لـ3 أسباب.. تقييم أمني فرنسي يحذر من هجوم إيراني "انتقامي"
قوات فرنسية قرب برج إيفل - أرشيف
شفق نيوز- باريس
كشف تحقيق لصحيفة "ليبيراسيون" الفرنسية، يوم الجمعة، أن التهديد الإيراني على أراضيها "مرتفع نسبياً" خاصة مع إعلان الحرس الثوري الإيراني صراحة أنه إذا تجددت الهجمات على بلاده فإن "الحرب الإقليمية الموعودة ستتسع هذه المرة إلى ما هو أبعد بكثير".
واعتمد التقرير على مصادر متعددة في الاستخبارات الفرنسية، والتي كشفت عن خريطة التهديد الإيراني على الأرض الأوروبية، وآلياته المتطورة، خاصة على تراب فرنسا الذي بات يزداد حدة منذ ثورة "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022، مشيرة إلى ثلاثة أسباب بنيوية تفسر هذا الاستهداف.
أولها: الموقف الثقافي والقيمي، إذ تنظر طهران إلى النموذج الفرنسي العلماني باعتباره نقيضاً أيديولوجياً لولاية الفقيه، وقد باتت تُحمّل باريس مسؤولية كونها أحد "المحرّضين" الرئيسيين على حركة الاحتجاج الإيرانية الشبابية النسوية.
وثانيها: الوجود السياسي المعارض، حيث تحتضن فرنسا كياناً صاخب الحضور في عيون الحرس الثوري، وهي منظمة "مجاهدي خلق" التي تُدير مقرها تحت مراقبة مستمرة في فال-دواز شمال باريس.
وحين أعلنت هذه المنظمة مسؤوليتها عن هجوم على مقر عائلة علي خامنئي، ارتفع منسوب الغضب في طهران درجات.
فضلاً عن ذلك، يُقيم في فرنسا رضا بهلوي البالغ 65 عاماً، وهو الابن الأكبر لآخر شاه لإيران، الذي استغل الحرب في مطلع العام الجاري ليُقدم نفسه بديلاً مشروعاً عبر وسائل الإعلام الفرنسية.
وثالثها: ورقة الرهائن والمعارضين المنفيين، إذ تعتمد طهران على ما يُعرف بـ"دبلوماسية رهائن الدولة"، أي اعتقال مواطنين غربيين لاستخدامهم أوراقَ ضغط لاسترداد عملائها المعتقلين، أو إرغام الحكومات الأوروبية على تسليم معارضين.
وتكشف مصادر دبلوماسية فرنسية لـ"ليبيراسيون" أن المفاوضات معهم تصل أحياناً إلى حد "السريالية المطلقة"؛ لأن الجانب الإيراني يعجز عن استيعاب أن فرنسا لا تُسلّم معارضيها بسبب آراء سياسية.
وتتنوع الأهداف التي رصدتها الأجهزة الأمنية، المصالح الأميركية والإسرائيلية واليهودية بأشكالها المختلفة، من كُنُس ومدارس دينية ومراكز مجتمعية، إضافة إلى الشخصيات اليهودية والحاخامات.
وتحوي الذاكرة الاستخباراتية الفرنسية حادثة بالغة الخطورة، ففي حزيران/يونيو عام 2018، أحبطت الأجهزة في آخر لحظة تفجيراً كان مدبراً في مهرجان حاشد لمنظمة مجاهدي خلق قرب باريس، وكان عدد حضوره يتجاوز عشرات الآلاف بينهم شخصيات سياسية بارزة.
وصدر لاحقاً حكم بالسجن عشرين عاماً بحق المنسّق الإيراني في أنتويرب.
وفي ليلة 27-28 آذار/مارس الماضي، اعتُقل ثلاثة مراهقين فرنسيين، ووُجّهت إليهم تهمة التخطيط لتفجير مقر بنك أوف أميركا في شارع لا بواتيه بباريس.
وأشارت السلطات الفرنسية إلى تورط إيراني، غير أن التحقيقات الأولية كشفت عن استخدام وسطاء متعددين.
والجديد في المنهجية الإيرانية هو ما يُسمّيه تقرير ليبيراسيون "إرهاب التعهيد"، فبدلاً من شبكات محكمة مباشرة، تلجأ طهران إلى سلسلة متتالية من الوسطاء، قد تمتد إلى أربعة أو خمسة أو ست حلقات بين المُوكِّل والمُنفِّذ.
المُنفِّذ في النهاية قد لا يعرف من يعمل لصالحه، وبعض هؤلاء الوسطاء موجودون في تركيا، حيث تُدار خيوط عمليات تحت إشراف الحرس الثوري لتوجيه شبكات إجرامية محلية.
وفي قضية آذار/مارس الماضي، وُعد المراهقون الفرنسيون بمال عبر تطبيق "سناب شات".
وفي قضية العام 2024، كُشف عن شبكة اعتمدت على مجرمي حق عام من مارسيليا وليون لتنفيذ مخططات اغتيال بحق أفراد من الجالية اليهودية في فرنسا وألمانيا، بل وربما الوفد الأولمبي الإسرائيلي.
وتُلمح المصادر الأمنية إلى أن أحد هؤلاء، مهرّب مخدرات يسافر بجواز سفر تركي مزور، قد يكون لجأ إلى إيران ويُشتبه في ارتباطه بفيلق القدس، النخبة العملياتية للحرس الثوري.
وأبدت مصادر أمنية فرنسية خارجية دهشتها من صمود الحرس الثوري رغم الضربات المتواصلة التي بدأت في 28 شباط/ فبراير الماضي، فهم "رغم كثافة القصف والدمار، لا يزالون يملكون قدرات اتصال وردة فعل واستهداف ملفتة".
وتعتقد الأجهزة الفرنسية أن إيران تبقى عاجزة عن ضرب الأراضي الأميركية مباشرة، لكن المنطقة الأوروبية ستظل "وجهة" لعملياتها "الإرهابية" في الأشهر المقبلة.