الفصائل والدولار والنفط على الخط.. العراق "ساحة حرب" ترمب ضد إيران

الفصائل والدولار والنفط على الخط.. العراق "ساحة حرب" ترمب ضد إيران الحرب الأميركية - الإيرانية ألقت بظلالها على الاقتصاد العراقي
2026-10-08T16:52:00+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

يرى تقرير بحثي خليجي، أن العراق هو أحد أبرز ساحات الصراع في الحرب الأميركية الإيرانية خلال المرحلة المقبلة، حيث تتقاطع المواجهة العسكرية في الخليج مع الصراع على النفط والمال والسلاح ومستقبل الفصائل المسلحة، في وقت غادرت فيه القوات الأميركية البلاد، بينما بقي النفوذ الإيراني حاضراً داخل مؤسساتها وشبكاتها السياسية والاقتصادية والأمنية.

وبحسب تقرير لمنتدى الخليج الدولي، ترجمته وكالة شفق نيوز، فإن مضيق هرمز أصبح إحدى واجهات هذه المواجهة، فيما تحوّل العراق إلى ساحة أخرى لا تقل أهمية، فبينما تحاول واشنطن تضييق الخناق على إيران عبر الحصار البحري والعقوبات المالية، تعتمد طهران على علاقاتها داخل العراق للحفاظ على قنوات تصدير النفط وتجاوز العقوبات، مستفيدة من تشابك المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية بين البلدين.

ويشير التقرير إلى أن إيران منحت ناقلات نفط عراقية استثناءات لعبور مضيق هرمز، بعد أن كانت قد أعلنت إعفاء العراق بصورة عامة، قبل أن تتحول الموافقات إلى قرارات تُمنح لكل ناقلة على حدة.

ويرى أن هذه الآلية تمنح طهران ورقة ضغط على بغداد، عبر ربط استمرار صادرات النفط العراقية بموافقتها، في وقت تحتاج فيه الحكومة العراقية إلى الحفاظ على تدفق الإيرادات وسط تراجع الصادرات وارتفاع الالتزامات المالية.

وفي المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى الحد من قدرة إيران على استخدام العراق ممراً مالياً ونفطياً للالتفاف على العقوبات. ويتحدث التقرير عن شبكات تخلط النفط الإيراني بشحنات عراقية أو تعيد توثيقه على أنه نفط عراقي، فضلاً عن تحويل منتجات نفطية إلى التصدير، مشيراً إلى أن واشنطن وسّعت إجراءاتها ضد المصارف والشبكات المرتبطة بهذه الأنشطة.

لكن قدرة الولايات المتحدة على ممارسة ضغط مالي واسع على بغداد تبقى محدودة، بحسب التقرير، بسبب وجود عائدات النفط العراقية في بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك، ما يجعل أي إجراء يستهدف هذه الأموال تهديداً مباشراً لقدرة الحكومة العراقية على تمويل الرواتب والإنفاق العام، وهكذا تجد واشنطن نفسها أمام معادلة معقدة: الضغط على إيران عبر العراق من دون التسبب بانهيار مالي في الدولة التي تريد التعاون معها.

الفصائل المسلحة

لم يقتصر انخراط العراق في الحرب على النفط والمال، إذ دخلت الفصائل المسلحة المدعومة من إيران على خط المواجهة عبر هجمات استهدفت مواقع أميركية داخل العراق وإقليم كوردستان، ثم امتدت إلى أهداف في دول المنطقة، وفق ما أورده التقرير.

ويقول التقرير الخليجي، إن هذه الهجمات وضعت بغداد أمام معضلة مزدوجة؛ فهي تسعى إلى تجنيب البلاد حرباً إقليمية مفتوحة، لكنها تواجه في الوقت نفسه جماعات مسلحة تمتلك نفوذاً سياسياً وأمنياً، وترتبط بعلاقات مباشرة مع طهران.

وبذلك، لم يعد ملف السلاح شأناً داخلياً منفصلاً عن الصراع الأميركي الإيراني، بل أصبح أحد أبرز ميادين التنافس بين الطرفين، في وقت ينبه التقرير إلى ان الفصائل بدأت فعليا التفاوض على تمديد مهلة نزع السلاح إلى اواخر العام 2027، بدلا من 30 حزيران 2027 المعلن من قبل الحكومة.

ويرى التقرير أن هذه التباينات تكشف صعوبة التعامل مع الفصائل بوصفها كتلة واحدة، نظراً إلى اختلاف قياداتها ومصالحها وعلاقاتها بطهران وموقعها داخل مؤسسات الدولة، كما أن أي محاولة لفرض نزع السلاح بالقوة قد تحول الصراع على النفوذ الخارجي إلى مواجهة داخلية تهدد استقرار العراق.

الانسحاب الأميركي

ويمثل خروج القوات الأميركية تحولاً في أدوات المواجهة داخل العراق، لكنه لا يعني انتهاء الصراع الأميركي الإيراني على أراضيه. فواشنطن لم تعد تمتلك وجوداً عسكرياً ميدانياً كما في السابق، بينما لا تزال طهران تحتفظ بعلاقات مع قوى سياسية وفصائل مسلحة وشبكات اقتصادية داخل البلاد.

وفي هذا السياق، يشير التقرير إلى أن اعتماد الولايات المتحدة على المعلومات التي توفرها الأجهزة الأمنية العراقية أصبح أكثر أهمية بعد الانسحاب، خصوصاً في تعقب شبكات التهريب ومصادر السلاح والخلايا التي تنفذ الهجمات.

لكن التقرير يحذر من أن ربط المساعدات الأمنية والتحويلات المالية باتخاذ خطوات ضد الفصائل قد يضع الحكومة العراقية تحت ضغط إضافي، ويحد من قدرتها على المناورة بين الطرفين.

ويواجه العراق، وفق التقرير، أزمة تتجاوز الاختيار بين واشنطن وطهران؛ إذ تتداخل حاجته إلى استقرار الإيرادات النفطية مع الضغوط الأميركية لوقف مسارات الالتفاف على العقوبات، فيما يتقاطع التزامه بفرض سلطة الدولة مع نفوذ الفصائل المسلحة وعلاقاتها بإيران.

ومن هنا، تبدو بغداد أمام اختبار سيادة حقيقي: هل تستطيع منع استخدام أراضيها ومؤسساتها ممراً للصراع بين الطرفين، أم ستبقى ساحة تتبادل فيها واشنطن وطهران الضغط العسكري والمالي والسياسي، فيما يتحمل العراق الكلفة الأمنية والاقتصادية؟

ويخلص التقرير إلى أن مستقبل المواجهة لن يتحدد في الخليج وحده، بل في العراق أيضاً، حيث ستظهر نتائج أي تفاهم أميركي إيراني، أو فشل في التوصل إليه، عبر حركة النفط، وشبكات التمويل، ومصير الفصائل المسلحة، وقدرة الحكومة على فرض قرارها السيادي.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon