11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

السندات الأميركية.. ملاذ آمن واستثمار عراقي متراجع

السندات الأميركية.. ملاذ آمن واستثمار عراقي متراجع
2026-06-11T09:46:10+00:00

شفق نيوز- بغداد 

رغم استمرار جاذبية السندات الأميركية، كأحد أكثر أدوات الاستثمار أماناً وسيولة في العالم، إلا أن العراق لا يحتفظ حالياً باستثمارات كبيرة فيها مقارنة بحجم احتياطاته الأجنبية، بعد تراجع حيازته من سندات الخزانة الأميركية خلال السنوات الأخيرة، وسط توجهات لإعادة تقييم العوائد والبدائل الاستثمارية، في وقت يؤكد خبراء ماليون أن قوة الاقتصاد الأميركي تجعل هذه السندات خياراً منخفض المخاطر للدول. 

وتُعد السندات الأميركية أوراق دين تصدرها حكومة الولايات المتحدة، وتشتريها الدول أو البنوك المركزية والمؤسسات المالية لاستثمار احتياطياتها مقابل عائد مالي ثابت نسبياً، وتُصنف من بين أكثر الأصول أماناً عالمياً بسبب قوة الاقتصاد الأمريكي وضخامة سوقه المالية. 

وتنقسم هذه السندات بحسب مدة الاستحقاق إلى قصيرة الأجل (حتى سنة واحدة)، ومتوسطة الأجل (من سنتين إلى 10 سنوات)، وطويلة الأجل (تصل إلى 30 عاما)، مع اختلاف مستويات العائد والسيولة بين كل نوع.

ملاذ آمن

ويؤكد الخبير المالي محمود داغر، أن السندات الأميركية ما تزال تمثل خياراً آمناً للعديد من الدول، نظراً لقوة الاقتصاد الأمريكي وحجم مساهمته الكبيرة في الاقتصاد العالمي.

وقال داغر، لوكالة شفق نيوز، إن الولايات المتحدة تُعد الاقتصاد الأول عالمياً وتساهم بنحو 28% من إجمالي الاقتصاد العالمي، ما يجعل أوراقها المالية عالية الكفاءة وقليلة المخاطر وتوفر عوائد مقبولة.

وأضاف أن الدول تلجأ إلى الاستثمار في سندات الخزانة الأميركية للحفاظ على احتياطاتها النقدية وضمان استقرارها، مشيراً إلى أن العراق كان من بين الدول التي استفادت من هذا النوع من الاستثمارات خلال السنوات الماضية.

وبيّن أن حيازة العراق من سندات الخزانة الأميركية كانت تقارب 45 مليار دولار قبل نحو ست سنوات، إلا أنها انخفضت حالياً نتيجة تغيرات العوائد وتقديرات البدائل الاستثمارية المتاحة.

وعبر داغر عن تأييده لاستمرار شراء السندات الأميريكية، لما توفره من عائد مالي وإمكانية تحويلها إلى سيولة بسرعة، فضلاً عن سهولة استبدالها بأصول نقدية عند الحاجة، وهي ميزات لا تتوافر بالدرجة نفسها في العديد من السندات العالمية الأخرى.

بدائل الدولار العالمية

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي محمد الحسني، أن الحديث عن وجود بدائل حقيقية وسريعة للدولار الأميركي أو لسندات الخزانة الأميركية لا يزال سابقاً لأوانه، مشيراً إلى أن النظام المالي العالمي يقوم على شبكة معقدة تجعل استبدال الدولار بشكل كامل أمراً غير واقعي في المدى القريب.

وأوضح الحسني، لوكالة شفق نيوز، أن أبرز البدائل المطروحة مثل اليورو أو اليوان الصيني أو الذهب، ما تزال تعمل ضمن إطار "التنويع" وليس "الإحلال"، لافتاً إلى أن سندات الخزانة الأميركية تبقى الأكثر سيولة وأماناً في أسواق الدين العالمية، ما يجعلها الخيار الأول للبنوك المركزية رغم التحديات الاقتصادية والتحولات الجارية. 

ويشير الحسني الى أن تراجع حيازة العراق من السندات الأميركية خلال السنوات الأخيرة قد يرتبط بعدة عوامل، من بينها ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية الذي غيّر طبيعة العوائد، وتوجه البنك المركزي نحو إعادة توزيع الاحتياطيات الأجنبية بين أدوات أكثر تنوعاً، إضافة إلى الحاجة للحفاظ على مستويات أعلى من السيولة النقدية لمواجهة تقلبات السوق وتمويل الالتزامات الخارجية.

تنويع الاحتياطي الأجنبي

بدوره، يرى المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح أن تنويع الاحتياطيات الأجنبية للعراق وإدارتها ضمن محفظة استثمارية يمثل سياسة استراتيجية تهدف إلى تقليل المخاطر وتعزيز الاستقرار النقدي، من خلال توزيع الأصول الأجنبية على عدة عملات وأدوات مالية بدلاً من الاعتماد على أصل واحد.

وقال صالح، لوكالة شفق نيوز، إن الاحتياطي الأجنبي لدى السلطة النقدية يجب أن يحقق ثلاثة أهداف متوازنة تتمثل بحماية استقرار العملة المحلية عبر امتلاك أصول سائلة تُستخدم للتدخل في سوق الصرف وتمويل التجارة الخارجية، وتقليل المخاطر السيادية والمالية من خلال عدم تركيز الاحتياطي في عملة أو أداة استثمارية واحدة، فضلاً عن تحقيق عائد مقبول دون التضحية بعنصري الأمان والسيولة.

وأضاف أن الاحتياطيات تُوزع عادة بين أدوات مالية متعددة تشمل سندات الخزانة والودائع السيادية والذهب والعملات الأجنبية الرئيسة، مبيناً أن المصارف المركزية تعتمد استراتيجية تقوم على الاحتفاظ بعملات الدول التي ترتبط معها بعلاقات تجارية واستثمارية واسعة.

وأشار صالح إلى أن الهدف الرئيس من إدارة محفظة الموجودات الأجنبية يتمثل في تحقيق التوازن بين القدرة على التدخل في سوق الصرف وحماية قيمة العملة الوطنية وتقليل التعرض لتقلبات الأسواق العالمية، بما يضمن السيولة والأمان والمرونة والعائد الاستثماري المناسب.

وتُظهر بيانات حيازة سندات الخزانة الأميركية أن الاقتصادات الكبرى ما تزال تعتمد عليها كأداة رئيسة لإدارة احتياطياتها الأجنبية، إذ تتصدر اليابان قائمة أكبر المستثمرين الأجانب في السندات الأميركية بحيازة تتجاوز تريليون دولار، تليها المملكة المتحدة ثم الصين، في مؤشر على استمرار الثقة العالمية بأدوات الدين الأمريكية رغم التحولات الاقتصادية وتقلبات أسعار الفائدة.

وعربياً، تُعد المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة من أكبر المستثمرين في سندات الخزانة الأميركية، مستفيدتين من فوائضهما المالية واحتياطياتهما الأجنبية الكبيرة، ضمن سياسة تهدف إلى تحقيق التوازن بين الأمان والسيولة والعائد الاستثماري.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon