صورة أميركية "قاتمة" عن الزيدي: خيّب الآمال مثل عبد المهدي

صورة أميركية "قاتمة" عن الزيدي: خيّب الآمال مثل عبد المهدي
2026-10-24T10:54:13+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة 

قدم معهد "منتدى الشرق الأوسط" الأميركي صورة "قاتمة" لاختصار رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، منذ تسميته رئيساً بدلاً عن سلفه محمد شياع السوداني، وكيف يدين بصعوده لسلفه نوري المالكي، ولكنه يكرر الأخطاء التي ارتكبها عادل عبدالمهدي، وهو يعمد حالياً إلى "الكذب" على الرئيس الأميركي دونالد ترمب. 

وذكّر المعهد الأميركي بالصعود السياسي للزيدي، بعدما قال إن "الانتخابات في العراق حقيقية، حيث ربما يكون العراق هو الدولة العربية الوحيدة التي لا يوجد فيها أحد، من سياسيين ومواطنين عاديين، لديه أي فكرة عن من سيكون رئيس الوزراء الجديد عندما يتوجهون إلى صناديق الاقتراع". 

كما ذكّر المعهد في تقرير له ترجمته وكالة شفق نيوز، بأن الزيدي كان يبلغ من العمر 16 عاما فقط عندما شنت القوات الأميركية عملية "الصدمة والترويع" ضد بغداد وأنهت حكم صدام حسين، مشيراً إلى أن 52% من العراقيين ولدوا فيما بعد سقوط صدام وبلغ كثيرون مثل الزيدي، سن الرشد في ظل النظام الجديد. 

ووصف التقرير الزيدي بأنه ذكي، وبنى علاقات سياسية، وناور بشكل جيد، وانخرط في لعبة الرعاية حيث لا يزال العراق من بين أكثر دول العالم فسادا، وبعدما استعرض الخلفية الاقتصادية والبنكية والتجارية للزيدي، اعتبر التقرير أن النظرية الكامنة وراء تكليف الزيدي هي أنه يمكن أن يجلب وجها جديدا ونهجا عمليا أكبر للسياسة العراقية. 

وبحسب التقرير فإن البيت الأبيض دعم الزيدي لسببين: أولاً، إنه لم يكن نوري المالكي، الذي وصفه التقرير بأنه "فاسد وطائفي وباع سيادة العراق مراراً من أجل إيران"؛ وثانيا، أن الزيدي تعهد بأن يكون جادا بشأن نزع سلاح الفصائل المدعومة من إيران، وهو ما عبر عنه أمام الرئيس ترمب عندما التقاه في البيت الأبيض.

إلا أن التقرير رأى أن هذا التفكير كان مجرد انعكاس لأمنيات، مبيناً أن الزيدي ربما كان من اختيار السوداني من خلال الإطار التنسيقي، إلا أنه أضاف أن الزيدي كان مدينا لصعوده السياسي وثروته للمالكي. 

ولفت التقرير إلى أن الزيدي مثل أسلافه، قال للرئيس الأميركي ما يود سماعه، ثم فعل العكس. كما أشار إلى أن مذكرة التفاهم التي ابرمها ترامب مع إيران، خففت من الضغط عن الزيدي وأقنعت المالكي وغيرهم من "الوكلاء" الموالين لإيران مثل هادي العامري وقيس الخزعلي وقوباد طالباني بأن بمقدورهم التغلب على الضغط الأميركي.

ورأى التقرير أن الزيدي لم يلتزم بتعهداته بكبح جماح فيلق بدر وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق، كما أنه سعى بشكل متزايد إلى تسهيل الاختراقات الإيرانية الجديدة. 

وبعد الإشارة إلى إلغاء العقود الممنوحة لشركات اتصالات تبني شبكة اتصالات وحيدة بعيدا عن خطر المكونات الصينية أو وكلاء إيران التجاريين، اتهم التقرير الزيدي بعدم الفاعلية وممارسة الخداع، ويساهم في تعزيز النفوذ الإيراني، وهو من خلال ولائه الخاضع للمالكي، يعرض الآن كل العراق للخطر.

في صيف عام 2018، اندلعت مظاهرات في البصرة بعد أن أرسلت المياه الملوثة 100000 شخص إلى المستشفى وأصابت الآلاف الآخرين بالمرض. في حين أن العديد من الأمريكيين يصطون الشيعة كوكلاء إيرانيين، فإن العديد من الشيعة العراقيين يحتقرون إيران. توجت الاحتجاجات بحرق القنصلية الإيرانية.

وبعدما ذكر التقرير بتظاهرات البصرة في صيف العام 2018 بسبب المياه الملوثة، أشار إلى أن عادل عبد المهدي برز في أكتوبر/تشرين الأول العام 2018، كرئيس للوزراء، بعد 5 شهور من الانتخابات، مشيرا إلى أن عبد المهدي كان وجها مألوفا حيث سبق له أن شغل منصب وزير النفط ووزير المالية ونائب الرئيس، مضيفا أن العراقيين لم يمنحوه شهر عسل طويل، لأنه كان من الوجوه السياسية الداخلية.

وفي حين لفت التقرير إلى أن جامعات العراق تنتج خريجين جامعيين أكثر مما يمكن للدولة والقطاع الخاص توفير وظائف مهمة لهم، أشار إلى أن الخريجين العاطلين عن العمل نظموا في أيلول/سبتمبر 2019، اعتصامات واجهتها قوات الأمن بخراطيم المياه، بينما عزل عبد المهدي الجنرال عبد الوهاب السعدي، وهو قائد شعبي مناهض لداعش، في حين وصل الغضب الى نقطة الغليان، مع اندلاع تظاهرات لشبان من الشيعة في 1 تشرين الأول/أكتوبر، في بغداد وعبر جنوب العراق تحت شعار "نريد وطنا"، وانتقدت الأحزاب الدينية بوصفها فاسدة والنظام السياسي لأنه يسبب الحرمان، مع غلبة المساومات السياسية بين الأحزاب، على نتائج الإرادة الشعبية. 

وبحسب التقرير، فإن "الرد كان وحشيا" على حركة تشرين بإطلاق الرصاص الحي على الحشود بينما أغلق عبد المهدي خدمة الانترنت، واختطفت الفصائل النشطاء، بينما هاجم متظاهرون القنصليات الإيرانية في كربلاء والنجف، في حين حثت خطبة آية الله العظمى علي السيستاني بصلاة الجمعة مجلس النواب على إعادة النظر في دعمه للحكومة، فأعلن عبد المهدي استقالته، على الرغم من أنه بقي في منصبه حتى أيار/مايو 2020، عندما تولى مصطفى الكاظمي المنصب. 

وأكمل التقرير قائلاً إن الكاظمي خيب آمال النشطاء، ولم يكن كاريزميا، وكان مكتبه فاسدا، ومنح إيران مجالا للنفوذ مقابل التهدئة، ولم يحقق سوى القليل من الإصلاح. 

وأضاف أن الزيدي الآن، من خلال إعطاء الأولوية للمالكي مقابل الجماهير، فإنه يخيب آمال العراقيين أيضا، مردفاً: "الخطر القائم هو أن المتظاهرين، بعد قبولهم بوعود الإصلاح، لن ينخدعوا مجددا"، وفي حال اندلعت حركة تشرين جديدة، فإن المتظاهرين سيستهدفون المؤسسة الحاكمة بأكملها، مما قد يخاطر بانهيار العراق وتدخل الدول المجاورة.

وخلص التقرير إلى القول إن ما سيحدث هو "عاصفة من النار" لكن السؤال الآن هو ما إذا كان ترمب سيظل جالسا فيما الزيدي "يكذب" عليه ويستفيد من بيع البنزين لمن قد يشعلون النار.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon