قرار "مثير للجدل".. البنتاغون يفاجئ جنوده باختبارات لـ"هرمون الذكورة"
شفق نيوز- واشنطن
أثار قرار وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، جدلاً واسعاً بين الخبراء، بعدما أصدر أمراً يقضي بإجراء فحص سنوي لمستويات هرمون التستوستيرون لدى أفراد القوات العسكرية وجنود الاحتياط الذين تبلغ أعمارهم 30 عاماً فما فوق.
وأثار القرار تساؤلات بين الأطباء حول مدى جدواه والأساس العلمي الذي يستند إليه، إن وجد. ففي حين يرى هيغسيث أن هذا الفحص من شأنه المساهمة في الحفاظ على الجاهزية العسكرية، يؤكد العديد من الأطباء أن مستويات هذا الهرمون لا ترتبط بالجاهزية القتالية.
كما حذر الأطباء من أن إعطاء جرعات غير مناسبة من هرمون التستوستيرون قد يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالعقم وغيرها من المضاعفات الصحية.
ويأتي قرار وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في إطار مجموعة من التغييرات الحديثة التي تنفذها إدارة دونالد ترمب في سياسات الرعاية الصحية، بقيادة هيغسيث ومسؤولين آخرين.
وكان هيغسيث قد ألغى أيضاً السياسة السابقة للجيش المتعلقة بإلزامية التطعيم ضد الإنفلونزا، قبل أن يتم التراجع عن القرار عقب تفشي المرض، في حين قامت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية بتسريح 17 عضواً من اللجنة الاستشارية الخاصة باللقاحات، إلى جانب تعديل توصياتها المتعلقة بالتطعيمات.
وفي هذا السياق، أعرب خمسة من أصل ستة خبراء في مجال صحة الرجال عن استغرابهم من الإعلان الخاص بفحص هرمون التستوستيرون، محذرين من احتمال أن يقود إلى علاجات غير ضرورية أو حتى ضارة.
من جانبه، أوضح وزير الحرب أن هذه الفحوصات سترافقها إرشادات ونصائح تساعد الجنود على اتخاذ قراراتهم بشأن العلاج، مؤكداً أن الخضوع له سيكون اختيارياً.
وأشار إلى أن الهدف من القرار يتمثل في التأكد من أن مستويات هرمون التستوستيرون لدى العسكريين ملائمة لأداء مهامهم بأفضل صورة ممكنة، فضلاً عن تحسين الأداء البدني والقدرة على التحمل والصمود لفترات أطول بما يضمن تعزيز الجاهزية القتالية للجيش.
في المقابل، أكد أربعة من الأطباء الستة، عدم وجود أدلة علمية قاطعة تثبت أن إخضاع جميع العسكريين ممن تجاوزوا سن الثلاثين لفحص مستويات هرمون التستوستيرون سيؤدي إلى تحسين القدرة القتالية للولايات المتحدة.
وقال اختصاصي المسالك البولية وعضو المجلس الاستشاري الطبي لشركة "روجيت" للرعاية الصحية عن بُعد، كيفن مكفاري: "نسمع من المرضى الذين يتلقون علاج انخفاض هرمون التستوستيرون أن مستويات اليقظة الذهنية والقدرة على التحمل لديهم تتحسن، إلا أن الأدلة العلمية في هذا الشأن ليست حاسمة، وهي تستند إلى مرضى يعانون بالفعل من أعراض مرتبطة بانخفاض الهرمون".
وتوصي الجمعية الأميركية لجراحة المسالك البولية، إلى جانب جمعية الغدد الصماء، باستخدام مكملات هرمون التستوستيرون فقط لدى المرضى الذين يعانون من نقص مؤكد في مستوياته، وتظهر عليهم أعراض مثل انخفاض الرغبة الجنسية، وتراجع الكتلة العضلية، وانخفاض كثافة العظام.
وأكد مكفاري أن إعطاء هرمون التستوستيرون للأشخاص الذين لا يعانون من أعراض طبية واضحة قد يؤدي إلى الإفراط في العلاج وما يترتب عليه من عواقب صحية خطيرة.
وأضاف: "العديد من أفراد قواتنا المسلحة من الشباب الذين لم يؤسسوا أسرهم بعد، وإذا جرى إعطاؤهم هرمون التستوستيرون بصورة عشوائية، فقد يترتب على ذلك مضاعفات يصعب معالجتها".
ومن بين المخاطر المحتملة للعلاج زيادة لزوجة الدم، ومشكلات البروستاتا، وظهور حب الشباب، وتساقط الشعر، وتقلبات المزاج.
ولم يصدر البنتاغون حتى الآن إرشادات تفصيلية بشأن آلية تقييم نتائج الفحوصات غير الطبيعية، أو ما إذا كانت ستشمل الذكور والإناث على حد سواء.
بدوره، قال كبير المسؤولين الطبيين في شبكة عيادات "جيم داي هيلث" المتخصصة بصحة الرجال، الطبيب حليم محمد، إن مستويات هرمون التستوستيرون تنخفض بصورة طبيعية مع التقدم في العمر بدءاً من نحو سن الثلاثين، إلا أن بلوغ هذا العمر لا يُعد بحد ذاته مؤشراً مناسباً لإجراء الفحص.
كما أشار الطبيب بي كريستوفر فروه من جامعة هاواي إلى أن إجراء الفحوصات بشكل شامل قد يكشف معلومات إضافية تتعلق بالهرمونات لدى الجنديات.
وأوضح أن النساء في الغالب لا يحتجن إلى العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون، لكن قد تكون هناك حاجة إلى تدخلات هرمونية أخرى بحسب الحالة.