هدف أسعد العراق.. أيمن حسين وقصة نجاح لاعب تحرر بالكرة من كل شيء

هدف أسعد العراق.. أيمن حسين وقصة نجاح لاعب تحرر بالكرة من كل شيء
2026-04-11T12:32:07+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة 

عندما سجل لاعب المنتخب العراقي أيمن حسين، هدف الفوز في مرمى المنتخب البوليفي، كان ذلك أكثر من مجرد هدف كروي، إذ أن اللاعب الذي عاش حياة حافلة بالموت والاضطراب، وضع حدا لـ40 سنة من انتظار العراق لحجز مكان له في نهائيات كأس العالم، وأطلق العنان لاحتفالات في كل أنحاء وطنه الذي امضى العقدين الماضيين يعاني من الحروب والنزوح والانقسام السياسي، وذلك بحسب وصف صحيفة "ذا ناشيونال" الصادرة بالانجليزية. 

وأوضح تقرير الصحيفة الصادرة في أبوظبي تحت عنوان "الهدف الذي شفى الأمة"، أنه عندما تدفق المشجعون إلى الشوارع صباح يوم 1 نيسان/أبريل، فإن أهمية اللحظة كانت واضحة حيث عاد العراق إلى المسرح العالمي للمرة الأولى منذ العام 1986، في حين كان حياة اللاعب الذي أنجز هذه العودة، تعكس العديد من الاضطرابات التي يحملها بلده. 

وأشار التقرير الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، إلى أن حياة أيمن حسين تقرأها وكأنها وقائع لما يعنيه أن يكبر كشاب عراقي بعد الغزو الأميركي في العام 2003، حيث اغتيل والده، و اختطف أخوه في ظلام داعش، ولا يزال مصيره غير معروف، وبيته تحول إلى أنقاض.

ولفت التقرير إلى أن قصة أيمن حسين، تمثل تراكم الخراب، وتعكس ثباتا يتعلق بشيء عميق في الشخصية العراقية، مضيفاً أنه الثبات نفسه الذي حمله على أرض الملعب في المكسيك لتسجيل هدف الفوز الذي أعاد العراق إلى كأس العالم لأول مرة منذ 40 عاما.

وتابع أن أيمن حسين من مواليد العام 1996، في قرية الصفرا في منطقة الحويجة في كركوك، وهي منطقة لم تعرف سوى القليل من السلام منذ سقوط صدام حسين، حيث كانت السيارات المفخخة وانفجار العبوات الناسفة، صفة راسخة من صفات الحياة اليومية. 

وأضاف أن والده كان ضابطا في الجيش العراقي، وتلقى تهديدات متكررة من تنظيم القاعدة ورفض الخضوع لها، وفي العام 2008، قتلته الجماعة الإرهابية.

ونقل التقرير عن أيمن حسين قوله في مقابلة تلفزيونية "لقد هدده تنظيم القاعدة عدة مرات وطالبه بمغادرة الجيش العراقي، لكنه رفض. اطلق احد اعضائهم النار عليه في قلبه واستشهد قبل الوصول إلى المستشفى. لسوء الحظ، لم يتمكن أبدا من العيش لرؤيتي أصبح نجما في ملعب كرة القدم". 

وقال التقرير أنه بعد مرور 6 سنوات، اجتاحت جماعة إرهابية أخرى، هي داعش، الحويجة، ليقع المزيد من الوجع على عائلة أيمن حسين. ونقل التقرير عنه قوله "أخي الأكبر تولى مسؤولية الأسرة بعد استشهاد والدي، وكان يعمل أيضا في الجيش العراقي. في يوم من الأيام، دخل داعش واختطفه هو وسيارته ولم نعرف شيئا عنه منذ ذلك الحين".، مضيفاً أنه "بعد دقائق، تعرض منزلنا للقصف ودمر بالكامل". 

وتابع التقرير أن العائلة انتقلت للسكن في وسط مدينة كركوك، ووجد أيمن حسين الذي كان بعمر المراهقة وقتها، ويشعر بالتشرد والحزن، أن كرة القدم هي ملاذه الآمن الوحيد.

وفي ظل الإحساس بصعوبة اللعب في الدوري العراقي الممتاز وعدم وجود نادٍ من كركوك يلعب في الدوري الممتاز، انضم أيمن حسين إلى نادي العلم الرياضي في دوري المحافظات في العام 2009، وبدأ صعوده من خلال دوري الدرجة الثانية في كوردستان.

ولفت التقرير إلى أن أيمن حسين دخل إلى بغداد أخيراً، حيث انضم إلى نادي النفط أولا قبل الانتقال بين العديد من الأندية العراقية، ثم في موسم 2016/2017 عبرت موهبته عن نفسها بشكل صحيح، حيث سجل 12 هدفا خلال 10 مباريات قبل أن توقفه الإصابة فجأة، لكنه لعب لفترة في تونس، قبل العودة إلى العراق ليحقق الدوري والكأس مع نادي القوة الجوية في العام 2020.

وبحسب التقرير فإن أداء أيمن حسين أثار انتباه الأندية الخليجية، وهو ما تزايد أكثر بعد بطولاته في كأس الخليج 2023، حيث تصدر الهدافين بشكل مشترك، وثم بعد عامين في قطر، انضم إلى نادي الجزيرة في أبوظبي. إلا أن الأمور لم تسر بشكل ملائم له، واستمر لستة شهور، قبل أن يتواصل معه نادي الرجاء المغربي، إلا أن التجربة المغربية لم تكن سهلة، واعاقت التعقيدات انضمام عائلته له، ثم عاد إلى نادي القوة الجوية حيث سجل 27 هدفا في الدوري في موسم 2023/2024. 

وأشار التقرير إلى أنه وقّع في العام 2025 مع نادي الكرمة مقابل أكثر من 1.25 مليار دينار عراقي، وعملية انتقال قياسية ضمن رابطة النجوم العراقية، وهو ما يمثل تعبيرا عن التقدير لدوره. 

وتناول التقرير أسلوب لعب أيمن حسين خصوصا عندما تصل اللعبة إلى المناطق الخطرة، حيث يفرض سيطرته على الكرة وفي هجومه على الكرة العالية، ويلعب بهجومية وقتالية مع الظهير المركزي، وفي الضغط نحو الأمام، مما يساعد العراقيين على خلق ضغط أعلى في الملعب.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن مسيرة أيمن حسين الكروية كانت تتعرض للكثير من الانتقادات من وسائل إعلام عامة ومحلية، فعلى سبيل المثال، قبل كأس آسيا 2024، واجه طاقم التدريب انتقادات حادة لاختياره، حيث جادل الكثيرون بأن المهاجم فشل في ترسيخ نفسه باستمرار خارج العراق، وتراجعت لياقته في الأشهر السابقة، ويجب ألا يكون له مكان في المنتخب الوطني.

إلا أن أيمن حسين، كان في هذه البطولة، أول لاعب عراقي يسجل 6 أهداف في نسخة واحدة من كأس آسيا، حيث خرج كثاني أفضل هداف بعد اللاعب القطري أكرم عفيف، وهو سجل هدفين في المباراة ضد اليابان التي لم يهزمها العراق منذ العام 1982.

وتابع التقرير أنه بعد الصافرة النهائية للمباراة، انهار أيمن حسين وهو يبكي، وقال للصحفيين إنه كان يعاني من الانفلونزا، إلا أن نشأت اكرم، الذي قاد العراق إلى انتصاره في كأس آسيا 2007 ولا يزال الصوت الأكثر احتراما في كرة القدم العراقية، قدم رواية مختلفة حيث قال إن دموع أيمن حسين عبرت عن "كرب الرجال، بالنظر الى التنمر والضغط وسوء المعاملة التي تعرض لها طوال مسيرته الكروية". 

وختم التقرير بالإشارة إلى أنه عندما تخطت الكرة خط المرمى في مونتيري، اجتمع العراق كشعب واحد على الرغم من أنه دولة انقسمت منذ فترة طويلة بسبب الجروح الطائفية والانقسام السياسي وعقود من الصراع، وجرى الإعلان عن عطلة حكومية، واستقبل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني المنتخب عند عودته، بعدما كانت والدته صلت من أجل أن يفوز هو ورفاقه من اللاعبين، ليسجل بعدها الهدف من جانب رجل نشأ بدون منزل، وبدون أب، وبدون أخ، ولم تكن كرة القدم بالنسبة له مجرد مهنة، وإنما بمثابة تحرر من كل شيء.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon