"رسالة عراقجي لحسين".. موقع بريطاني: محاولة إيرانية لتعزيز انخراطها السياسي في العراق
شفق نيوز- ترجمة خاصة
تنظر إيران إلى العراق على أنه حجر الزاوية في نفوذها الإقليمي، خصوصا في ظل ما تواجهه من تحديات متصاعدة عبر العديد من جبهات الشرق الأوسط، ولهذا بحسب ما يقول موقع "ميدل إيست مونيتور" البريطاني، فإنها تعزز من انخراطها في النقاش السياسي العراقي حول المرحلة الجديدة وتشكيل الحكومة المقبلة.
وبحسب تقرير الموقع البريطاني الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، فإن مسألة النفوذ الإيراني في العراق عادت إلى الظهور في مركز النقاش السياسي، مشير إلى أن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين كان قد تلقى رسالة من نظيره الإيراني عباس عراقجي، نقلها السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق، تناولت تقييم طهران للتطورات السياسية والأمنية الإقليمية، فضلا عن وجهات نظرها بشأن الانتقال السياسي الحساس في العراق بعد الانتخابات.
وقال التقرير البريطاني إنه برغم العبارات الدبلوماسية المستخدمة، فإن توقيت ومضمون الرسالة، المرتبطين مباشرة بتشكيل الحكومة، أثار مجددا التدقيق في دور إيران في السياسة العراقية.
ولفت إلى أن هذا الدور ما يزال مثيرا للجدل بشكل عميق على الصعيد المحلي، وسط ادعاءات مستمرة بالتدخل غير المباشر الذي يهدف الى توجيه التحالفات البرلمانية وترجيح كفة الميزان لصالح فصائل محددة.
ونقل التقرير عن مصادر سياسية قولها إن طهران لا تزال تنظر إلى العراق على أنه حجر الزاوية في نفوذها الإقليمي، خصوصا مع مواجهتها تحديات متزايدة عبر العديد من جبهات الشرق الأوسط.
وأشار إلى أنه في ظل ضعف نفوذها في أماكن أخرى في السنوات الأخيرة، فإن إيران تظهر حرصا متزايدا على الحفاظ على موطئ قدمها الطويل في العراق، مما يدفعها الى تعزيز جهودها من حماية نفوذها داخل نظامه السياسي.
وبعدما لفت التقرير إلى مخاوف القوى السياسية المتنافسة، والتي تخشى أن تتحول عملية تشكيل الحكومة الى ساحة معركة لصراعات السلطة إقليمياً، بما يؤدي إلى تقويض التوازنات الوطنية والمقتضيات الدستورية، قال التقرير إن السياسيين يحذرون من أن استمرار الانخراط الخارجي يثير مخاطرة بتعميق الانشقاقات القائمة في المشهد السياسي العراقي، خصوصا بين القوى الشيعية من ناحية وبين المكونات السنية والكوردية.
وبحسب التقرير، فإن هذه المكونات تخشى بشكل متزايد من خضوعها لترتيبات سياسية جرى التوسط حولها خارج حدود العراق، خاصة عندما يتعلق الأمر بتخصيص المناصب السيادية والحقائب الوزارية الحساسة.
وذكر التقرير بأن الولايات المتحدة، والعديد من القوى الفاعلة المحلية، سبق لها أن أعربت عن مخاوفها إزاء النفوذ المتزايد للفصائل المسلحة المرتبطة بإيران داخل الهياكل السياسية والأمنية في العراق، حيث يعتبرون مثل هذا التأثير يعرقل ظهور حكومة مستقلة بمقدورها أن تتابع الإصلاح والتأكيد على سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار الطويل.
وتابع التقرير أنه جرى تفسير تصريحات المسؤولين الإيرانيين والشخصيات المقربة من طهران فيما يتعلق بمستقبل الحشد الشعبي في العراق على أنها إشارات ضغط سياسي، خصوصا في ظل الدعوات الدولية المتزايدة لإعادة ضبط العلاقة بين الدولة وبين القوى المسلحة.
وأشار إلى أن إيران حاولت أحياناً العمل كوسيط بين الفصائل الشيعية المتنافسة، وتشجيع المصالحة أو ممارسة ضغط سري لمنع الانقسامات التي يمكن أن تضعف موقفها، إلا أن هذه التدخلات تتعرض للانتقادات بشكل متزايد من جانب القوى السياسية الفاعلة التي تنظر إليها على أنها بمثابة انتهاك للسيادة العراقية.
واعتبر التقرير أن هذه التحركات والمناورات لا تلقى سوى القليل من الدعم الشعبي، وهو ما اظهرته استطلاعات الرأي وحركات الاحتجاج السابقة التي عبرت عن معارضة عامة قوية للتدخل الأجنبي في الشؤون العراقية، بما في ذلك الدور الإيراني.
وختم التقرير بالقول إنه في ظل تواصل المفاوضات السياسية في بغداد، فإن السؤال الرئيسي لا يزال مرتبطا بما إذا كان بمقدور القوى العراقية طرح تسوية محلية مستقلة، أو ما إذا كان التأثير الخارجي، والذي تحتل فيها إيران دور المقدمة، سيستمر في تشكيل ملامح الحقبة السياسية التالية للعراق.