"السياحة العلاجية".. ازدهار يوقع العراقيين أمام خيارات "مُرة"

"السياحة العلاجية".. ازدهار يوقع العراقيين أمام خيارات "مُرة"
2023-12-10T10:42:21+00:00

شفق نيوز/ هل نذهب للعلاج في الهند ودول أخرى أم ننتظر لنجد بديلاً هنا؟ جدل يحتدم وربما يرقى إلى صراع نفسي متفاقم يعتري مرضى كثر، فما هي أفضل السبل لإنقاذ حياتهم حتى لا يقعون فريسة للاستغلال أو يتعرضون لأضرار بالغة في السفرات العلاجية الاضطرارية؟

أحيانا لا يجد المرضى سبيلاً إلا بالسفر لغرض علاج حالتهم الصعبة، وأحياناً يعيدون حساباتهم خشية الوقوع في المحظور، لكن هناك الكثيرون يفضلون الذهاب في خيار يرونه "مرُاً"، كون الطب في العراق متأخر ويعجز عن التعامل مع حالتهم، حسب وصفهم، فما تبعات هذه الخيارات؟

اسعارها مناسبة للطبقة الوسطى

المواطن حيدر نايف، لجأ إلى الهند بعد معاناته من ترهل في أحد صمامات القلب، يقول لوكالة شفق نيوز، "فضلت أطباء الهند لأنه الحل الافضل أمانا وضمانا للحالات الصعبة التي يتعذر على الطب العراقي التعامل معها بسبب نقص الخبرات والامكانات في العراق".

واضاف ان "تكاليف العملية هي مناسبة للطبقات الوسطى من العراقيين"، مبينا ان "تكلفة العملية التي أجريتها هي بحدود 6 الاف دولار ومع تذكرة السفر لي وللمرافق، مع إيجار الفندق والمصروف اليومي لمدة 20 يوماً، فإن التكلفة وصلت الى 10 الاف دولار"، مشيرا الى ان "الأطباء الهنود اذكياء ومتواضعين جدا ويجيدون التعامل مع العراقيين المعروفين بصعوبة مراسهم وعصبيتهم".

نسب نجاح كاذبة

يخالفه في الرأي المواطن حسام الخفاجي، حيث يقول لوكالة شفق نيوز، إنه ذهب إلى الهند لإجراء عملية جراحية لعموده الفقري بعد ان اعطوه نسبة نجاح 99% وعندما أجرى العملية قال الأطباء يمكنك المشي، إلا أنه تفاجأ بعد عشرة أيام، حيث طلبوا منه إجراء عملية ثانية لوجود التهابات في العملية الأولى، وعندما أجرى العملية الثانية أصبح لا يستطيع الحركة بالرغم من بقائه شهرا كاملا في العناية المركزة.

وقرر الخفاجي، الرجوع ولم تكلل العملية بالنجاح بالرغم من إعطائه نسبة 99%، قائلا انه "اتضح ارتكاب أخطاء من قبل الطبيب المعالج ولم يستطيعوا طيلة بقائي في العناية المركزة التي استمرت شهرا من تحسين حالتي، سوى سحب الأموال".

اربيل والسليمانية وجهات بديلة

في حين يقول المواطن منتظر سالم، لوكالة شفق نيوز، ان "الرعاية الصحية في كوردستان أفضل حالاً من الجنوب والوسط فهي تضم مراكز متخصصة، إلا أنها تبقى ذات كلفة عالية"، مستدركا في الوقت نفسه "أنها تغنيك من عناء السفر وتكاليف المتعلقة بالمصاريف الزائدة".

شحة المراكز التخصصية

أما الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي، فيرى في حديثه لوكالة شفق نيوز، أن "أسباب السفر للخارج من أجل العلاج هي أولاً بسبب شح المراكز التخصصية مثل مراكز زراعة الكبد الكلى مراكز متخصصة بالعلاج بالخلايا الجذعية.. أيضا برتوكولات العلاج ونوعية الأدوية ضعيفة قياسا بمؤسسات علاجية هندية ولبنانية".

واضاف علي، ان "العناية من الكوادر الطبية المساعدة وقلة الإنسانية في التعامل مع المرضى في العراق وتردي المؤسسات الصحية بشكل عام باستثناءات بسيطة لذا فإن الحالات الأكثر احتياجا للتخصصات النادرة والعلاج الدقيق تحتاج إلى مؤسسات صحية رصينة نفتقدها في البلاد باستثناء مستشفى الكفيل الذي يكلف العلاج فيه أكثر بكثير من مثيلاته في الدول التي يقصدها العراقيون للسياحة العلاجية".

وصُنّف العراق بالمرتبة 79 عالميا وبالمرتبة 11 عربيا من بين دول العالم بالنظام الرعاية الصحية للعام 2023 وفق مجلة ceoworld.

الصحة لا تجبر احداً

يقول المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة سيف البدر، لوكالة شفق نيوز، إن "المواطن له الحق في اختيار العلاج سواء في المستشفيات الحكومية او القطاع الخاصة ونرى ذلك حتى في البلدان المتطورة، فالمواطن حسب قناعته ورغبته"، متابعاً "نحن كدولة لا تستطيع إجباره، إلا إننا مسؤولين عن توفير وتأمين الخدمات الصحية الأساسية لجميع المواطنين من الرعاية الصحية وهي خدمات أساسية" .

وأشار إلى أن "نسباً قليلة وحالات نادرة تحتاج الى عمليات خارج العراق، والى عمليات إخلاء خارج العراق كزراعة الكبد"، مستدركا في الوقت نفسه بأن "العراق بدأ باستقدام أطباء للحالات المستعصية وعلاجها في المستشفيات العراقية".

ويرى ان "المكاتب التجارية تتعمد الاساءة لأجل دفع المواطن، ورغم ذلك لدينا تنسيق مع تركيا والهند وفرق تتابع في حالة وجود تقصير.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon