الخليل.. الجيش الإسرائيلي يُجبر مئات الفلسطينيين على إخلاء منازلهم ويعتقل العشرات
تعزيزات إسرائيلية في الضفة الغربية (أ ف ب)
شفق نيوز- الضفة الغربية
تواصل القوات الإسرائيلية، يوم السبت، عملياتها العسكرية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، التي انطلق منها منفذا هجوم أسفر أمس الجمعة عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، أن القوات الإسرائيلية أجبرت منذ أمس نحو 1500 فلسطيني على إخلاء منازلهم في منطقتي دير بحة والجلدة، وتعتزم إخلاء نحو 2500 آخرين خلال الساعات المقبلة، مضيفة أن أكثر من 200 عائلة نزحت وباتت بلا مأوى.
ونقلت الوكالة عن محافظ الخليل خالد دودين، إن المحافظة أعلنت حالة الطوارئ منذ أمس، وإنها تعمل مع المؤسسات والتجمعات العشائرية على تشكيل لجنة لإدارة الأزمة ومساعدة النازحين والمتضررين، داعياً إلى تدخل دولي وقانوني عاجل لوقف "جرائم الاحتلال".
من جهته، قال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري للوكالة الفلسطينية، إن الإجراءات تستهدف نحو 200 عائلة في منطقتين تبلغ مساحتهما نحو 350 دونمًا، مشيرًا إلى أن القوات وضعت علامات على المنازل التي أُخليت، ووزعت بيانات تطالب العائلات المتبقية بالمغادرة دون اصطحاب مركباتها.
وبحسب "وفا"، أغلقت القوات الإسرائيلية بالسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية المفرقَ والطريقَ الرئيسي المؤدي إلى قرية خرسا، ما يعيق الوصول إلى عدد من القرى والتجمعات، كما أغلقت عدة مداخل لمخيم العروب الذي يربط الخليل بمحافظة بيت لحم، وجميع المداخل والطرق في جنوب المدينة، وأحكمت إغلاق البوابات الحديدية بشكل دائم.
وأضافت الوكالة أن العملية تخللها هدم مبانٍ ومحال تجارية في منطقة فرش الهوى، ومداهمة منازل وتفتيشها، واعتقال 13 فلسطينيًا على الأقل، وأن عائلات أُجبرت على قضاء الليل في العراء بعد إخلائها.
ونقلت عن وسائل إعلام إسرائيلية أن القوات بدأت السيطرة على مبانٍ في المدينة لتعزيز سيطرتها على الطرق المؤدية إلى المستوطنات.
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي لاحقًا إنه اعتقل نحو 40 مشتبهًا بهم بالتحريض، إضافة إلى آخرين محسوبين على حركتي حماس والجهاد الإسلامي في الضفة.
أما نادي الأسير الفلسطيني فأفاد بتسجيل نحو 70 حالة اعتقال منذ أمس حتى فجر اليوم في مختلف محافظات الضفة، أُفرج عن بعضهم، بينما طالت الاستجوابات الميدانية مئات الفلسطينيين. وقال إن غالبية المعتقلين أسرى محررون، بينهم من أُفرج عنهم في صفقات التبادل، معتبرًا أن ذلك يوسّع دائرة الملاحقة لتشمل المحررين وعائلاتهم ومحيطهم الاجتماعي.
وأضاف النادي أن المداهمات طالت مئات المنازل في الخليل، وأن عشرات منها حُوّلت إلى ثكنات عسكرية ومراكز للتحقيق الميداني، مع أعمال تخريب وتفتيش طالت المنازل ومحتوياتها.
وأشار إلى أن الاقتحامات امتدت إلى محافظات أخرى، واستهدفت منازل أسرى محررين وعائلات شهداء، منها منزل الأسير المحرر نائل البرغوثي في بلدة كوبر قرب رام الله، الذي تعرض لتخريب واسع. وسُجلت اعتقالات في قلقيلية وجنين ونابلس وأريحا وسلفيت وطوباس وبيت لحم وطولكرم والقدس.
وبحسب النادي، تعرض غالبية من أُفرج عنهم لاعتداءات متفاوتة الشدة وللتقييد وتعصيب الأعين والتهديد، وحُذّروا من أي نشاط سياسي أو تنظيمي، بالتزامن مع توزيع منشورات تهديد في عدد من بلدات الضفة، معتبرًا أن الهدف يتعدى الاعتقال إلى ترهيب المجتمع وتقييد حقه في التعبير والعمل العام.
وفي السياق، دعت السلطة الفلسطينية إلى ممارسة ضغوط دولية على إسرائيل لحماية الفلسطينيين، بعد أن أمر الجيش الإسرائيلي نحو 250 عائلة بمغادرة الخليل عقب الهجوم.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان إنها وجّهت سفاراتها وبعثاتها حول العالم لحشد تحرك دولي عاجل ضد ما وصفته بتصعيد الجرائم الإسرائيلية في الخليل، بما فيها التهجير القسري والتدمير والاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم.