إيلام.. البلوط تحت رحمة "اللورانتوس" وشبح الجفاف والآفات يهدد رئة زاگروس
شفق نيوز- ترجمة خاصة
تواجه غابات البلوط في محافظة إيلام الفيلية غربي إيران، والتي تشكل عصب المنظومة البيئية لسلسلة جبال زاگروس الاستراتيجية، تهديدا وجوديا متسارعا؛ إثر تضافر عوامل التغير المناخي والأنشطة البشرية الجائرة، مما فتح الباب أمام اجتياح واسع لنبات "اللورانتوس" (الدبق) شبه الطفيلي، والذي بات يهدد بتصحر مساحات شاسعة من أحد أهم الأحزمة الخضراء في المنطقة.
وبحسب تقرير لوكالة إيرنا الايرانية، ترجمته وكالة شفق نيوز، تشير التقارير الميدانية والأكاديمية إلى أن عقودا من الجفاف المتراكم، مدفوعة بارتفاع درجات الحرارة العالمية والتدخلات البشرية غير المنظمة، أدت إلى إنهيار "المنظومة الدفاعية" لأشجار البلوط المعمرة، مما جعلها فريسة سهلة للآفات الفطرية والحشرية، وعلى رأسها نبات "الدبق" (المعروف محليا بـ "المُخور")، الذي بات يخنق نحو 6% من المساحات الغابية بالمحافظة.
الطفيلي الصامت
ينمو نبات "اللورانتوس" كطفيلي بلا جذور على أغصان البلوط، مستنزفا عصارتها ومكوناتها الغذائية ببطء، لينتهي الأمر بجفاف الشجرة المضيفة وموتها تماما. وتكمن خطورة هذه الآفة في قدرتها العالية على الانتشار؛ إذ تمتلك بذورا ذات لزوجة فائقة تنتقل بسهولة عبر الرياح أو بواسطة الطيور، مما يجعل الغابات الكثيفة بؤرا سريعة العدوى، لا سيما في المناطق الشمالية من المحافظة مثل مقاطعات (چرداول، سيروان، إيلام، وملكشاهي).
وفي هذا الصدد، تشير المصادر الرسمية والخبراء في قطاع الموارد الطبيعية بالمنطقة إلى أن الخيارات المتاحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه تظل محدودة ومعقدة، حيث تبقى "المكافحة الميكانيكية" (قطع الأغصان المصابة يدويا قبل نضوج البذور في الفترة الممتدة من الربيع حتى منتصف الصيف) هي الوسيلة الأكثر فاعلية حتى الآن لمنع تمدد الطفيلي.
جهود الإنقاذ وفجوة التمويل
رغم إعلان السلطات المحلية عن خطط لتطهير نحو 5 آلاف هكتار هذا العام عبر مناقصات وعقود تنفيذية، استكمالا لتطهير 3200 هكتار العام الماضي بجهود حكومية وأهلية، إلا أن خبراء البيئة يرون أن هذه الأرقام تظل دون المستوى المطلوب مقارنة بالسرعة التي تنتشر بها الآفة.
مكمن الخطر: حماية غابات زاگروس لم تعد مجرد شأن بيئي محلي، بل هي معركة إقليمية للحفاظ على التنوع البيولوجي ومصادر المياه. غياب الاستدامة في التمويل وتأخر التدخل العلمي السريع قد يسرعان من وتيرة زوال هذه الثروة.
وتؤكد القراءات التحليلية للوضع البيئي في غرب إيران أن خطط الإنقاذ لا يمكن أن تحقق قفزة حقيقية دون ثلاثة ركائز أساسية:
التمويل المستدام: تأمين ميزانيات طوارئ وطنية وإقليمية تتناسب مع حجم الكارثة.
الرقابة العلمية: إشراك المراكز البحثية والجامعية لتطوير حلول بيولوجية تحد من انتشار الطفيلي دون الإضرار بالبيئة المحيطة.
الدبلوماسية البيئية والمشاركة الشعبية: دمج المجتمعات المحلية والمنظمات غير الحكومية بشكل مؤسسي، لكونهم الخط الدفاعي الأول عن هذه الغابات.
البيئة تواجه خطرا وجوديا
تمثل محافظة إيلام نموذجا مصغرا للأزمة البيئية التي تضرب الموائل الطبيعية في المنطقة، وتبرز أهميتها من خلال المؤشرات التالية:
المساحة الإجمالية: تغطي المناطق الطبيعية (الغابات والمراعي) نحو 1.7 مليون هكتار من إجمالي مساحة المحافظة البالغة مليوني هكتار.
الغطاء النباتي: تضم المحافظة 641 ألف هكتار من الغابات و780 ألف هكتار من المراعي الطبيعية.
التنوع الشجري: تشكل أشجار البلوط والفستق البري ("البنه") الغطاء الغابي السائد، وهي المكون الرئيس لشبكة الأمان البيئي وضبط التصحر في المنطقة.
أمام هذا المشهد المأزوم، يرى مراقبون أن غابات البلوط في إيلام تعيش سباقا مع الزمن؛ فإما أن تنجح الجهود المشتركة في كبح جماح "اللورانتوس"، أو أن المنطقة تتجه نحو خسارة واحدة من أقدم وأهم رئاتها الطبيعية، مع ما يترتب على ذلك من عواقب بيئية واقتصادية وخيمة تتخطى الحدود المحلية.