المنتدى الإعلامي العالمي يناقش "استفحال وفاشية" شركات التكنولوجيا الأميركية على الصحافة
شفق نيوز- برلين
سلّط المنتدى الإعلامي العالمي "GMF"، الضوء على ما أسماه "فاشية" شركات التكنولوجيا الأميركية وسيطرتها على الصحافة والإعلام على المستوى الدولي بشكل انعكس سلباً على استقلاليتها.
وتناول المنتدى الذي نظمته مؤسسة "دويتشه فيله" الإعلامية الألمانية في مدينة بون يومي 23 و24 حزيران/ يونيو الجاري، خلال حلقة تحت عنوان "بين الابتكار والتبعية: علاقة الحب والكراهية بين الصحافة وشركات التكنولوجيا الكبرى"، طبيعة العلاقات التي يقيمها الصحفيون مع الشركات التكنولوجية الأميركية الخمس الكبرى: ألفابيت (غوغل)، وأبل، وميتا، وأمازون، ومايكروسوفت، وكيفية الحفاظ على استقلالية وسائل الإعلام والجمهور.
ووفقاً لـ"دويتشه فيله"، فمنذ نحو عقدين من الزمن تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دوراً حاسماً في كيفية إنتاج الأخبار ونشرها وتلقيها بدءاً من محركات البحث مروراً بوسائل التواصل الاجتماعي وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي.
لكن نفوذها تجاوز منذ فترة طويلة حدود وسائل الإعلام ليصل إلى الساحة السياسية، حيث يتدخل رؤساء الشركات في الحملات الانتخابية وتتعرض الحكومات للضغط.
وفي هذا الصدد، وأوضحت مديرة مركز الأبحاث الأميركي "Center for Media and Digital Governance" كورتني سي. رادش، أن مصطلح "Big Tech" هو تعبير عن القلق: "المجتمع لا يضع كلمة Big أمام اسم أي قطاع بدافع الاحترام أو الإعجاب".
وأضافت: "نحن نفعل ذلك بدافع الخوف استعداداً لخوض صراع. لقد وسعت المنصات نطاق نفوذها بشكل هائل بدءاً من التوزيع مروراً بتحقيق الأرباح وصولاً إلى ظهور المحتوى. وأصبح أساس التعاون يتعرض للتقويض بشكل متزايد".
وتساءلت: "هل نكون شركاء عندما نقوم بتنظيف القمامة والمعلومات المضللة؟".
وأشارت رادش، إلى أنه "يتم استخدام المحتوى الصحفي بكميات هائلة لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي غالباً دون مقابل، ويؤدي الصحفيون في هذا الصدد دوراً مهماً، فالمحتوى الصحفي هو ما يربط الذكاء الاصطناعي بالواقع"، متسائلة: "من أين نعرف ما نعرفه؟".
وحذرت من "فقدان الاتصال بالواقع إذا تم تدريب الذكاء الاصطناعي فقط باستخدام محتوى مُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي نفسه. وكما هو الحال مع النسخة المصورة من لوحة فنية فإن كل صورة إضافية تبتعد قليلاً عن الواقع".
ولفتت إلى أن "الذكاء الاصطناعي يحتاج إلينا أكثر مما نحتاج إليه. على الأقل هذا ما أود أن أصدقه"، ويأتي تحذيرها الختامي بصيغة قاطعة: عندما تتلاقى القوة الاقتصادية والسياسية في نفس الشركات فإننا نشهد بنية "الفاشية التكنولوجية".
من جانبه دعا سيرياك رودينغ، وهو رجل أعمال ومستثمر من وادي السيليكون، إلى تغيير المنظور ومزيد من المسؤولية الذاتية قائلاً: "علينا أن نتخلى عن هذا الجدل المعتاد، شركات التكنولوجيا الكبرى ضد الصحفيين الفقراء".
وتابع: "بدلاً من ذلك ينبغي على وسائل الإعلام تطوير نماذج أعمال جديدة والاعتماد بشكل أكبر على نماذج الدفع والاستفادة الفعالة من التقنيات. إذا لم تدفع بالمال فأنت تدفع بـ(براينروت)"، و(براينروت) هو مصطلح عامي يشير إلى المحتوى ذي الجودة الرديئة.
في حين اُعتبرت مارسيلا دوارتي، من منظمة "آوس فاتوس" البرازيلية للتحقق من الحقائق نفسها، صوت "الجنوب العالمي" في هذه المناقشة.
وأكدت دوارتي أن "نماذج الاشتراك المدفوعة، غير واقعية في بلدان مثل البرازيل، لأن الكثيرين لا يستطيعون تحمل تكاليفها. أحياناً لا يملك الناس حتى المال الكافي لتناول الطعام. فهل من العدل أن يُطلب من الناس دفع ثمن المحتوى الذي يستهلكونه؟ لا أعتقد ذلك".
وشددت على أنه "يجب أن تُمارس الصحافة في الأماكن التي يتواجد فيها الجمهور وهذه الأماكن هي حالياً منصات مثل ميتا أو غوغل. ولا يمكن تطبيق نماذج النجاح مثل نموذج الاشتراك المدفوع الذي تتبعه صحيفة نيويورك تايمز في جميع البلدان".
إلى ذلك قدّم الطبيب والصحفي الطبي والمذيع، إيكارت فون هيرشهاوزن، وجهة نظر مؤثرة بشكل خاص: "هناك أشخاص يموتون الآن بسبب الحصبة نتيجة للمعلومات المضللة".
وأكمل: "بالنسبة لي لا تقتصر المناقشة على العلاقة بين شركات التكنولوجيا الكبرى والعاملين في مجال الإعلام فحسب بالنسبة لي هذه مسألة حياة أو موت حقاً".
وطالب بمسؤولية واضحة من جانب المنصات وبإنشاء شبكة أوروبية "تسترشد بالقيم العامة وليس بالربح والأكاذيب".
ويُقام منتدى الإعلام العالمي الذي تنظمه "دويتشه فيله DW" في بون هذا العام تحت شعار "الصحافة بصوت عالٍ. تحدث. استمع. تصرف". ويناقش أكثر من 1400 من العاملين في مجال الإعلام من أكثر من 110 دول كيفية استجابة وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم للمعلومات المضللة والاستقطاب والتحول التكنولوجي والطرق الجديدة التي يمكنهم إيجادها لتعزيز دورهم الديمقراطي.
وقالت المديرة العامة لـ"DW" باربرا ماسينغ في كلمتها الافتتاحية: "حرية الصحافة وحرية التعبير ليستا ترفاً. إنهما أمران لا غنى عنهما للديمقراطية والأمن والمجتمعات الحرة".