معهد أميركي: العراق ولبنان يثيران نقاشاً داخلياً متبادلاً حول ملف حصر السلاح

معهد أميركي: العراق ولبنان يثيران نقاشاً داخلياً متبادلاً حول ملف حصر السلاح
2026-01-16T11:58:28+00:00

شفق نيوز – واشنطن

 

أشار تقرير صادر عن معهد بروكينجز الأميركي، إلى تداخل النقاش في كل من بغداد وبيروت حول فكرة احتكار الدولة للسلاح، خصوصاً مع تصاعد الجدل في لبنان حول مصير سلاح حزب الله وموقف السلطة اللبنانية من ذلك.

 

ويرى التقرير أن القضية في لبنان تتأثر عراقياً بحساسية مبدأ السيادة والتدخل الخارجي، فبيروت وبغداد تراقبان كيف يسعى الآخر إلى منح الدولة احتكاراً للأسلحة، موضحاً أن لبنان بعد الصراع الأخير بين حزب الله واسرائيل، لم يعد دفعه المتواصل من أجل فرض "احتكار الدولة للأسلحة" قصة وطنية بحتة.

 

ويقول تقرير المعهد الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، إن مجلس الوزراء اللبناني، عندما حث في اليوم الأول من هذا العام، الجيش على تأمين احتكار الأسلحة سريعاً، وصاغ رئيس الجمهورية جوزيف عون الهدف على أنه استعادة الدولة لقرار الحرب والسلم، فإن السياسة العراقية سمعت شيئاً مألوفاً بالنسبة لها يتمثّل في أن شعار السيادة من الممكن أن يصبح بسرعة بمثابة نفوذ سياسي.

 

وبحسب التقرير، فإن هذه المشاعر تصاعدت في 8 كانون الثاني/يناير الجاري، عندما أعلن الجيش اللبناني أنه استكمل المرحلة الأولى من خطة انتشاره العسكري في مناطق جنوبي البلاد، ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية.

 

وأوضح أن هذه المواقف دفعت النقاش إلى ما هو أبعد من السياسة الداخلية في لبنان نحو الأمن الإقليمي والضغط الخارجي، مشيراً في هذا السياق إلى أن رئاسة الحكومة الإسرائيلية ردت على بيان الجيش اللبناني، بالتأكيد على أنه "يجب نزع سلاح حزب الله بالكامل".

 

وتابع التقرير قائلاً، إن بالنسبة للأذان العراقية، فأن هذا الوضع لا يبدو كثيراً كأنه عملية إصلاح تتعلّق بالحكم اللبناني، وإنما يشبه بدرجة أكبر عملية هندسة أمنية مفروضة من الخارج.

 

وذكر التقرير أن، في العراق، مثلما هو الحال مع لبنان، غالباً ما يتم التعبير عن الحجة المؤيدة لنزع السلاح من حيث امتيازات الدولة، وهو ما جرى التعبير عنه بشكل واضح من خلال صياغة رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان، الذي قال في 4 كانون الثاني/يناير، إنه "لا يوجد مبرر قانوني أو دستوري" لوجود السلاح خارج مؤسسات الدولة.

 

ووفقاً للتقرير ذاته، فأن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أيّد من جهته سيطرة الدولة على السلاح، وقدّمه على أنه قرار عراقي ذو سيادة وليس خضوعاً للخارج، ومع ذلك، لفت التقرير إلى أنه وفق رؤية السوداني، فإن احتكار السلاح يتحقق من خلال المساومة مع الأحزاب نفسها.

 

ولفت التقرير مع ذلك إلى أنه، ليس كل القوى الفاعلة المسلحة في العراق، جاهزة للتفاوض حول هذا الملف، موضحاً أن العديد من الفصائل المتحالفة مع إيران في العراق، ترفض نزع السلاح، مذكّراً في هذا الإطار ببيان صدر عن "تنسيقية المقاومة" العراقية.

 

أكد على أن سلاح الحشد الشعبي "مقدس" وغير قابل للتفاوض إلى أن يتحقق انسحاب القوات الأجنبية من العراق ويتم تحقيق السيادة الكاملة.

 

ولهذا، قال التقرير إن إعادة تعريف هذا النقاش باعتباره نقاشاً يتعلق أولاً بالاحتلال والسيادة، والحوكمة ثانياً، تظهر كإستراتيجية جوهرية في مواجهة الدفع من أجل حصر السلاح.

 

وأشار التقرير إلى أن هذا النقاش يتأثر أحياناً بعوامل خارجية، لافتاً في هذا الإطار إلى رد الفعل الحاد على تصريحات السفير البريطاني لدى العراق في آب/أغسطس الماضي عندما قال إن الحشد الشعبي لم يعد ضرورياً الآن لأن الصراع ضد داعش قد انتهى، وإن بعض فصائل الحشد تعمل خارج القانون.

 

كما أشار التقرير إلى أن إدانة المسؤولين والسياسيين العراقيين لهذه التصريحات كانت سريعة وغير متسامحة، موضحاً أن مثل هذه الحوادث في كل من العراق ولبنان، تظهر مدى سرعة تحوّل قضية السلاح خارج الدولة، إلى قضية سيادة وكرامة، بدلاً من أن تكون مرتبطة بالإصلاح الأمني التكنوقراطي.

 

ومن الأسباب الأخرى لتعقّد هذه القضية وفقاً للتقرير، هو أنه في كل من العراق ولبنان، لا يتعلّق الأمر بالسلاح فقط، وإنما أيضاً بما يحدث للقوى المسلحة وشبكات الرعاية التابعة لها، وذلك وفق التساؤل عما سيحدث لها في حال تم دمج أسلحتها في الدولة.

 

وبحسب التقرير، فإن السوداني كان طرح اقتراحاً يتم بموجبه استيعاب الفصائل المعنية ضمن قوات الأمن أو أن تصبح أحزاباً سياسية، كما طرح سياسيون ومحللون حلولاً مشابهة.

 

لكن التقرير قال إنه من المثير للاهتمام، أن السوداني عندما سُئل عن الضغط الدولي الذي يُمارس على الجماعات المسلحة مثل حزب الله اللبناني، بهدف نزع سلاحها، رد بطريقة دفاعية، قائلاً إن "الوضع هنا (في العراق) مختلف عن لبنان".

 

واعتبر التقرير أن نفور السوداني من استخدام لبنان كمعيار، ربما يكون نابعاً من حقيقة أن بصمة إيران أكثر تأصلاً وعمقاً في المشهد السياسي والمسلّح في العراق، موضحاً أن المدافعين عن تقييد السلاح خارج الدولة في العراق كانوا حذرين حيث صوروا نزع السلاح على أنه قضية داخلية متعلّقة بالسيادة، بدلاً من إيلاء أهمية أكبر لدور إيران في ذلك.

 

وختم "معهد بروكينجز" بالقول في تقريره، إنه بينما يواصل لبنان تأجيج النقاش في العراق حول نزع السلاح غير الحكومي، إلا أن هنالك تمييزاً حاسماً ومتناقضاً، موضحاً أن حملة "احتكار الدولة" للسلاح في لبنان سرعان ما أصبحت نقطة مرجعية لكل جانب في النقاش العراقي، بل وتؤجج النقاش نفسه.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon