مستوى القلق الأمني".

وبحسب السعدي، فإن هؤلاء المعتقلين "مقاتلون أجانب ينتمون إلى أكثر من 42 دولة رفضت استلامهم"، محذراً من أن "هذا الملف يعيد إلى الأذهان تجربة مخيمي الجدعة والأمل في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى"، مؤكداً أن "هؤلاء يمثلون قنبلة موقوتة تتطلب إجراءات أكثر تشدداً".

ويطالب السعدي بـ"زيادة التنسيق الأمني والاستخباراتي وإرسال قوات إضافية ماسكة للحدود، فضلاً عن التنسيق مع الجانب الأميركي، لمنع أي محاولة مستقبلية لتنظيم داعش لاستغلال الفوضى".

حدود ضعيفة

بدوره، يرى الخبير الأمني سيف رعد طالب أن "التخوف من تداعيات ما يحدث في سوريا على الحدود العراقية قد يراه البعض مبالغاً فيه، لكنه في الواقع تخوف منطقي".

ويعزو طالب خلال حديثه لوكالة شفق نيوز ذلك إلى "المعادلات السياسية الجديدة في سوريا"، مشيراً إلى أن "الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع ينفذ توجهاً مدعوماً من تركيا، والقرار المتعلق بإنهاء وجود قوات سوريا الديمقراطية جاء بغطاء تركي واضح".

ويؤكد طالب أن "منطقة القلق الأساسية للعراق تتمثل في حدود محافظة نينوى، التي تمتد لأكثر من 285 كيلومتراً، وهي حدود حرجة ذات تضاريس وعرة، ما يجعلها قابلة للتسلل".

ويحذر من "الاشتباكات الجارية قرب سجن الأقطان في الرقة، الذي يضم عناصر من داعش"، لافتاً إلى أن "السجون الخاضعة لسيطرة (قسد) تضم نحو 9 آلاف داعشي، بينهم قرابة ألفي قيادي عسكري بارز، إضافة إلى وجود أعداد كبيرة من عوائلهم في مخيم الهول القريب من حدود محافظة نينوى".

ويعتقد طالب أن "الحدود الغربية مع محافظة الأنبار أقل خطورة، كونها مؤمنة بشكل شبه كامل بجدار كونكريتي وكاميرات حرارية ومسيرات وثلاثة خطوط دفاع عسكرية"، مؤكداً أن "الاختراق منها شبه مستحيل".

لكنه يرى أن "حدود الموصل لا تزال غير مسيطر عليها بالكامل من قبل الحكومة الاتحادية، إذ يخضع جزء منها لإدارة إقليم كوردستان، فيما يتأثر الجزء الآخر بنفوذ حزب العمال الكوردستاني"، داعياً إلى "تعزيز القدرات العسكرية والأمنية في هذه المناطق على وجه الخصوص".

في سياق متصل، يعرب النائب عن كتلة "صادقون" النيابية،  محمد البلداوي، عن مخاوفه مما تشهده المنطقة من حراك وصفه بـ"غير الصحي" في ظل نشوب حرب بأمكان متعددة، معتبراً ما يحدث في سوريا "يلقي بظلاله على أمن واستقرار المنطقة والعراق خاصة.

ويوضح البلداوي، أن الاشتباكات بين قوات دمشق و(قسد) وفتح السجون وإطلاق سراح المئات من الإرهابيين الذين ينتمون لداعش، يهدد أمن العراق ويستدعي الحذر الشديد.

تحصين كامل

وفي مقابل هذه المخاوف، يؤكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان، أن "الحدود العراقية – السورية مؤمنة بشكل كامل من قبل قيادة قوات الحدود"، مشدداً على أن "ضبط الملف الأمني مع دول الجوار لا سيما سوريا يمثل أولوية قصوى للحكومة".

ويشير النعمان في حديث مع وكالة شفق نيوز إلى أن "الحدود تشهد إجراءات أمنية مشددة، من بينها إنشاء جدار كونكريتي وصلت نسبة إنجازه إلى نحو 80 بالمئة، على أن يكتمل بطول الشريط الحدودي البالغ قرابة 600 كيلومتر".

كما يلفت إلى "تعزيزات بشرية كافية وتقنيات فنية ولوجستية متطورة وخطوط دفاع ثابتة للجيش والحشد الشعبي، إلى جانب استخدام الطائرات الاستطلاعية على مدار الساعة".

ويؤكد وجود "تنسيق أمني عالٍ مع قوات حرس إقليم كوردستان"، مبيناً أن "استقرار الوضع في سوريا يظل عاملاً أساسياً لأمن العراق والمنطقة".

ويأتي هذا كله بالتزامن مع إعلان هيئة الحشد الشعبي تعزيز انتشار اللواءين العاشر والـ25 على الشريط الحدودي، وتحذير زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر من التعامل مع الأحداث السورية بـ"سذاجة" والدعوة إلى حماية الحدود والمنافذ فوراً.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon