"الظلام الرقمي" في إيران.. خسائر مليارية نتيجة انقطاع الإنترنت

"الظلام الرقمي" في إيران.. خسائر مليارية  نتيجة انقطاع الإنترنت
2026-04-09T14:33:43+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة 

كشفت بيانات مالية رسمية وتحليلات اقتصادية عن حصيلة قاسية لسياسة "قطع الإنترنت" التي انتهجتها السلطات الإيرانية خلال الشتاء الماضي، حيث تسبب انقطاع الشبكة الدولية لمدة 41 يوما في شطب ما لا يقل عن 246 مليون عملية دفع إلكتروني، وسط تحذيرات من أن "الأنقاض الرقمية" باتت تهدد الأمن المعيشي وتفوق في كلفتها أضرار البنى التحتية المباشرة الناتجة عن الصراع العسكري.

واستنادا الى تقرير لوكالة فارس الإيرانية ترجمته وكالة شفق نيوز، ووفقا لبيانات شبكة "شابارك" (Shaparak) – الذراع الرسمي لإدارة المدفوعات الإلكترونية في إيران – سجل شهر آذار/مارس الماضي انخفاضا بنسبة 7.86% في عدد المعاملات مقارنة بالعام السابق.

وتظهر الأرقام أن إجمالي المعاملات خلال الشتاء توقف عند 12.66 مليار عملية، في حين كان من المفترض أن يتجاوز 13.4 مليار عملية قياسا بمعدلات النمو التاريخية، ما يعني تبخر نحو 763 مليون معاملة محتملة.

اقتصاديا، ترجم هذا الانكماش إلى غياب سيولة تقدر بنحو 458 تريليون تومان (ما يعادل قرابة 3.5 إلى 4 مليار دولار حسب أسعار الصرف المتغيرة) عن الدورة التجارية. وحتى في أكثر التقديرات تحفظا، بلغت الخسائر المباشرة 148 تريليون تومان، وهو مبلغ "اختفى" تماما من السوق الإيرانية التي تعاني أصلا من تضخم جامح لامس مستوى 50%.

فاتورة "الإنترنت" و"الحرب"

في مقارنة لافتة بين أضرار العمليات العسكرية المباشرة والخسائر الناتجة عن العزلة الرقمية، تظهر الأرقام فجوة واسعة تمثلت بما يلي:

قطاع الطاقة: بلغت خسائر شبكة الكهرباء جراء الهجمات نحو 32 تريليون تومان.

قطاع الإسكان: قدرت خسائر الوحدات المدمرة بنحو 9.5 تريليون تومان.

قطاع النقد: خسارة الحد الأدنى من معاملات الإنترنت (148 تريليون تومان) تعادل نحو أربعة أضعاف خسائر البنية التحتية للكهرباء والإسكان والسيارات مجتمعة.

وتشير هذه المقارنة إلى أن القرارات السيادية بقطع الوصول إلى الشبكة العالمية، والتي تبرر عادة بدواعي "الأمن القومي" خلال الأزمات، أحدثت فجوة اقتصادية أعمق من الهجمات الفعلية على الأرض.

استغاثة قطاع الأعمال

في سياق متصل، وجه "اتحاد الشركات الافتراضية" في إيران نداء عاجلا إلى وزارة الاتصالات، محذرا من انهيار وشيك للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وأشار الاتحاد في خطاب رسمي إلى أن هذه الشركات، التي تعد ركيزة التوظيف وتوزيع الفرص الاقتصادية، تواجه حاليا توقفا كاملا في سلاسل التوريد والمبيعات، وعجزاً حاداً في تأمين السيولة الروتينية، وهجرة قسرية للكوادر البشرية المتخصصة.

وطالب الاتحاد بتفعيل "تسهيلات طارئة" وإجراءات دعم مالي استثنائية لمنع موجة إفلاس جماعية قد تؤدي إلى تشريد آلاف العاملين في القطاع الرقمي، مؤكدا أن بقاء الإنترنت كان كفيلا بتخفيف وطأة الحرب، لا مضاعفتها.

وبينما تنشغل الجهات الرسمية بإحصاء ركام المباني، يرى خبراء اقتصاد أن "الدمار الرقمي" غير المرئي قد يكون الأكثر استدامة وتأثيرا؛ فالثقة في بيئة الأعمال الرقمية التي استغرق بناؤها سنوات، تلاشت في 41 يوما من العزلة، مما يضع مستقبل "الاقتصاد الذكي" في إيران على المحك.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon