من مهران إلى العراق.. إيلام تراهن على ممر "اقتصادي وحضاري" لتعزيز تجارتها
شفق نيوز- ترجمة خاصة
دعا خبراء واقتصاديون إيرانيون إلى تحول استراتيجي في إدارة العلاقات الاقتصادية والتجارية مع العراق، عبر إرساء ممر اقتصادي وحضاري عابر للحدود، والانتقال بالتبادل التجاري من نطاقه المحلي المحدود إلى شراكة تجارية مستدامة تدعم الإنتاج المحلي وتوفر فرص عمل قائمة على المعرفة.
واستناداً إلى تقرير لوكالة "إيرنا" الإيرانية، ترجمته وكالة شفق نيوز، جاءت هذه التوصيات خلال اجتماع لمجلس التوظيف في محافظة إيلام الفيلية الحدودية غربي إيران.
وأكد الباحث في الشؤون الاقتصادية وعضو الهيئة التدريسية في جامعة إيلام، عزيز مراسلي، أن التحول إلى سوق تجارية مؤسسية مع العراق يتطلب إعادة هيكلة شاملة تتجاوز النهج التقليدي للتبادل التجاري، باتجاه بناء قدرات إنتاجية قادرة على المنافسة وتلبية معايير الجودة الدولية.
وانتقد مراسلي، غياب التنسيق بين الجهات الرسمية والتجارية المعنية بالملف العراقي، ومنها الملحقيات الاقتصادية والقنصليات وغرف التجارة والجامعات، مشيراً إلى أن تعدد جهات القرار والازدواجية الإدارية يعطلان الاستفادة الكاملة من الفرص المتاحة.
ودعا الخبير الاقتصادي إلى إنشاء "قيادة موحدة للاقتصاد الخارجي" تتولى مهمة تذليل العقبات التجارية ووضع خارطة طريق زمنية محددة الموارد والمسؤوليات، مؤكداً أن النهوض بالتجارة مع العراق يتطلب الانتقال من مرحلة التوصيات النظرية إلى تنفيذ برامج عملية ملزمة، تقاس بمؤشرات أداء واضحة.
وكشف التقرير عن مقترح لإنشاء "ممر اقتصادي وحضاري" يمتد عبر مناطق شيروان وبدره ودره شهر وآبدانان ودهلران في المحافظة، مستفيداً من الوفرة النسبية للموارد المائية والأراضي الزراعية والمقومات السياحية والتاريخية، شريطة استكمال مشاريع البنية التحتية والمضخات المائية، وتشجيع استثمارات القطاع الخاص في الصناعات التحويلية والزراعية.
كما حث المجتمعون على تأسيس مركز أبحاث متخصص بالدراسات الاقتصادية "الإيرانية – العراقية" في جامعة إيلام، لتوفير بيانات ودراسات دقيقة عن السوق تدعم صناع القرار وتوجه الاستثمارات، إلى جانب تحفيز القطاعات الحديثة، مثل الاقتصاد الرقمي وسلاسل التوريد.
وتعد محافظة إيلام الفيلية، عبر منفذ مهران الحدودي، أحد أهم الشرايين التجارية والمعابر البرية بين إيران والعراق.
ورغم التقارب الجغرافي والثقافي بين المناطق الحدودية في البلدين، يرى فاعلون اقتصاديون أن الاستفادة الحالية لا تزال دون مستوى الطموح، ما يستدعي ضخ استثمارات جديدة في البنية التحتية وتفعيل دور القطاع الخاص للوصول إلى شراكة اقتصادية متكاملة.