خاص.. مخاوف أميركية من التقدم الصيني واحتكار "سبيس إكس" لـ"سوق الفضاء"
شفق نيوز- واشنطن
مصطفى هاشم
شهد منتدى سياسات الفضاء السنوي الذي نظمته مؤسسة "إيروسبيس كوربوريشن" في العاصمة الأميركية واشنطن، نقاشات موسعة حول التحديات الهيكلية التي تواجه ريادة الولايات المتحدة في قطاعي الفضاء والأبحاث الطبية، في ظل صعود المنافسة الصينية، ومخاطر ارتهان القدرات الاستراتيجية لاحتكار الشركات الخاصة، وتآكل التمويل الحكومي للبحوث الأساسية.
وقال مراسل وكالة شفق نيوز إن جلسات المنتدى ركزت على دراسة تقاطعات الأمن القومي، والتمويل الفيدرالي، ودور رؤوس الأموال الخاصة في الحفاظ على التفوق التكنولوجي للولايات المتحدة.
مخاطر الاحتكار
حذر باحثون ومحللون من خطورة الاعتماد الأميركي شبه الكامل على شركة "سبيس إكس" (SpaceX) التابعة للملياردير إيلون ماسك، بعد أن باتت صواريخ "فالكون 9" وكبسولات "دراغون" الوسيلة التشغيلية شبه الوحيدة لنقل الحمولات ورواد وكالة "ناسا" إلى محطة الفضاء الدولية، وسط تعثر البدائل التقليدية مثل "بوينغ".
وأكد المحلل المالي والجيوسياسي رومان شفايتزر (TD Cowen) أن سوق الفضاء التجاري يشهد حالياً سباقاً محموماً ليس على الصدارة المحسومة لـ"سبيس إكس"، بل لحسم "المركز الثاني"، مشبهاً المنافسة بقطاع المشروبات الغازية بين "كوكاكولا وبيبسي".
ودعا المتحدثون كلاً من "قوة الفضاء الأميركية" (Space Force) ووكالة تطوير الفضاء (SDA) إلى تقديم تسهيلات حقيقية للمشغلين الجدد والناشئين لتنويع سلاسل التوريد ومنع شلل منظومة الإطلاق الاستراتيجي حال تعثر مشغّل واحد.
تراجع الأبحاث الطبية
وعلى الصعيد العلمي، حذرت أستاذة طب الأورام بجامعة جونز هوبكنز، وعضو المجلس الاستشاري الوطني للسرطان، نيلو آزاد، من أن الولايات المتحدة تخسر ريادتها في مجال الأبحاث الصيدلانية والتجارب السريرية لصالح دول مثل الصين وأستراليا وكوريا، نتيجة التعقيدات التنظيمية وارتفاع الكلفة محلياً.
وبيّنت آزاد، أن القيود الراهنة خفضت مشاركة المرضى داخل أميركا في بعض التجارب الحيوية إلى أقل من 20%، مشددة على أن ميزانيات معاهد الصحة الوطنية الأميركية (NIH) -البالغة نحو 48 مليار دولار أميركي- لم تعد قادرة على ملاحقة التضخم وقفزات تكاليف التكنولوجيا الحيوية.
واستشهدت بنجاح علاج جين "KRAS" لسرطان البنكرياس بعد عقود من تصنيفه مستحيلاً، مؤكدة أن هذا المنجز ما كان ليرى النور لولا التمويل السخي للأبحاث الأساسية غير الربحية قبل عقود، وهو ما يفتقده القطاع اليوم ما لم تعوضه الشراكات الاستثمارية الخاصة والجامعية.
الصعود الصيني
وأظهرت قراءات استطلاعات الرأي التي عرضها أستاذ العلوم السياسية بكلية الحرب البحرية، ديفيد بيرباخ، تراجعاً كبيراً في اهتمام الأجيال الشابة بالولايات المتحدة ببرامج غزو الفضاء التقليدية مقارنة بالحماية المناخية والأرضية، إذ لم تتجاوز نسبة مؤيدي زيادة الميزانيات لسباق الوصول إلى القمر قبل الصين 17%.
ونبه الخبراء إلى أن بكين تستغل هذه الفجوة عبر ضخ استثمارات مرنة وتسهيل التشريعات لجذب العقول السريرية والتقنية، في وقت تفرض فيه واشنطن قيوداً متزايدة تعزل مجتمعها الأكاديمي عن التعاون الدولي.
اقتصاد الفضاء المداري
وخلصت جلسات المنتدى الاستثمارية إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً جذرياً في عوائد قطاع الفضاء؛ إذ ستنتقل القيمة الاقتصادية من دعم الأنشطة القائمة على الأرض (الاستشعار والاتصالات) إلى دعم "اقتصاد الفضاء الداخلي".
وتشمل هذه المجالات الخدمات اللوجستية المدارية، والتصنيع خارج الغلاف الجوي، وتطوير تراخيص الأبحاث الجامعية العالقة، مما يجعل الشراكة بين رأس المال الجريء والمؤسسات الدفاعية الأميركية ضرورة جيوسياسية لا غنى عنها لضمان البقاء في السباق التكنولوجي العالمي.