العُطل في العراق.. قرارات "طارئة" تربك الطلبة وتهدد التعليم

العُطل في العراق.. قرارات "طارئة" تربك الطلبة وتهدد التعليم
2026-03-26T19:25:37+00:00

شفق نيوز- بغداد

تشكل العُطل الرسمية غير الثابتة التي توجه بها رئاسة الوزراء ومجالس المحافظات بسبب الأمطار أو المناسبات الدينية وغيرها، عائقا أمام سير العملية التعليمية، حيث يرتبط إكمال المناهج الدراسية بسقف زمني محدد، بيد أن العطل تؤدي إلى تأخر انجاز المناهج وتقديمها للطلبة بطريقة منهجية.

وثمة محاولات من وزارة التربية لتعويض أيام العطل، لكنها على ما يبدو غير مجدية، خاصة مع اقتراب الامتحانات النهائية.

وفي هذا الصدد يقول المتحدث باسم وزارة التربية كريم السيد، لوكالة شفق نيوز: "سيتم تعويض أيام العطل وستكون المدارس مخولة بترتيب أي أسبوع من أيام السبت للبدء بالدوام"، مشيراً إلى أن ذلك "لا يعني إلغاء عطلة السبت، بل تعويض عن أيام العطل من أجل إكمال المنهج الدراسي المقرر للطلبة".

ويضيف السيد، أن "وزارة التربية سبق وأن أصدرت بياناً يتعلق بالتعليم الالكتروني، ولكن لم يتم العمل به، لأن العام الدراسي شارف على الانتهاء".

ويضع المدرسون مطلع كل عام خطة دراسية تأخذ فيها بنظر الاعتبار العطلة الرسمية ويتم توزيع الخطة على اشهر السنة الدراسية بغية اكمال المنهج ، لكن العطل الطارئة تعرقل الخطة.

ويؤكد المدرس أياد الأسدي، أن "المدرسين يقومون بوضع خطة مطلع كل عام دراسي، تتضمن رؤيتهم لاكمال المناهج المقررة بعد استخراج العطل الرسمية الثابتة".

ويضيف لوكالة شفق نيوز، أن "هناك عطلاً غير محسوبة كالمناسبات والأحداث وأحوال الطقس، وهي تؤثر على عملية إكمال المنهج"، مشيرا إلى "وجود مدارس في المحافظات تتأثر بشكل كبير بالعطل، ولهذا تاثير سلبي على الصفوف المنتهية".

وأعرب الأسدي عن أمله في "قيام وزارة التربية يتلخيص المواد او حذف الفصول الأخيرة غير المكمتلة مراعاة للظروف".

ووصف مدرسون العطل بأنها غير الضرورية وتؤثر على الطلبة، حيث تقول المدرسة لمى سلمان، لوكالة شفق نيوز، إن "العديد من المدرسين يعتبرون بعض العطل غير ضرورية ولها تأثير سلبي على سير العملية التعليمية". 

وأشارت سلمان إلى أن "المدرسين ملتزمين بخطة يومية، وبعض الدروس تكون أسبوعية ويؤدي تأخيرها إلى الخلل بتنفيذ الخطة السنوية".

وتضيف، أن "خطة توزيع المنهج موزعة على اشهر السنة الدراسية، وتدفع العطل المعلمين والمدرسين لتكثيف الدروس لموائمة الخطة مع مواعيد الامتحانات النهائية، وهو مايسبب ضغطاً على الطلاب". 

وأكدت أنه "تم مناقشة فكرة التعليم الاليكتروني لتعويض العطل، لكن ذلك لا يمكن أن يحل محل التعليم الحضوري القائم على التفاعل والتعليم الجماعي، لان الطالب يتعلم من إجابات طلاب آخرين".

وتقترح لمى سلمان، "اقتصار العطل في المدارس على الأعياد فقط، أما المناسبات الوطنية فيمكن الاحتفاء بها داخل المدارس بتخصيص درس واحد فقط لذلك".

وفي محاولة لإكمال المناهج تحاول بعض المدارس الأهلية تجاوز العطل التي تعلنها وزارة التربية، لكنها تصدطدم بعقوبا الوزارة. 

ويؤكد مدرس آخر في مادة اللغة الإنكليزية قائلاً: "حاولنا اختصار عطلة عيد الفطر في المدارس الأهلية والاكتفاء في اليوم الأول من العيد وحسب بمحافظة ذي قار، لكن اللجان التربوية قامت بإغلاق المدارس وهددت بعقوبات أن تكرر الأمر".

ويضيف في حديث لوكالة شفق نيوز أن "التعليم الاهلي مستقل عن التعليم الحكومي في جميع دول العالم، إلا في المناهج والامتحانات والخطوط العريضة المتعارف عليها"، مبيناً أن "دوامنا في العطل يهدف الى اكمال مناهج الصفوف المنتهية، لكن وزارة التربية لاتوافق على ذلك".

وفي محاولة لتجاوز الاثار السلبية على العملية التربوية، قدم نواب بعض المقترحات المهنية الى وزارة التربية بهذا الخصوص.

ويوضح النائب تقي الوائلي في تصريح خاص لوكالة شفق نيوز إنه "قدمت مقترحات لوزارة التربية لتجاوز مشكلة العطل الكثيرة وآثارها السلبية على الطلبة، وخاصة طلبة الصفوف المنتهية".

ويشير إلى أن "المقترحات تضمنت حذف بعض مواد منهج الصف السادس العلمي والاعدادي بشكل لا يؤثر على الرصانة العلمية، أو تمديد فترة الامتحانات ليتسنى للأساتذة إكمال المناهج المقررة".

ويضيف الوائلي، أنه "تقدمت بهذا المقترح بكتاب رسمي إلى وزارة التربية والتي احالته بدورها إلى هيئة الرأي في الوزارة من أجل دراسته"، منوها أن "تقديمه لهذا المقترح جاء بطلب شديد من أولياء الطلبة".

ويشكو بعض الطلبة في الصف السادس والثالث المتوسط من تلكؤ العملية الدراسية وعدم اكمال المناهج المقررة.

ويقول حسن محمد الطالب في الصف السادس الاعدادي: إن "الأسئلة الوزارية لاعلاقة لها باكمال المناهج من عدمه فهي تشمل المنهج كله".

ويوضح في حديثه لوكالة شفق نيوز: أن "اختصار المناهج وتقديمها بشكل سريع لا يسعف الطالب على الاستيعاب، ويكون مرتبكا في الامتحانات الوزارية".

وحسب المدرس نايف شلال الخالدي، فإن كثرة العطل، "تفضي إلى تفشي الكسل والتقاعس عند الطلبة".

ويقترح الخالدي، "إعادة الدوام أيام السبت وتفعيل النشاطات الصفية وخلق روح المنافسة بين الطلاب، فضلا عن تفعيل دور الإشراف التربوي لمتابعة المدرسين في أداء واجباتهم".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon