"فوربس" تحذر من خطر مزدوج يهدد أمن العراق

"فوربس" تحذر من خطر مزدوج يهدد أمن العراق
2026-02-16T21:00:29+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

ينقسم المحللون حول ما إذا كان الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق وسوريا سينفذ فعلاً هذا العام، لكن مجلة "فوربس" الأميركية ترى أن بغداد قد "تفقد قدرتها" على تحقيق التوازن الإستراتيجي في العلاقة مع طهران، وقد تتعرض لمخاطر من الجهة السورية في ظل عدم الاستقرار الأمني فيها، ما يشير إلى أن العراق سيصبح أضعف ومنكشف إستراتيجياً.

وبداية، تناولت المجلة الأميركية في التقرير الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، انسحاب القوات الأميركية الأخير من قاعدتي التنف والشدادي داخل سوريا، فيما أشرفت على عملية نقل الآلاف من سجناء "داعش" إلى منشآت احتجاز في العراق، في وقت من المقرر أن تكمل القوات المتبقية في العراق انسحابها بحلول شهر أيلول/ سبتمبر المقبل.

ونقل التقرير عن الباحثة في "معهد نيو لاينز" الأميركي، كارولين روز قولها إن الانسحاب من قاعدة التنف يشير إلى أن الولايات المتحدة رأت صفقة الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية "قسد" وحكومة دمشق، بمثابة "نافذة مفتوحة يمكنها استخدامها لإنجاز الانسحاب السريع من كل من سوريا والعراق، والمخطط لها بالفعل في نهاية العام 2026".

وأوضحت روز، كما نقل عنها التقرير، أن إدارة دونالد ترمب التي كانت تريد الانسحاب من مهمة مكافحة "داعش" منذ فترة ولايته الأولى في خريف العام 2019، ترى الآن وجود "إمكانات الاستقرار من خلال اتفاقية قسد ودمشق كذريعة للمغادرة، ونقل مسؤولياتها الأمنية إلى الجيش السوري الجديد".

وفي مؤتمر ميونيخ للأمن الذي انعقد يوم الجمعة الماضي، التقى ممثلون عن الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية مع الولايات المتحدة، وقد ناقش وزير الخارجية ماركو روبيو التطورات الأخيرة، بما في ذلك التكامل.

ونقل التقرير عن العقيد الأميركي المتقاعد مايلز كاغنز، وهو باحث في "نيو لاينز"، قوله إن "علاقة أميركا مع سوريا مستمرة بالنمو"، موضحاً أنه "كان من الصعب قبل أسابيع، تخيل قمة بين وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وكذلك قائد قوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي، والقيادية الكوردية إلهام أحمد على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن".

وأضاف أن "الشراكة الأميركية السورية ستواصل التركيز على الأمن ومكافحة الإرهاب مع التركيز الجديد على النمو الاقتصادي والاستثمارات، خصوصاً في صناعة النفط والغاز".

وبعد الإشارة إلى انسحاب القوات الأميركية مؤخراً من قاعدة عين الأسد الجوية في الأنبار، وتمركز القوات في إقليم كوردستان واقتراب موعد الانسحاب الكامل المحدد بأيلول/ سبتمبر 2026، نقل التقرير عن كارولين روز قولها إنه "مع الانسحاب السريع في شمال شرق سوريا، وعملية نقل السجناء التي تنتهي الآن، وتجميع القوات الأميركية في شمال العراق، فإنه من المحتمل جداً أن تحاول إدارة ترمب تخطي هذا الجدول الزمني، والقيام بانسحاب أبكر من ذلك".

وبحسب روز، فإن "هذا الوضع قد يتفاقم إذا تولى (رئيس الوزراء الأسبق نوري) المالكي منصبه، بالنظر إلى تاريخه حيث تدرك واشنطن أنه يمكن أن يشجع شبكات الميليشيات الشيعية التي استهدفت القوات الأميركية في الماضي ودفعت عملية الانسحاب الأميركي التدريجي".

وفي حين لفت التقرير إلى تحذير ترمب مؤخراً من تولي المالكي رئاسة الحكومة، وإلى قلق واشنطن من علاقات المالكي الطويلة مع إيران، فإن كاغنز يشكك بقوة في أن القوات الأميركية ستغادر إقليم كوردستان قبل أيلول/ سبتمبر 2026 أو حتى بعده.

ونقل التقرير عن كاغنز قوله إن الولايات المتحدة كانت تعلن عن "نهاية القتال" و"تخفيض القوات" و"نهاية التحالف" كل عام، ومعظم هذه الإعلانات كانت لـ"أغراض سياسية"، مضيفاً أنه مع انتقال الولايات المتحدة إلى علاقة أمنية ثنائية مع العراق، فإنه من المرجح أن يستمر وجود القوات الأميركية إلى ما بعد عام 2026 لأن هذا الانتشار العسكري يدعم أهداف سياسة "أميركا أولاً" الخاصة بترمب فيما يتعلق بالأمن والطاقة، وذلك بالإضافة إلى تقديم المشورة الحساسة والدعم التكنولوجي لقوات الأمن العراقية.

إلا أن المحلل السياسي العراقي لوك غفوري، كما يقول التقرير الأميركي، يتوقع أن "ديناميات التصعيد الإقليمية" هي التي ستحدد الفترة الزمنية التي ستبقى فيها القوات الأميركية في العراق، وليس من سيصبح رئيساً للوزراء في العراق.

ونقل التقرير عن غفوري قوله إن الوجود الأميركي في العراق يرتبط ارتباطاً مباشراً بالمواجهة الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، موضحاً أنه "في حال تفاقمت التوترات، فإن القواعد الأميركية تصبح معرضة لتهديدات الصواريخ الإيرانية وهجمات الميليشيات، وإذا أنجزت صفقة جديدة مع إيران، فإن المخاطر ستتراجع، وفي حال انهارت الدبلوماسية، فإن التصعيد يصبح هو الافتراض القائم حيث من المرجح أن تستأنف الميليشيات المتحالفة مع إيران حملات الضغط ضد القوات الأميركية".

وبعدما حذر غفوري من أن أي انسحاب أميركي محتمل من العراق لن "يحدث في فراغ" وقد يكون له تداعيات "فورية وهيكلية"، أوضح أن "الشبكات الإرهابية منتشرة في سوريا اليوم، بما في ذلك المقاتلين الأجانب الذين قاتلوا إلى جانب هيئة تحرير الشام ضد نظام الأسد".

وأضاف أنه "لا وجود لإطار شامل لنزع السلاح، ولا آلية لإعادة الإدماج، ولا خطة موثوقة طويلة المدى لإدارة هؤلاء المسلحين الأجانب، ولا يزال كثيرون ملتزمين بالإيديولوجيا الجهادية العابرة للحدود".

وفي حين نقل التقرير عن غفوري قوله إن وجود هذه الجماعات الإرهابية "ليس قضية خاملة، وهي بمثابة قنبلة أمنية موقوتة لم يتم حلها حتى الآن"، أوضح أنه في حال تحركت دمشق بجهد جدي "لنزع سلاح هذه الفصائل أو تهميشها أو تدميرها"، فإن انتشار هذا الخطر يصبح أكثر حدة، مما يشكل تهديداً أمنياً خطيراً على العراق.

وبحسب غفوري، فإن "الجغرافيا مهمة، حيث أن الحدود الغربية للعراق شاسعة ومسامية ومن الصعب السيطرة عليها تاريخياً، حيث أن المناطق ذات الأغلبية السنية المتاخمة لسوريا توفر التضاريس والعمق الاجتماعي الذي يمكن استغلاله من قبل الشبكات المسلحة التي تسعى إلى إعادة الانتقال أو تأمين المساحة العملياتية، وفي ظل سيناريو كهذا فإن العراق لن يكون معزولاً، وسيكون الأكثر عرضة لهذا الضغط".

وإلى جانب ذلك، قال التقرير إن الباحثة روز تتوقع أن تؤثر التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران، على الجدول الزمني للانسحاب الأميركي الحتمي، موضحة أن "المواجهة مع إيران قد وجهت ضربة للمخططات الأميركية من أجل الانسحاب السريع في الشرق الأوسط".

وتابعت قائلة إنه "كان يُنظر إلى إضعاف حزب الله في لبنان كنتيجة فرعية للهجمات الإسرائيلية، والاستقرار النسبي في سوريا كنتيجة فرعية لسقوط نظام الأسد المفاجئ، على أن ذلك بمثابة مفتاح رئيسي للولايات المتحدة للبدء في تقليص وجودها، حيث لم يعد الردع ضد الوكلاء المدعومين من إيران ضرورياً".

ونقل التقرير عن روز توضيحها أن التوترات مع إيران وحاجة إدارة ترمب الضرورية لتعزيز الضغط من خلال نشر السفن الحربية وحشد القوات، والتهديدات بالضربات، تؤخر إستراتيجية الانسحاب، إن لم تكن تعكسها.

من جهته، ينقل التقرير عن غفوري توقعاته أن أي انسحاب كامل للقوات الأميركية من العراق سيؤدي في نهاية الأمر إلى "إضعاف بغداد هيكلياً، حيث أوضح أن من شأن هذا الانسحاب، أن يحد من قدرة العراق على تحقيق التوازن الإستراتيجي تجاه طهران مع زيادة تعرضه في الوقت نفسه للخطر الأمني للانتشار الارهابي من سوريا".

وأضاف أن العراق "سيجد نفسه محصوراً بين جبهتي ضغط: النفوذ الإيراني من جهة وعدم الاستقرار الأمني من جهة أخرى".

وخلص غفوري إلى القول إنه في ظل هذه المعادلة، فإن الانسحاب ليس مجرد قرار عسكري، وإنما هو بمثابة "إعادة ضبط جيوسياسية، قد تجعل العراق مكشوفاً إستراتيجياً".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon