معهد أميركي يتساءل عن الدور الأمني للبيشمركة بعد انسحاب التحالف الدولي

معهد أميركي يتساءل عن الدور الأمني للبيشمركة بعد انسحاب التحالف الدولي استعراض عسكري لقوات البيشمركة في أربيل/ وكالة شفق نيوز
2026-10-06T14:20:48+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

بعد إعلان حكومة إقليم كوردستان عن توحيد قواتها العسكرية، يقول معهد "كوينزي" الأميركي، إنه ما يزال هناك الكثير من العمل الذي يتحتم القيام به، لكنه لفت إلى أن توقيت الإعلان نفسه يطرح سؤالاً مهماً وهو أنه مع تقليص واشنطن لوجودها العسكري المباشر في العراق، ما هي البنية الأمنية التي ستتركها وراءها، معتبراً أن البيشمركة توفر جانباً أساسياً من الإجابة.

وذكر المعهد في تقرير على موقعه الإلكتروني "Responsible Statecraft"، الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، أن حكومة الإقليم في 21 أيلول/ سبتمبر الماضي، استكمال عملية توحيد قوات البيشمركة بعد انتظار طويل، مشيراً إلى أن القادة الكورد أشادوا بالخطوة بوصفها "انتصاراً تاريخياً للكورد".

لكن التقرير لفت إلى أن عملية التوحيد هذه جرت قبل تسعة أيام من الانسحاب العسكري الأميركي النهائي من العراق، مضيفاً أن قوات البيشمركة الموحدة قد توفر جانباً أساسياً من الحل.

وبحسب التقرير فإن الولايات المتحدة تساند إصلاح قوات البيشمركة منذ سنوات، وذلك بشكل رئيسي في إطار دعم التحالف الدولي للكورد في قتالهم ضد تنظيم "داعش"، مشيراً إلى أن مذكرة التفاهم بين وزارة الدفاع الأميركية وحكومة الإقليم للعام 2022، تحدد كيفية تحويل الولايات المتحدة لقوات البيشمركة إلى شريك عسكري محترف.

ورأى أن قوات البيشمركة الموحدة قد تجد نفسها في الخط الأمامي لمواجهة الميليشيات الموالية لإيران واحتمال عودة تنظيم "داعش"، مضيفاً أنه بالنسبة إلى الكورد، فإن جزءاً من المنطق يكمن خلف توقيت التوحيد نفسه حيث "البيشمركة المنقسمة" ستكون أقل قدرة على تحمل الضغوط من البيشمركة الموحدة.

وتابع قائلاً إنه ليس هناك وجود لمؤشرات واضحة على أن واشنطن خططت لإعلان 21 أيلول/ سبتمبر الماضي كجزء من إستراتيجية انسحابها، مذكراً بأن عملية إصلاح قوات البيشمركة بدأت منذ سنوات، لكنه برغم ذلك من الصعب تجاهل التوقيت، ومن المنطقي النظر إلى هذين التطورين سوية.

وذكر التقرير أنه فيما يتعلق واشنطن، فإن إنهاء مهمة عسكرية لا يعني التخلي عن مصالحها في المنطقة، خصوصاً في ظل الحرب مع إيران.

وأضاف أن مصالح الولايات المتحدة في العراق يمكن تلخيصها بالتالي: أولاً، منع عودة "داعش" وإغراء الولايات المتحدة بالتدخل مجدداً، وثانياً، احتواء النفوذ الإيراني ومنع تمدده في مؤسسات الدولة العراقية والجماعات المسلحة، خصوصا مع استمرار المواجهة الأميركية الإيرانية الأوسع.

واعتبر أنه في المرحلة المقبلة، فإن الخطة تتمثل في تولي المؤسسات الاتحادية والكوردستانية دور أكبر في الحفاظ على الأمن، في حين ستقوم الولايات المتحدة والحلفاء في أوروبا إلى دور آخر إلى أشكال أخرى من الدعم بما فيها التدريب، وتقديم المشورة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ومساعدة القوات المحلية على بناء قدراتها الذاتية.

وبعدما لفت التقرير إلى مجاورة إقليم كوردستان لإيران، قال إن "السؤال الحقيقي يتعلق بما إذا كانت عملية إصلاح وتوحيد قوات البيشمركة ستسير وفقاً للخطة التي وضعها القادة الكورد تحت إشراف واشنطن، أم أن الانقسام الكوردي الداخلي سيحول دون تشكيل جيش كوردي موحد؟".

وبعدما تساءل التقرير عما إذا كانت عملية التوحيد بإمكانها التغلب على "الانقسام الكوردي"، قال إن الاختبار الحقيقي يكمن في ما إذا كان الهيكل الجديد الذي حدده مسؤولو حكومة الإقليم سيغير فعلياً من يقود القوات.

ولفت إلى أن النقاد يشيرون إلى أن القيادة المناطقية الأولى الجديدة لقوات البيشمركة يقودها الحزب الديمقراطي الكوردستاني، بينما يقود القيادة المناطقية الثانية الاتحاد الوطني الكوردستاني، في حين أنه لكل قيادة الحق في تعيين قائد فرقتها ولوائها.

ورأى التقرير أن ذلك يشير إلى أن الولاء والانتماء للأحزاب السياسية لا يزالان الآلية الحاسمة التي تعمل من خلالها كل قيادة.

وقال التقرير إن الاختبار الحقيقي يبدأ الآن بعدما أكمل الائتلاف انسحابه، موضحاً أنه يبدو أن العراق يدخل مرحلة جديدة، مع انسحاب القوات الأجنبية واستمرار الشراكات الأمنية الخارجية.

وأشار إلى أن توحيد قوات البيشمركة، يسهل هذا التحول، خصوصاً في حال التغلب على الصعوبات الكامنة في أي جهد لتوحيد الجيش.

وخلص التقرير إلى القول إن الأكثر أهمية الآن هو ما إذا كان بمقدور الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين تقليص وجودهم العسكري المباشر مع الحفاظ على مؤسسات محلية قوية بما يكفي لمنع عودة "داعش" وكبح جماح المنافسين الاقليميين والجماعات المسلحة، مضيفاً أن الولايات المتحدة بمقدورها الانسحاب عسكرياً من العراق، إلا أن العلاقات الأمنية التي انفقت سنوات في بنائها، لا تغادر معها بالضرورة.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon