الدوائر المتعددة تلهب الساحة الانتخابية في الأنبار مبكرا

الدوائر المتعددة تلهب الساحة الانتخابية في الأنبار مبكرا
2021-05-10T09:28:30+00:00

شفق نيوز / ألقت تحركات القوى السياسية السنّية في محافظة الأنبار خلال الأيام الأخيرة ظلالها على المشهد الاجتماعي وتحديدا العشائري في المحافظة، وذلك بعد تحشيد المرشحين للانتخابات المقبلة لعشائرهم في السباق الانتخابي وبشكل مبكر.

ويبدوا السباق الانتخابي، واضحا في انعكاسات المقابلة التلفزيونية بين النائب يحيى المحمدي، والنائب السابق فارس الفارس الفهداوي، بشأن ملف المختطفين ومسؤولية القوى السنية، سبقها الشجار بين النائب هيبت الحلبوسي مع وكيل رئيس جهاز الأمن الوطني فالح العيساوي، والذي قامت عشيرة الأخير بإصدار بيان شديد اللهجة وطالبت عشيرة النائب الحلبوسي بالاعتذار علنا على ما وصفته بـ"الإساءة".

والمشهد في مناطق غرب الأنبار وتحديدا أعالي الفرات، مماثل لما هو عليه في الفلوجة والرمادي، إذ أن الاستقطاب العشائري كان واضحا وحتى المناطقي بين بلدات تلك المناطق مثل عنه وراوة وحديثة وآلوس وجبة والقائم والرمانة والرطبة وغيرها.

ورقة العشائر

ويلقي أهالي الأنبار اللائمة على استخدام المرشحين منذ الآن لعشائرهم بدلا من الاعتماد على برامجهم أو مشاريعهم لأهل دوائرهم الانتخابية، لكن نواب وسياسيين يؤكدون أن نظام الدوائر المتعددة داخل المحافظة الواحدة له انعكاساته أيضا".

وفي هذا السياق، قال نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي، ظافر العاني، إن "الصراعات الانتخابية هذه تعد انعكاس لطبيعة نظام الدوائر الانتخابية المتعددة والموزعة عشائريا وسياسيا، فالصراع سيكون محتدما بين أبناء المكون الواحد والدائرة الانتخابية الواحدة بل وبين أعضاء القائمة الواحدة نفسها".

وأضاف العاني، لوكالة شفق نيوز، أن "القوى السياسية ارتضت هذا النظام وعليها ان تتعايش مع عواقبه"، مرجحا أن يكون "أبناء المحافظات المحررة قد دخلوا السباق الانتخابي قبل غيرهم وبدأت أنشطتهم وفعالياتهم الانتخابية مبكرا فطفت صراعاتهم على السطح".

تعميق النزعة العشائرية

وأردف بالقول "عموما هذه الصراعات ستعمق المشكلات الاجتماعية من جهة، وتسهم في زيادة الاقبال على الانتخابات من جهة أخرى، حيث سيتعامل الجمهور مع الانتخابات بتعصب باعتبارها انتصار للعشيرة أو المدينة إزاء الآخرين".

ورأى العاني، أن "النظام الانتخابي المعتمد حاليا يسهم اسهاما مباشرا في تعميق النزعة العشائرية وهو ما تتم مشاهدته من الآن حيث العودة للشيخ والقبيلة وهذا بالطبع يتعارض مع قيم المدنية والديمقراطية، فالديمقراطية تعني الانفتاح على الافق الوطني والحداثة وليس الانغلاق والتعصب للانتماءات الفرعية".

ولفت إلى أن ذلك "يؤكد السير في طريق خاطئ، وأن المظهر الوحيد للديمقراطية في العراق هي الانتخابات ولا شيء آخر".

من جهة أخرى، قال مدير مكتب المشروع العربي في الأنبار، مصطفى الكحلي، إن "قيادات ومرشحي المشروع العربي في محافظة الأنبار هم من أبناء المحافظة، وحتى الآن لم يتم المباشرة بالبرنامج الانتخابي للمشروع، وبانتظار المصادقة على المرشحين وموافقة المفوضية للبدء بتنفيذ المشروع الانتخابي الخاص بمرشحي المشروع".

وأوضح الكحلي، لوكالة شفق نيوز، أن "جميع المرشحين بدأوا مبكرا بالتعريف عن أنفسهم ومشروعهم الانتخابي، وذلك من خلال لقاء العشائر وإقامة التجمعات المجتمعية، لكن بصورة غير رسمية".

وأشار إلى أن "العملية الديمقراطية في الأنبار في هذه الانتخابات والانتخابات السابقة، تجري بشكل سلس وجيد ومنظم، ولا خطورة على العملية السياسية او المجتمعية، كون كل الأحزاب وقياداتها هم من أبناء المحافظة".

إقبال جيد

وفي السياق ذاته، أكد مدير مكتب مفوضية الانتخابات في الأنبار، نصرت إياد، أن "هناك إقبالا جيدا على العملية الانتخابية قياسا في السنوات السابقة، خصوصا بعد إقرار قانون الدوائر الانتخابية".

ولفت إياد، خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن "هناك حركة قوية للمشاركة في الانتخابات، خصوصا من فئة الشباب، وهذا ما سيسهم بنجاح العملية الانتخابية، خصوصا وأن الشباب يمثل جزء كبير من المجتمع".

وبين أن "نسبة تحديث بيانات الناخبين في الانبار، كانت 47 %، ولكن عندما تم البدء بخطة نشر فرق جوالة لزيارة المواطنين إلى منازلهم وتحديث بياناتهم، وصلت النسبة إلى 63 %".

مؤشر سيء

أما الخبير بالشأن المحلي الأنباري، أحمد الجميلي، فقد اعتبر أن "تحشيد العشائر واستدعاء الأصول والأحساب في الانتخابات مؤشر سيء في الأنبار".

وأضاف الجميلي، لوكالة شفق نيوز، أن "المحافظة ذات تركيبة قبلية اجتماعية وإثارة المرشحين للعشائرية يخلق تنافسا سيئا ينعكس على المحافظة بشكل مباشر أولها أن من سيفوز لن يكون لمحافظته، بل لدائرته الانتخابية وثانيها أنه لن يكون بالضرورة يستحق الصعود للبرلمان وقد يكون ممثل سيء لأهل دائرته الانتخابية وثالثها أنه سيخلق فجوات بين العشائر على طريقة الغالب والمغلوب بالانتخابات".

وختم الجميلي، حديثه بالإشارة إلى أن "الوعي في الشارع الأنباري هو الفيصل الوحيد، وعلى سكان الأنبار النظر لمشروع أو برنامج وسيرة المرشح أولا وأخيرا، لأنه بالنهاية شيخ العشيرة وميسوريها لن يوصلوا كهرباء أو ماء نظيف للناس ولن يساهموا في جعل حياتهم أكثر راحة وأقل تعب، لكن أصواتهم هي من ستصنع الفرق".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon