لأول مرة في دمشق.. "أيام الثقافة الكوردية" تفتح باب الاندماج الثقافي (صور)
شفق نيوز- دمشق
تتواصل في مجمع دُمّر الثقافي بدمشق فعاليات، "مهرجان أيام الثقافة الكوردية"، حيث شهد اليوم الثاني من المهرجان حضوراً أدبياً وفنياً متنوعاً تضمن أمسيات شعرية وقصصية بمشاركة عدد من الشعراء والأدباء الكورد.
وتضمن برنامج اليوم الخميس، قراءات شعرية لكل من بشيرا ديرويش، آناهيتا سينو، عبد الصمد محمود، دليار حبيب، إضافة إلى فقرة قصصية شارك فيها كل من لمعة محمد علي ولينا علي. كما أُقيمت قراءات شعرية بأصوات شعراء متنوعين، بينهم جكر خوين، ملاي جزيري، أحمدي خاني، وسيداي تيريج.
ويهدف المهرجان إلى إبراز الموروث الثقافي الكوردي وتعزيز الحراك الثقافي والفني، عبر فعاليات تشمل الشعر والموسيقة والمسرح والسينما والفلكلور الشعبي، بحضور نخبة من المثقفين والفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وقال رئيس الاتحاد الديمقراطي الكوردستاني PYD، غريب حسو، لوكالة شفق نيوز، إن "تنظيم مهرجان أيام الثقافة الكردية في دمشق يأتي بمناسبة يوم اللغة الكوردية وإحياءً لهذه المناسبة"، مشيراً إلى أن "إقامة مثل هذه الفعاليات في العاصمة السورية تُعد سابقة لم تكن ممكنة في السابق".
وأضاف حسو أن "المهرجان تضمن فعاليات شعرية وقصصية وفنية عكست الهوية الثقافية الكوردية"، معتبراً أن "إقامة هذه النشاطات جاءت "نتيجة نضال وتضحيات الشعب الكردي لإثبات وجوده ولغته وثقافته".
وأكد أن "لكل شعب لغته الخاصة، واللغة بالنسبة للشعب مثل الروح بالنسبة للجسد"، مشيراً إلى أن "اللغة الكوردية تمتلك تاريخاً وجذوراً وثقافة وجغرافيا، ويجب الاعتراف بها كلغة رسمية ضمن دستور ديمقراطي يضمن حقوق جميع المكونات السورية".
ورأى حسو أن "الاعتراف باللغة الكوردية لن يكون خسارة لأي طرف، بل يمثل إغناءً للدولة وللتنوع الثقافي في سوريا"، مؤكداً أن "الدولة يجب أن تكون مظلة لكل الشعوب والثقافات الموجودة فيها".
وفيما يتعلق بملف الاندماج، قال حسو إن "عملية الاندماج قد تكون جديدة على الشعوب وعلى الدولة، لكنها تمثل شراكة وطنية حقيقية، ونجاحها يحتاج إلى قوانين وحقوق واضحة تضمن التطبيق وتحمي عملية الاندماج، معتبراً أن "وجود إطار قانوني يضمن حقوق جميع المكونات من شأنه تعزيز اندماجها ضمن مؤسسات الدولة السورية".
من جانبه قال الباحث في الشؤون الكوردية ومستشار بالتحكيم الدولي عبد عيسى، لوكالة شفق نيوز، إن "إقامة مهرجان أيام الثقافة الكوردية في دمشق تمثل خطوة مهمة بالنسبة للكورد"، معتبراً أن "الأجواء الحالية أتاحت لهم الحديث والتعبير عن ثقافتهم بحرية ومن دون خوف".
وأضاف عيسى أن "المشاركين في الفعاليات كانوا في السابق يشعرون بالقلق من الملاحقة الأمنية بعد أي نشاط ثقافي"، مشيراً إلى أن "الوضع اليوم أصبح أكثر انفتاحاً وتقبلاً للثقافة الكوردية".
وأوضح أن "صدور المرسوم الرئاسي من الرئيس أحمد الشرع، ساهم في خلق مساحة أكبر للتفاهم والانفتاح"، لافتاً إلى أن "هناك تغيراً ملحوظاً في نظرة المجتمع تجاه الثقافة الكوردية مقارنة بالسنوات الماضية".
وأكد عيسى أن "مثل هذه الندوات والمهرجانات ضرورية للتعريف بالثقافة الكوردية وتاريخ الشعب الكوردي"، مشيراً إلى أن "الثقافة الكوردية عريقة وتمتد لآلاف السنين، وأن الشعب الكوردي يعيش مع مختلف شعوب المنطقة ويؤمن بالتعايش والمحبة واحترام الجميع".
في حين قال الشاعر الكوردي عبدالصمد محمود، القادم من مدينة القامشلي، لوكالة شفق نيوز، إنه شارك في مهرجان أيام الثقافة الكوردية عبر تقديم عدد من قصائده الشعرية باللغة الكوردية، معتبراً أن "إقامة المهرجان في دمشق تمثل لحظة فخر وسعادة كبيرة".
وأشار محمود إلى أنه كان من بين المتضررين من سياسات النظام السابق، موضحاً أنه فُصل من عمله واعتُقل سابقاً بسبب إلقائه قصيدة شعر خلال مهرجان للشعر الكوردي في ريف القامشلي.
وأكد محمود أن "المرحلة الحالية تتطلب مزيداً من التواصل والتفاعل بين الكورد وباقي مكونات المجتمع السوري"، معتبراً أن "السياسات السابقة زرعت التفرقة وأضعفت التواصل الثقافي والأدبي بين العرب والكورد".
وأضاف أن "الأدب والثقافة الكوردية يشكلان جزءاً من الثقافة السورية، ويجب تعزيز التعارف والانفتاح بين المثقفين العرب والكورد من أجل تعزيز الروح الوطنية وتماسك النسيج السوري"، مشدداً على "أهمية اطلاع السوريين في مختلف المحافظات على الأدب والثقافة الكوردية بوصفها جزءاً من الهوية الوطنية للبلاد".