تقرير بريطاني: لو حاسبوا بوش وبلير على غزو العراق ما حدثت حرب إيران

تقرير بريطاني: لو حاسبوا بوش وبلير على غزو العراق ما حدثت حرب إيران
2026-04-10T15:34:13+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة 

مع الذكرى الـ23 لسقوط النظام في بغداد، شبّه موقع "ميدل إيست آي" البريطاني هجوم دونالد ترمب - بنيامين نتنياهو على إيران، بغزو جورج بوش - طوني بلير للعراق، واصفا إياها بأنها "عدوانية، ومجنونة"، وأنه لو كانت جرت محاسبتهما على هذا الغزو، لربما ما كانت الحرب على إيران ستقع. 

وبداية، استعاد الموقع البريطاني في تقرير له، ترجمته وكالة شفق نيوز، مشهدا من كابول قبل 23 عاما، عندما كان الرئيس الأفغاني وقتها حميد كرزاي يجلس في مكتبه الرئاسي في العاصمة الأفغانية، يشاهد القاذفات الأميركية تضرب العراق على الهواء مباشرة، وكان من الواضح أن الزعيم الأفغاني كان عابس الوجه ويكره ما يشاهده، وخلص إلى أن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة كانت مجنونة وسيئة.

وأشار التقرير إلى أن كرزاي كان على حق، لأن بوش وبلير من خلال غزو العراق، تسببا بوقوع كارثة من خلال الحرب الأهلية، ومئات آلاف من القتلى، وتدمير القانون الدولي، و تريليونات الدولارات التي جرى هدرها.

ولفت التقرير إلى أنه مع الذكرى السنوية الـ23 لسقوط بغداد، فإن العالم يشهد حاليا الجنون نفسه وسفك الدماء والرعب، وهذه المرة برعاية من رئيس أميركي آخر، هو ترمب.

وتابع قائلاً إن ترمب من خلال "مغامرته الإيرانية"، يتمتع بدعم بلير، الذي انتقد رئيس الوزراء البريطاني الحالي كير ستارمر لعدم إظهاره دعما أقوى للحليف الأميركي لبريطانيا في واشنطن.

وبعدما لفت التقرير إلى أن بلير المؤيد للحرب، متقاعد حاليا من العمل السياسي النشط، أوضح أن الحليف الرئيسي لترمب في الكارثة الإيرانية هو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مضيفا أن نتنياهو كان قبل 23 عاما، سياسيا معارضا وقتها، ويعتبر أحد أقوى المدافعين عن الهجوم على العراق، وهو الآن في "محاولة صارخة لتخريب اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه باكستان حول إيران"، وأطلق الجحيم بقصف مدمر على العاصمة اللبنانية بيروت، مما أسفر عن مقتل أكثر من 250 شخصا.

وقال التقرير إن حرب العراق كان هدفها إحلال السلام في الشرق الأوسط، إلا أنه بالإمكان فهمها الآن على أنها بداية سلسلة لانهائية من التدخلات الغربية أو المدعومة من الغرب الملطخة بالدماء، من لبنان، إلى محافظة هلمند الافغانية، إلى ليبيا واليمن وغزة، والآن إيران.

وتحدث التقرير عن أن كل ذلك كارثي، ويتضمن إبادة جماعية، وقائم بحسب التقرير على رؤية عنصرية بشكل أساسي تعتبر حياة أصحاب البشرة الداكنة أقل أهمية من حياة الغربيين. 

واعتبر التقرير أن الحروب الجارية في جميع أنحاء المنطقة هي بمثابة حرب جماعية تشنها الولايات المتحدة والمتعاونون معها ضد أي شخص يرفض الخضوع لهم، مضيفا ان هجوم ترامب-نتنياهو على إيران، يشبه غزو بوش - بلير للعراق، ويعتبر حربا عدوانية.

ولفت التقرير إلى أن الأمم المتحدة لم تأذن بالهجوم على ايران، ولم تشكل ايران اي تهديد مباشر، ولهذا فإن الولايات المتحدة وإسرائيل ارتكبتا معا ما يعتبر عملا من أعمال العدوان بموجب القانون الدولي، ومبادئ محاكمات نورمبرغ. 

وتابع قائلا إن هناك المزيد من المقارنات بين العراق وإيران. 

وأوضح التقرير أنه فيما يتعلق بإيران، فإن صحيفة "ديلي ميل" البريطانية استخدمت نفس النوع من التبرير المزيف للحرب التي استخدمها بلير وفريقه قبل غزو العراق قبل 23 عاما، حيث خرج عنوان "ديلي ميل" قائلا "يمكن لملالي طهران المجانين شن هجمات بطائرات شاهد المسيرة على المدن البريطانية". 

وانتقد التقرير قيام الرئيس السابق لجهاز "إم آي 6" البريطاني ريتشارد ديرلوف، الذي قدم معلومات كاذبة عن أسلحة الدمار الشامل التي منحت بلير الذريعة لمشاركة القوات البريطانية في غزو العراق غير القانوني، بدعوة رئيس الوزراء ستارمر إلى تقديم دعم كامل لسفك الدماء في الحرب الإيرانية الحالية. 

ولفت التقرير إلى أنه تم تضخيم كلتا الحربين من خلال وسائل الإعلام الرئيسية المتواطئة، مذكرا بأن صحيفة "صنداي تايمز" المفترض أنها صحيفة جادة، خرجت قائلة، تأييدا للحرب، إن "حملة الغارات يجب أن تنجح"، في حين أن العديد من الصحف تجاهلت ببساطة الفظائع الأميركية - الإسرائيلية المرتكبة. 

وتابع التقرير أن المحافظين انتقدوا حزب العمال لعدم انضمامه إلى الحرب بحماس أكبر، مضيفا أن ستارمر في الوقت نفسه سمح للقاذفات الأميركية باستخدام القواعد الجوية البريطانية لمهاجمة إيران، بينما فشل في إدانة الجريمة الأميركية - الإسرائيلية. إلا أن التقرير قال إن ستارمر على الأقل لم يرتكب نفس الخطأ الفظيع الذي ارتكبه في دعم حملة العقاب الجماعي الإسرائيلية في غزة، المستمرة منذ أكثر من عامين حتى الآن. 

وأشار التقرير إلى أنه في حال كان هناك بطل بريطاني واحد في مواجهة الحرب "المجنونة" على إيران، فقد يكون المدعي العام البريطاني ريتشارد هيرمر، مذكرا بأن أحد أسلافه في المنصب وهو بيتر غولدسميث، كان قد أعطى الضوء الأخضر قبل 23 عاما، لشن حرب غير قانونية، وهو خطأ تجنب هيرمر ارتكابه، والتاريخ سيشكره. 

وختم التقرير بالقول إن كرزاي يجلس حاليا تحت قيود طالبان في كابول، مضيفا أنه لسوء الحظ، لا يزال ترمب، وهو مجرم مدان و متعصب عنصري ومعتاد على الكذب ورد اسمه عشرات آلاف المرات في ملفات فضيحة جيفري ابستين، حرا طليقا، مثله مثل نتنياهو، وهما رجلان ينتميان إلى لاهاي حيث يجب أن يواجها اتهامات بجرائم الحرب، إلى جانب بلير أيضا. 

وخلص التقرير البريطاني إلى القول إنه لو كان العالم قد عاقب بلير وبوش على حربهما غير القانونية على العراق قبل 23 عاما، فربما ما كان هذا الوضع الذي نحن عليه اليوم.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon