"هشاشة سياسية" وتعميق الانقسام الشيعي.. قراءة بريطانية في خروج السوداني وعودة المالكي
شفق نيوز- ترجمة خاصة
يرى موقع "ميدل إيست أونلاين" البريطاني أن انسحاب رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، من السباق عن رئاسة الحكومة، كشف عن "الهشاشة الهيكلية" للنظام السياسي العراقي، حيث دخل المشهد السياسي مرحلة جديدة من "عدم اليقين"، حيث اعتبر أن هناك إعادة ترتيب التوازنات داخل الإطار التنسيقي، وتجدد للانقسامات حول القيادة والاتجاه المستقبلي للحكم.
وبحسب الموقع البريطاني، الذي قال في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، إن قرار السوداني بالانسحاب جاء بعد مشاورات داخلية في الإطار التنسيقي قال فيها كبار الشخصيات إن "مصالح العراق يجب أن تأتي قبل الاعتبارات الحزبية والشخصية".
ولفت إلى أن هذه الخطوة جرى تفسيرها بشكل واسع على أنها محاولة لمنع حدوث صراع طويل على السلطة بين الشيعة، يمكن أن يؤدي إلى شلل تشكيل الحكومة المقبلة أو يضع إدارته وسط مواجهة سياسية مدمرة.
واعتبر التقرير البريطاني أن انسحاب السوداني، وبدلا من أن يمهد الطريق إلى حدوث توافق الآراء، فإنه كشف عن معضلة الإطار التي لم تحل حول المرشح بديل.
ومع ذلك لفت التقرير إلى أن انسحاب السوداني مهد الطريق أمام حزب الدعوة للدفع بترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي برز كمرشح مهيمن، ووحيد تقريبا، حيث نقل عن مصادر قريبة من المحادثات قولها إن ترشيح المالكي يحظى بدعم غالبية فصائل الإطار التنسيقي، مما يؤكد ثقله في الحسابات السياسية الشيعية وقدرته على حشد الدعم بين التحالفات التقليدية، إلا أن الدعم لم يصل إلى مستوى الإجماع، في ظل تحفظ ملحوظ عبر عنه زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم.
وبحسب التقرير فإن تيار الحكمة يخشى من أن دعم الشخصيات المثيرة للجدل يمكن أن يعيد تجديد الأزمات السابقة ويعرقل الجهود لبناء توافق حقيقي قادر على التخطي إلى المرحلة التالية في العراق، والتي تتميز بتحديات اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة.
وتابع التقرير أنه في مؤشر على عمق التصدعات، فإن الحكيم ألمح إلى خيارات تصعيدية، بما في ذلك الانسحاب من الحكومة القادمة، لافتا إلى عمق المأزق القائم حيث أن انسحاب عنصر رئيسي من الائتلاف الحاكم، من شأنه أن يؤدي إلى إضعاف الشرعية السياسية لأي حكومة مستقبلية ويعزز الانقسامات الشيعية الداخلية، في وقت يواجه فيه العراق ضغوطا محلية متزايدة وتوترات إقليمية متصاعدة.
وبالإضافة إلى ذلك، قال التقرير إن عودة المالكي المحتملة تطرح تساؤلات حول قدرة الإطار التنسيقي على تجديد نفسه والتكيف مع الحقائق السياسية المتغيرة، وذلك في ظل التمسك بالشخصيات المألوفة كتعبير عن أسلوب التقاسم القديم للسلطة، بدلا من بذل الجهد للتجاوب مع الناخبين الشيعة الأكثر تنوعا والتوقعات العامة المتطورة.
وتابع التقرير أن المالكي برغم استمرار نفوذه، إلا أنه ما يزال بالنسبة للمعارضين، بمثابة رمز لمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ العراق بعد العام 2003، والتي ارتبطت بالانهيارات الأمنية والتظاهرات الجماهيرية وتفاقم الطائفية، حيث يعتبرون أن إعادة تكليفه يمكن أن تجدد الانقسامات الداخلية، ليس فقط داخل المعسكر الشيعي، وإنما أيضاً فيما يتعلق بالعلاقات بين الحكومة القادمة والمكونات السياسية الاخرى.
وفي المقابل، فإن مؤيدي المالكي يعتبرون أن تجربته السياسية وفهمه لديناميات القوة الإقليمية، يمكن أن تكون حاسمة خلال منعطف حرج، خصوصا بالنظر إلى هشاشة البيئة الأمنية ونقاط الضعف الاقتصادية وتعقيد علاقاته مع الجهات الفاعلة الدولية.
وتعد الإشارة إلى الاجتماع المقبل لقوى الإطار التنسيقي، بأنه لن يحدد فقط رئيس الوزراء المقبل، وإنما سيشكل ذلك ملامح المرحلة السياسية القادمة في البلد، مضيفا أنه في حال إذا مضى الإطار التنسيقي قدما في ترشيح المالكي من دون أن تتم معالجة الاعتراضات الداخلية، فإن ذلك سيكون بمثابة مخاطرة بتعزيز التصدع الشيعي الذي قد يكون من الصعب تجاوزه.
وخلص التقرير البريطاني إلى القول إن انسحاب السوداني، والنقاش المثير للجدل الذي تلا ذلك، كشف عن الهشاشة الهيكلية للنظام السياسي العراقي، حيث لا يزال الإجماع رهين للحسابات داخل مكون سياسي واحد قبل أن يتطور إلى شراكة وطنية أوسع.
وأوضح أن مصير الحكومة المقبلة يعتمد الآن على ما إذا كان بإمكان القوى الشيعية تخطي المصالح الضيقة وتبني رؤية أكثر شمولا للحكم، أو ما إذا كان العراق يتجه نحو دورة أخرى من الانقسام والشلل.