"فيلم نهايته سيئة".. تقرير أوروبي: واشنطن تكرر أخطاءها في الشرق الأوسط
شفق نيوز- ترجمة
اختصر موقع "مودرن دبلوماسي" الأوروبي، ما يجري في الشرق الأوسط منذ عقود، من حرب العراق وصولاً إلى "حرب إيران" حالياً، بانه بمثابة "deja vu"، وهو مصطلح فرنسي يشير الى "الإحساس بأن المرء يعيش تجارب سابقة بشكل مستمر"، مؤكداً أن ما يشهده الخليج الآن هو "فيلم سبق أن شاهدناه" ولم ينته بشكل جيد.
الموقع الأوروبي تساءل في تقرير له، ترجمته وكالة شفق نيوز، عما إذا كانت التدخلات الأميركية جعلت الشرق الأوسط "أسوأ"، وما الذي تعنيه الحرب الإيرانية الآن، بعد 23 عاماً على "أجندة الحرية" التي سعت اليها الولايات المتحدة.
وذكر الموقع في تقريره، الذي حمل عنوان "لماذا تستمر السياسة الشرق أوسطية للولايات المتحدة في الفشل، من العراق إلى إيران؟"، إن الشرق الأوسط بالنسبة للعديد من المراقبين الغربيين، هو شيء يشبه وباء "كوفيد الطويل"، حيث تظن في أحد الأيام أنك مررت بالأسوأ، وفي اليوم التالي تعود الى الصداع والتعب وضيق التنفس والحرمان من النوم".
وأوضح التقرير أن الحالة تشبه "ديجا فو" مزمنة حيث يشعر المرء باستمرار بانه يعيش تجارب سابقة، بحسب علوم النفس، مضيفا أن السؤال اليوم، مع تساقط الصواريخ عبر الخليج، هو "أي فصل معين من عذاب المنطقة الطويل تجري مراجعته، وماذا سيأتي بعد ذلك؟".
وأشار إلى أن دونالد ترمب عندما كان مرشحاً رئاسياً في العام 2016، علّق على سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الاوسط، قائلا: "كنا سنكون أفضل حالاً لو لم ننظر أبداً الى الشرق الأوسط على مدى السنوات الـ15 الماضية".
ولفت التقرير إلى صحة كلام ترمب بسبب حالة المنطقة بعد غزو العراق في العام 2003، واجتياح تنظيم "داعش" أنحاء سوريا والعراق.
وأضاف أن غزو جورج بوش الأبن للعراق وإسقاط النظام، فتح "صندوق باندورا" الذي ما تزال تداعياته تجري حتى الآن.
لكن التقرير أكد أن من المفارقات ان "بوش قام بحملته وهو في طريقه الى الحكم، بناء على رسالة مشابهة لسيد البيت الابيض الآن، أي ترمب، بعدم الانخراط في بناء الأمم، الا ان ذلك كان قبل وقوع هجمات 11 ايلول/ سبتمبر".
واستعاد التقرير تصريحاً لبوش بعد أسابيع من الهجمات على واشنطن ونيويورك، قال فيه: "طوال 60 عاماً والدول الغربية تقدم الأعذار وتستوعب الافتقار الى الحرية في الشرق الاوسط، لم تفعل شيئا لجعلنا آمنين لأنه على المدى الطويل، لا يمكن شراء الاستقرار على حساب الحرية، وطالما أن الشرق الاوسط ما يزال مكاناً لا تزدهر فيه الحرية، فسيظل مكاناً للجمود والاستياء والعنف الجاهز للتصدير".
وبحسب التقرير، فأن "بوش لم يكن مخطئا"، موضحا أن ما بعد وقوع هجمات 11 ايلول/ سبتمبر، فأن التوترات والاخفاقات المتأصلة في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط منذ الحرب العالمية الثانية، عادت الى الوطن".
ولفت إلى غياب الدعوة للصحوة، وإلى وجود "تناقض أميركي" إزاء "الافتقار الى الحرية" في المنطقة، مذكراً بالتورط الغربي في الإطاحة بأول رئيس وزراء منتخب ديمقراطياً لسوريا بعد الاستقلال في العام 1949 و"عملية أياكس" في العام 1953، التي اعادت الشاه الى السلطة في إيران والإطاحة بأول رئيس وزراء منتخب ديمقراطياً في هذا البلد.
ولهذا، اعتبر التقرير أن الولايات المتحدة خلقت "سجلاً قوياً من كراهيتها تجاه النماذج الشعبية للحكم في منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا".
وتابع أن بوش أطلق "أجندة الحرية" الخاصة به في العام 2003، بعد الحرب العالمية على الارهاب، حيث "انتهى نصف قرن من تدليل الدكتاتوريين والاستبداديين لتأمين مصالح الأمن القومي الأميركي، أو هكذا كنا نعتقد في ذلك الوقت".
وأضاف التقرير أن أميركا بذلك "ستحتضن الآن وتدعم الإصلاحيين وعشاق الديمقراطية في جميع انحاء المنطقة، وتصحيح أخطاء نصف القرن الماضي مع تحرير السكان العرب".
ولفت إلى تأثر بوش بما كتبه السجين السوفياتي السابق ناتان شارانسكي في كتابه المؤثر "قضية الديمقراطية"، بأن "الديمقراطيات سلمية بشكل اساسي، وان الحرب بالنسبة لقادة الديمقراطيات، هي آخر خيار ممكن، وان الديكتاتوريات عدائية".
وتابع التقرير أن المطلوب وفق منطق البيت الابيض في عهد بوش وقتها، هو منع هجمات 11 أيلول أخرى، من خلال المزيد من الديمقراطية في الشرق الأوسط، وبعدد أقل من الدكتاتوريين.
وبيّن: "برغم الحماس الأولي بين العديد من النشطاء العرب والنفقات الأميركية الضخمة لدعم رؤية بوش الطموحة، فأنه بعد مرور 23 عاما، لا تزال الطبيعة السياسية للشرق الاوسط كما وجدها بوش وقتها".
وأوضح التقرير: "بغض النظر عن النوايا الحسنة الأميركية، فأنه بالامكان المجادلة بأن المنطقة من جوانب عديدة، أصبحت أسوأ بكثير في العام 2026".
واستطرد أن معمر القذافي ربما رحل، لكن رحلت أيضاً السلامة الاقليمية لليبيا، وأن حكم الأسد ربما انهار في سوريا، ألا أن "تنظيم القاعدة" حل مكانه، مشيرا ايضا الى ما يجري من "ديكتاتورية" في مصر والكارثة في اليمن، والازمة في لبنان، وتجدد الاستبداد في تونس.
وبدلاً من طرح السؤال، ما الخطأ الذي حصل، تساءل التقرير "ما الذي حدث بشكل صحيح؟"، مضيفا ان الولايات المتحدة قامت باهم استثماراتها بعد 11 ايلول/ سبتمبر، في العراق وافغانستان، إلا ان التكاليف كانت لا تحصى اقتصاديا وسياسيا واستراتيجياً والفوائد لا تذكر، مع تداعيات ستؤثر على أجيال، حيث تقدّر الكلفة الاقتصادية للحربين على دافعي الضرائب الأميركيين ما بين 4 و 6 تريليون دولار حتى الآن، وهو مجموع آخذ بالارتفاع مع استمرار تزايد التكاليف لرعاية المحاربين القدامى.
وختم التقرير بالقول أن هناك شيء واحد مؤكد، وهو "من غير المرجح ان تحسّن الدراما التي تجري الآن في الخليج الأمور، لأننا شاهدنا هذا الفيلم عدة مرات من قبل، ولم ينته أبداً بشكل جيد أو بشكل مختلف".