الزيدي وقادة العالم بنيويورك.. الشرق الأوسط والذكاء الاصطناعي تتصدر اجتماعات الأمم المتحدة
مبنى الأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
شفق نيوز- متابعة
يشارك نحو 130 رئيس دولة وحكومة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع، وسط ترقب لحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب للعام الثاني على التوالي، وفي وقت تتصدر فيه اتساع رقعة الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، إلى جانب مخاطر الذكاء الاصطناعي، أجندة المناقشات الدولية.
وتنعقد الاجتماعات في ظل ضغوط متزايدة على النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، فيما تكافح الأمم المتحدة للحفاظ على دورها وتأثيرها وسط انتقادات من ترمب، الذي خفض الإسهامات الأميركية وانسحب من عشرات المنظمات التابعة للأمم المتحدة.
ويمثل العراق في هذه الاجتماعات رئيس الوزراء علي الزيدي، الذي من المتوقع أن يعقد اجتماعاً مهماً مع الرئيس الأميركي لطلب تأجيل أي إجراءات أميركية قد تستهدف فرض عقوبات مالية أو اقتصادية على بغداد، على خلفية عدم حسم ملف حصر سلاح الفصائل المسلحة بيد الدولة بعد انتهاء المهلة المحددة في 30 أيلول/سبتمبر، حسبما كشف مصدر لوكالة شفق نيوز أمس السبت.
وكان الزيدي قد زار الولايات المتحدة منتصف شهر تموز/ يوليو الماضي، على رأس وفد رفيع المستوى ضم عدداً من الوزراء والمسؤولين الحكوميين والنواب إلى جانب رجال أعمال، في زيارة رسمية دامت خمسة أيام.
عالمياً، يغيب الرئيس الصيني شي جين بينغ عن اجتماعات نيويورك، مفضلاً عقد محادثات ثنائية مع ترمب في واشنطن يوم الخميس. وكان شي قد شارك في أعمال الجمعية العامة عبر رابط فيديو عام 2021، ما أثار آنذاك نقاشاً بشأن مدى قدرة الأمم المتحدة على التعامل مع الأزمات العالمية.
وتزيد أزمة الثقة والتمويل تعقيداً التساؤلات بشأن الأمين العام المقبل للمنظمة التي يبلغ عمرها 80 عاماً، إذ تنتهي ولاية أنطونيو غوتيريش في نهاية 2026، من دون وجود مرشح واضح في صدارة السباق لخلافته.
وقال دبلوماسيون إن مجلس الأمن الدولي، المؤلف من 15 دولة عضواً، قد يعقد اجتماعات رفيعة المستوى بشأن أوكرانيا والذكاء الاصطناعي والشرق الأوسط، من بينها مباحثات مع قادة عرب.
وقال ريتشارد جوان من مجموعة الأزمات الدولية، إنه بعد مرور أكثر من عام على عودة ترمب إلى البيت الأبيض، "لم نعد نقول إن الأمم المتحدة في حالة سقوط حر، لكننا نقول إنها عالقة في أزمة مفتوحة الأمد".
وضرب جوان تشبيهاً لوضع المنظمة حالياً، قائلاً: "ربما لا تكون الأمم المتحدة في حالة حرجة كما كانت في العام الماضي، لكنها تبدو وكأنها ستظل عالقة في قسم رعاية الإصابات الخطيرة إلى أجل غير منظور".
وتجنبت الولايات المتحدة فقدان حقها في التصويت داخل الجمعية العامة، بعدما سددت قبل أيام 725 مليون دولار من إسهاماتها في الميزانية العادية، إلا أنها لا تزال مدينة بأكثر من مليار دولار ضمن حصتها المقررة في الميزانية، في وقت تواصل فيه المطالبة بخفض الإنفاق وإجراء إصلاحات داخل المنظمة الدولية.
الشرق الأوسط
يبقى الشرق الأوسط محوراً رئيسياً للمناقشات، في وقت تواصل فيه الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وفقاً للمادة، التأثير في معدلات التضخم العالمية وزعزعة استقرار المنطقة.
كما تهدد المكاسب الأخيرة لجماعة الحوثي في اليمن حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب الحيوي، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم ارتفاع أسعار الطاقة.
وقال غوتيريش: "من الصعب للغاية إيجاد حل عسكري لهذه المشكلة، وأثبتت تجربة القتال في اليمن مدى التعقيد الذي يواجه إمكانية تحقيق نجاحات عبر التدخل العسكري"، مضيفاً أن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن يبذل "جهداً هائلاً" لدفع المحادثات قدماً.
لكن محادثات إنهاء الحرب لا تزال متعثرة، في ظل استمرار تبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة وتهديد ترمب بالتصعيد.
ومن المقرر أن يلقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كلمة أمام الجمعية العامة يوم الأربعاء، فيما سيلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمة يوم الخميس.
ويواجه نتنياهو مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، فيما تنفي إسرائيل ارتكاب مثل هذه الجرائم.
ولن يحضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس اجتماعات الجمعية العامة شخصياً للعام الثاني على التوالي، بعدما رفضت الولايات المتحدة، الحليف الوثيق لإسرائيل، منحه تأشيرة دخول مجدداً. وصوتت الجمعية العامة يوم الخميس على السماح لعباس بإلقاء كلمته عبر رابط فيديو.
وقال دبلوماسيون إنه من المرجح أيضاً عقد اجتماع رفيع المستوى بشأن الصراع في السودان على هامش اجتماعات الجمعية العامة، إلا أن فرص تحقيق انفراجة دبلوماسية تبدو محدودة.
أوكرانيا
ويتضمن جدول أعمال الجمعية العامة أيضاً الحرب الروسية في أوكرانيا، المستمرة منذ أكثر من أربعة أعوام.
ومن المقرر أن يلقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كلمتين أمام الجمعية العامة، فيما قال دبلوماسيون إن زيلينسكي سيسعى على الأرجح إلى تعزيز موقف بلاده قبل حلول شتاء آخر من المتوقع أن يكون صعباً.
ولم يتمكن مجلس الأمن من اتخاذ إجراءات لإنهاء الصراع بسبب امتلاك روسيا، العضو الدائم في المجلس، حق النقض "الفيتو".
وبدا ترمب في بعض الأحيان محبطاً من عدم تمكنه من التوسط لإنهاء الحرب، وهو هدف اعتبره أولوية عند بدء ولايته الرئاسية الثانية في كانون الثاني/يناير من العام الماضي.
وتحدث الرئيس الأميركي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين هذا الشهر، لكن لم يتضح ما إذا كان بوتين يعتزم عقد لقاء مع زيلينسكي في نيويورك.
وسلط غوتيريش الضوء على تأثير الحرب في المدنيين، وكذلك في الأمن الغذائي وأسعار الطاقة.
وقال: "الحصار الفعلي القائم في البحر الأسود يخلق مشكلات هائلة تضاف إلى المشكلات الناجمة عن الأزمة في الشرق الأوسط. وأعتقد أنه سيكون من المهم جداً إيجاد وسيلة تسمح باستئناف صادرات أوكرانيا وروسيا من الأغذية والأسمدة والطاقة عبر البحر الأسود بطريقة آمنة".
الذكاء الاصطناعي
وتنعقد اجتماعات الجمعية العامة بعد فترة وجيزة من دعوة عدد من كبار قادة قطاع الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير هذه التكنولوجيا بصورة منسقة، محذرين من أنها قد تصبح قريباً قادرة على تطوير نفسها ذاتياً والخروج عن سيطرة البشر.
وقال غوتيريش إن الذكاء الاصطناعي سيكون أحد الموضوعات الرئيسية على جدول الأعمال، مضيفاً أن على الدول التي تمضي قدماً في تطوير هذه التكنولوجيا وضع "ضوابط مشتركة لتجنب هذا السباق نحو القاع الذي قد يقود يوماً ما إلى كارثة عالمية هائلة".
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة منذ فترة طويلة إلى وضع إطار عالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي، فيما أنشأت الأمم المتحدة عام 2023 هيئة استشارية معنية بهذه التكنولوجيا، تضم مسؤولين تنفيذيين في شركات التكنولوجيا ومسؤولين حكوميين وأكاديميين.
وأثارت هذه التحذيرات خلافاً بين غوتيريش وترمب، الذي وصف المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بأنها "خدعة"، قائلاً إن هناك "مؤامرة مريضة" ضد هذا القطاع، وإن الصين ستستفيد من التشكيك في تطويره.